الفصل الثامن
ظهر قدامي عينيه تناظرني مباشرة
– علاش جبتني هنا؟ – صوتي خرج متقطع، مليان خوف وغضب.
ابتسم ابتسامة صغيرة باهتة:
– لأن هنا… رح تسمعي الحقيقة كاملة.
ارتجفت، وحاولت نتماسك:
– قلتلك الحقيقة! ليلة الحريق… أنا فتحت الباب. لكن ما كنتش نعرف أنو باباك جوا. ما كنتش نقصد نموتو!
اقترب مني بخطوات بطيئة، كل خطوة تزيدني اختناق. مسك ذقني بقوة، عينيه تركزت في وجهي كأنها تحفر فيا:
– قصدتي ولا ما قصدتيش… النتيجة وحدة. والدي مات، وانتي كنتِ هناك.
دموعي سالت رغم محاولتي نحبسها. همست بصوت مبحوح:
– عاقبتني بما فيه الكفاية… وش تبغى أكثر؟
سكت لحظة، ابتسامتو اختفت. ولأول مرة بان كأنه يفكر بجد. بصوت هادئ لكن يقطّع:
– نقدر نسامحك… لكن بشروط.
حبست أنفاسي:
– أي شروط؟
اقترب أكثر حتى حسيت بأنفاسه تلامس وجهي. صوته صار أعمق من الظلام:
– تتزوجيني.
اتسعت عيناي. الصدمة جمدتني:
– زواج؟! هذي عقوبة جديدة ولا لعبة أخرى من ألعابك؟
ضحك ضحكة قصيرة بلا دفء:
– لا… هذي انتقام. من باباك اللي دمر حياتي. لما يشوفك تحملين اسمي، رح يحترق ألف مرة.
بقيت صامتة بلا حراك..
اقترب أكثر، صوته كان مليان تهديد:
– يا الزواج… يا والدك يدفن قريب.
بقيت ساكتة، الدموع تحرق وجهي. الصمت كان جوابي.
ابتسم ابتسامة باردة:
– عجبني سكوتك… يعني قبلتي.
رفعت راسي بصعوبة، صوتي يرتجف لكن واضح:
– نرضى… بصح بشرط. ما تلمسنيش… وما نكونش زوجتك كيما كامل الناس.