ظلك لايفارقني - الفصل الرابع - بقلم أسماء محمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلك لايفارقني
المؤلف / الكاتب: أسماء محمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

وجوه مختلفة"☺️☺️ كانت صبا متوترة وهي بتدخل الشركة الجديدة لأول مرة. قلبها بيدق بسرعة، لكنها كانت بتحاول تبين ثقتها في نفسها. لبسها بسيط وأنيق، شعرها ملموم، ونظرتها كلها حماس. استقبلها المدير بابتسامة لطيفة: "أهلاً يا آنسة صبا، إحنا سعداء إنك بقيتي معانا في الفريق. خدي وقتك في التعرف على المكان، ولو احتجتي أي حاجة اسألي فورًا." كانت كلمات بسيطة، لكن فيها احترام وراحة. عكس تمامًا الأسلوب المتعالي اللي كانت بتشوفه من يامن زمان. ابتسمت صبا وقالت: "شكرًا لحضرتك جدًا." في آخر اليوم، بعد ما خلصت شغلها، وقفت على الرصيف مستنية مواصلة. الجو كان برد شوية، والشارع فاضي. كل شوية تبص في الساعة، والمواصلات مش بتيجي. وقفت عربية سودة شيك على جنب، ونزل منها شاب في أوائل العشرينات، شكله مهذب، وكان ماسك علبة فيها أوراق. بص لها وقال بابتسامة خفيفة: "حضرتك بتشتغلي هنا؟" قالت له: "أيوه، لسه أول يوم." قال: "أنا كريم... ابن المديره. كنت جاي أرجع له أوراق نسيها." ابتسمت له، وقالت بهدوء: "تشرفت، أنا صبا." بص حواليه ولما شافها واقفة لوحدها، قال: "واضح إن مفيش مواصلات، حضرتك ساكنة فين؟" ترددت شوية وقالت: "في شارع النخيل، مش بعيد أوي بس مفيش وسيلة أروح بيها." فقال ببساطة وذوق: "طيب اركبي معايا لو تحبي، أنا معدي من الطريق ده." اتحرجت شوية، لكن لما شافت احترامه وطريقته الراقية، وافقت. طول الطريق ما اتكلموش كتير، بس صبا كانت مرتاحة. أول مرة من فترة تقابل شخص راقي كده... لا بيفرض نفسه، ولا بيستعرض. وقبل ما تنزل من العربية قال لها: "إن شاء الله أول يوم ليكي يكون بداية حلوة." ابتسمت وقالت: "شكراً... فعلاً كان يوم مختلف." ونزلت، وهي في نفسها بتفكر: "في ناس لسه بتعامل بلطف حقيقي... من غير أي شروط." فصل بعنوان: "بين الراحة والحدود" مرت أسابيع من بداية صبا شغلها في الشركة، وكل يوم كان بيعدي كانت بتحس براحة أكتر. الشغل مناسب، الناس محترمة، والجو العام كله محفّز ومرتب. لكن اللي كان مميز فعلًا هو وجود كريم. كريم، ابن مديرة الشركة، كان بيظهر من وقت للتاني، مش دايمًا في الشركة، لكنه لما بيجي… صبا بتلاحظ. مش بس لأنها شافته في أول يوم ساعدها ووصلها، لكن لأنه مختلف. شخصيته هادية، طريقته في الكلام محترمة، ودايمًا بيحترم المسافة بينهم. بقوا بيتكلموا أكتر، مش كتير، بس كفاية. صباح الخير، تعليق بسيط عن الشغل، سؤال سريع وهي خارجة: "هترجعي إزاي؟"، "لو اتأخرتي قوليلي"، "عايزة أوصلك؟". وصبا؟ كانت مرتاحة. مش لأن كريم كان بيعاملها بلُطف بس، لكن لأنه مش بيحاول يفرض نفسه. بيسيب لها المساحة، وده كان كفاية يخليها تحس بالأمان. في مرة، وهي بتشرب قهوتها في البريك، قعد جنبها وقال وهو بيبتسم: "عارفة إنك بتعملي شغلك بإتقان جدًا؟ ماما بتتكلم عنك كتير." ابتسمت بخجل: "دي شهادة كبيرة، شكرًا." قال بهدوء: "أنا مش بجامل… إنتِ مختلفة فعلًا." وسكت. هي كمان سكتت. لكن كان في حاجة بتتقال من غير كلام. كريم بقى بيظهر أكتر، مش بشكل مزعج، بس باين إنه بيحب يكون موجود وقت ما تكون هي موجودة. كان بيشاركها حوارات عن القراءة، عن طموحها، وساعات يضحكوا على موقف حصل في الشغل. لكن في وسط كل ده، عمره ما خرج عن الحدود. لا كلمة زيادة، ولا تصرف مش في مكانه. وده خلاها تحترمه أكتر… وتحس إنه شخص "ناضج". هو معجب؟ يمكن. بس هو مش بيبين. وهي؟ مبسوطة كده، وكل ما الوقت بيعدي… بتشوف فيه حاجة مختلفة عن أي حد قابلته قبل كده. المشهد: مكتب الإدارة – صباح هادئ كريم واقف قدام المكتب الكبير، لسه ماسك القرار، إيده على ظهر الكرسي، بيتأمل المكان، شكله فيه رهبة ومسؤولية. صبا بتخبط خبطتين خفيفين على الباب، وتدخل بابتسامة بسيطة: صبا: صباح الخير يا أستاذ كريم… ألف مبروك. كريم يلف ليها بابتسامة خفيفة: كريم: الله يبارك فيكي يا صبا… بس بلاش أستاذ كريم دي، حسيت إني عجّزت. 😂😂 صبا (بضحكة خفيفة): طب كريم وخلاص… بس حبيت أكون أول واحدة تبارك لك. هو بيهز راسه بشكر، وهي بتقرب ناحية المكتب وتحط ملف عليه: صبا: ده ملف بالمشروعات اللي تحت التنفيذ دلوقتي، وفيه كمان نُبذة عن كل فريق… قلت أساعدك تبقى عارف الدنيا ماشيه إزاي. كريم بياخد الملف منها، بص على الورق، وبعدين بص ليها بنظرة فيها تقدير: كريم: شكراً يا صبا… بجد. أنا كنت متوتر شوية من المسؤولية، بس وجود ناس زيك حواليا بيهون. صبا (بهدوء وابتسامة صافية): أنت قدها إن شاء الله… ولو احتجت أي حاجة، أنا موجودة. في لحظة سكون قصيرة بينهم… كريم بيبصلها وهو مش قادر يخفي إعجابه، بس بسرعة بيرجع لنغمة الجد: كريم: طيب، نبدأ بأيه الأول؟ وريني أروح فين قبل ما أغرق في ورق الشركة دي. صبا (بضحكة صغيرة): تعال ورايا… الجولة الأولى عليك النهاردة. تخرج هي قبله بخطوات ثابتة، وهو بيتبعها بابتسامة خفية… كأن في حاجة جواه بدأت تتحرك، بس لسه سايبها في صمت. كريم بدأ يقضي وقت أطول في الشركة، مش بس بصفته "ابن صاحبة الشركة"، لكن كأنه بيدرس المكان كويس… كل زاوية وكل شخص، خصوصًا صبا. كان بيشوف فيها حاجة مختلفة… حاجة مش بيعرف يفسرها. هي مش بس ذكية، لأ، دي بتعرف توزن كلامها، تعرف تفصل ما بين الشغل والمشاعر، وده كان بيشدّه ليها أكتر… من غير ما يبين. وصبا؟ كانت مرتاحة، ومتفاجئة إنها بتضحك قدام كريم بالشكل ده، وده مش طبيعي بالنسبة لها. بس كريم كان محترم… بيدي مساحة، بيسمع، وبيعرف يدي ردود موزونة. مش زي ناس تانية… في يوم، اتعين كريم بشكل مؤقت لإدارة الفرع الرئيسي بدل أحمد اللي سافر مؤتمر مهم، وصبا كانت أول وحدة راحت تبارك له. صبا بابتسامة خفيفة: "ألف مبروك، واضح إنك فهمت الشركة بسرعة، أنا موجودة لو احتجت أي تفاصيل داخلية." كريم وهو بيبتسم: "وأنا واثق إنك هتكوني أفضل مصدر… من أول يوم وأنا شايفك أهم حد هنا." ضحكت صبا وقالت: "أهم حد؟ شكلك بتحاول تكسبني علشان تخلص الملفات أسرع!" كريم – بابتسامة وغمزة بسيطة: "ولو خلصنا الملفات، ممكن أطلب مساعدة في حاجات تانية…" ضحكت، لكنها سابت الكلام يعدي من غير تعليق. في الطرف التاني…. كريم في مكالمة مع يامن: "مش طبيعيه البنت دي يا يامن، دماغها نظيفه، شغلها متقن، والطاقة اللي حواليها… مختلفة يامن كان ساكت… قلبه بدأ يضيق كل ما يسمع اسم كريم جنب اسم صبا. من ساعة ما شافهم مع بعض في اللوبي بيضحكوا وهو مش طايق نفسه، ولا شكله، ولا حتى الناس اللي حواليه. يامن ببرود مصطنع: "يعني… كويس إنك مرتاح في الشغل." كريم باهتمام: "أنت تعرفها كويس؟ حاسس إن في حاجات مش واضحة… بس أنا ناوي أفهمها." وهو بيقفل المكالمة، كانت نبرته واضحة… مش ناوي يسيب حاجة للصدف. في قاعة فخمة متزيّنة بالأضواء والموسيقى الناعمة… كان الاحتفال مقام على شرف شركة "العناني جروب"، بعد نجاحها الباهر في التعاقد مع شركة دولية كبيرة. الحضور أنيق، والعدسات تلاحق كل خطوة لكريم العناني، الشاب الوسيم اللي ورث عن والدته كاريزما الإدارة وذكاء الصفقات. كريم واقف على المسرح، ماسك الميكروفون بابتسامة هادية، وبدأ يتكلم بصوته الواثق: كريم: "أنا بشكر كل فرد ساهم في نجاح الصفقة دي… وبشكل خاص، بشكر أ. صبا، اللي كان ليها دور كبير جدًا في إنجاح المرحلة الأصعب من التفاوض." بدأ التصفيق في القاعة، وكل العيون توجهت لصبا اللي كانت واقفة بعيد، ملامحها متفاجئة ومتوترة، بس عينيها بتلمع بفرحة مش قادرة تخبيها. امن، اللي كان واقف ناحية تانية من القاعة، إيده بتضغط على الكوب اللي في إيده، وملامحه مجهدة بالغضب والغيرة. من أول ما دخل وشاف كريم وهو محطّ الأنظار، وقلبه بيغلي. ولما سمع اسم صبا بيتقال قدّام الناس كلها؟ النار ولعت جواه. (بيعمل بي اغنيه متلغبط متوتر يعيني وبتعمل ناسيني 😂) يامن (لنفسه، وهو بيكتم غيظه): "هو ده اللي بقى بيمثلها؟ بقى هي تساعده وهو يشكرها؟ ده حتى معرفهاش من كام أسبوع! " الأنوار بتسلط على صبا وكريم، وكل الناس حواليهم بتباركلهم… أما يامن، فكان واقف لوحده، بيتفرج على لحظة نجاح مش قادر يشارك فيها… لأنه فقد مكانه. بعد شويه… يامن (بيمشي ناحية كريم وبيمد إيده بابتسامة باهتة): "مبروك يا كريم… صفقة محترمة." كريم (بيرد بابتسامة هادية): "تسلم يا يامن، وجودك يشرفني." [صبا واقفة جنب كريم، ماسكة كوباية عصير، مش عارفة تبص في عين يامن] يامن (عينه على صبا، وصوته موجه ليها): "وإنتي… ألف مبروك برضه يا آنسة صبا. باين إنك كنتِ سبب في النجاح." صبا (بابتسامة رسمية): "شكرًا… ده شغل فريق كامل مش أنا بس." [لحظة صمت غريبة، يامن بيبص لكريم، ثم لصبا، وبيظهر على وشه حاجة ما بين ندم وغيرة] كريم (بهدوء ومراعاة): "يامن، لو عندك وقت، تعال نتكلم شوية بعد الحفلة…" يامن (بهزة بسيطة من راسه): "أكيد… لو في وقت." [بيمشي، وكريم بيبص لصبا، وهي بتحاول تفضل متماسكة] [مكان جانبي بعيد شوية عن الزحمة – داخل الحفل] كريم (بيبص لصبا بنظرة فيها تساؤل وريبة): إنتِ كنتِ شغّالة عنده؟ صبا (بتاخد نفس عميق وتحاول تكون ثابتة): أيوه... كنت بشتغل في شركة يامن قبل ما أدخل عندكم. كريم (بعصبية خفيفة): وكان إيه نوع الشغل؟ كنتِ قريبة منه كده ليه؟ صبا (بهدوء وفيه وجع باين في صوتها): أنا كنت سكرتيرته الخاصة... شُغل وبس، هو كان دايمًا بيخلّي الدنيا باينه غير كده، بس الحقيقة إني كنت بنفذ شغلي وبس. كريم (بيمسك كوباية عصير ومشروبش منها، كأن بيحاول يهدى): وهو بقى كده ليه؟ شكله مش طايق نفسه النهاردة صبا (بصوت واطي): عشان مش متعود يخسر... وأكتر حاجة وجعاه إني مشيت من عنده ونجحت من غيره... وأنا اللي زمان كان بيقول إني مش هعرف أكمل بدون شغله. كريم (بابتسامة صغيرة): يبقى هو اللي خسر، وإحنا اللي كسبناك. صبا (بتبص له بثقة): أنا هنا دلوقتي، علشان تعبت... مش علشان أي حد تاني. المشهد: كافيه هادي بعد يوم طويل في الشغل، صبا قاعدة مع صاحبتها "نرمين" نرمين (بفضول): عاملة إيه دلوقتي؟ يامن لسه بيحاول يوصلك صبا (بتنهد): بلاش نتكلم عن يامن دلوقتي... مش عايزة أفتح السيرة. نرمين (بضحكة خفيفة): طب تمام، نسيبه... ونتكلم عن الأستاذ كريم بقا. صبا (بابتسامة تلقائية وعيونها فيها لمعة): بجد يا نرمين، كريم ده مختلف... طريقته في الشغل، احترامه، دعمه... بيشجعني دايمًا وبيخليني أحس إني قادرة أحقق أي حاجة. نرمين (بتقرب منها وبتغمز): الله، الله... الكلام كده بيبان! شكلك واقعتي يا قلبي، ولا إيه؟ صبا (بتضحك وبتخبي وشها في الكوباية): يا بنتي بلاش جنانك... ده مديرنا يعني! نرمين (بنظرة خبيرة): مدير ولا مش مدير، اللي بيخلي قلبك يطمن ودماغك تهدا وتبقي عايزة تشوفيه... ده مش أي حد. صبا (بهمس وابتسامة خفيفة): هو بس مختلف... مش زي حد قبله. مرت الشهور بهدوء، لكن كل شيء في قلب "يامن" كان يضجّ بالصمت. سافر بعيدًا عن مصر، ظاهريًا ليُكمل عملًا مهمًا ويوسّع تجارته، لكن داخليًا كان يهرب… يهرب من شيء لا يعرف كيف يسميه. حاول مرارًا أن يقنع نفسه بأن "صبا" لم تكن له منذ البداية، لكنها تركت في قلبه شيء مش قادر يوصّف وجعه. وفي القاهرة، كانت الحياة تمضي... "صبا" أخذت قرارها. اختارت "كريم" بكل عقلها. – "أنا مش هدخل علاقة مش وراها خطوة رسمية." هكذا قالت له منذ البداية، ولم تتراجع. و"كريم" كان واضحًا، صريحًا، ومش بيخبي نواياه. حبها بشجاعة، واحترم حدودها، وقدّر حلمها، ووقف جنبها في لحظات الضعف... ماكنش بيضغطها، ولا كان بيقلل منها، بالعكس… كان حاميه وفي يوم من الأيام، انتشر الخبر كالنار في الهشيم… خطوبة صبا وكريم. الإشعارات انهالت على التليفونات… صورهم معًا، الضحكة اللي على وشها، والخاتم اللي بيلمع في إيديها. "يامن" كان وقتها في اجتماع طويل مع رجال أعمال، في بلد بعيد… دخل عليه أحد المساعدين وهو بيهمس في ودنه بحاجة صغيرة، لكن وقعها كان كبير: "يامن" اتجمد… عينه سكنت للحظة على شاشة تليفونه اللي فيها الصورة. ضحكتها… كانت حقيقية. عنّيها… فيها راحة. إيده شدت نفسها بعيد عن الشاشة كأنه بيتفادى لسعة النار "كويس… ألف مبروك ليها." قالها وهو بيكمّل كلامه في الاجتماع، كأن ولا حاجة حصلت… بس قلبه؟ القلب ده كان عامل زي بيت اتقفل من زمان، ودلوقتي حد دخل ورمى المفتاح في البحر. هو كمل تكبره… كأنه فعلاً مش فارق معاه. بس الحقيقة؟ ولا كان سهل، ولا بسيط. أما "صبا"، فكانت مبتسمة بصدق. دي مش مجرد خطوبة… دي بداية جديدة مع شخص اختار يحبها من غير شروط، واحتواها وهي مش كاملة، وصدق فيها وهي لسه بتتعلم تصدق في نفسها. "اللي اتأخر في البوح، خسر!" كانت القاعة مزينة بشكل بسيط، لكن كل تفصيلة فيها كانت بتقول إن صبا بقت في حتة تانية… الابتسامة اللي على وشها مش مجرد رضا، كانت فرحة حقيقية. كريم واقف جنبها، إيده في إيدها، عيونه عليها كأنها الحلم اللي استناه العمر كله. الناس بتهني، والضحك مالي المكان. وصبا، لأول مرة، مش بتدور بعنيها على حد مش موجود. يامن… خرج من تفكيرها من وقت طويل، أو على الأقل، هي كانت فاكرة كده. لكن بعيد… في بلد غريب، في شقة صغيرة على ضوء أصفر ضعيف، يامن قاعد على سريره، في إيده الموبايل، بيقلب في الستوري اللي جات له من صديق مشترك. كانت أول صورة، صبا بفستان بسيط ووشها منور… تاني صورة، كريم بيبصلها كأنها الكون كله. وتالت صورة… إيديهم متشابكة والخواتم في صباعهم. "مبروك… صبا وكريم." فضل يامن ساكت… حتى صاحبه "نور" اللي ساكن معاه، حاس بالهدوء الغريب اللي خيّم فجأة. نور قال بهزار: – "إيه يا عم؟ قلبك اتكهرب؟" لكن يامن ماردش… عينه لسه على الصور، بس نظرته مش غضب، كانت حاجة أعمق من كده. – "عارف يا نور…" قالها أخيرًا بصوت مبحوح. – "أنا كنت دايمًا مفكر إني جامد، إني أذكى، إني مش ممكن أحب… بس الحقيقة؟ أنا كنت بخاف. بخاف أحب، بخاف أضعف، بخاف أبان إني محتاج." نور قرب منه وهو مستغرب: – "هي دي البنت اللي كنت بتكلمني عنها؟" يامن ابتسم ابتسامة حزينة: – "آه… بس أنا طول الوقت كنت بلعب دور الرجل اللي ما يتكسرش، والنهاردة؟ أنا فعلاً اتكسرت… مش علشان هتتخطب، علشان لقيتها لقت اللي يستاهلها، وأنا كنت متكبر إني أعترف حتى لنفسي إنها غالية." سكت لحظة، وبعدين قال بصوت واطي كأنه بيكلم طفل جواه: – "كنت بفكرها هتستنانا، بس الظاهر هي اللي سبقتني." – "عارف يا نور؟ أنا مش زعلان إنها اتخطبت… أنا زعلان إني ماكنتش الراجل اللي يليق بيها." نور بصله وقال: – "يا صاحبي… الحب مش ضعف، ده قوة… بس لازم اللي يحبه يكون راجل فعلاً، مش صورة لرجل." يامن قام، قرب من الشباك، وبص للسماء. قلبه كان هادي بطريقة غريبة، بس عنيه فيها نقطة ندم. – "أنا طول عمري كنت طفل صغير مستخبي ورا قناع… بس المرة دي؟ أنا خسرت فعلاً…" (سكت يامن، وصوته واطي فجأة) يامن: "أنا… مش عارف كنت باحبها ولا لأ. بس كنت بحس بالأمان وهي حواليّ… كنت بحب طريقتها في الكلام، حتى لما تتخانق معايا كنت بضحك، كنت بحب إني أزعق وهي ترد بثقة، كنت مستني مكالمتها، مستني حتى تنرفزني… بس مش حب، صح؟" نور - (بهدوء) "لا… ده مش حب خالص. ده اسمه: وجع لما تلاقي نفسك خسرت اللي كنت بتتمناه وأنت بتقول مش فارق معاك." (ابتسم يامن ابتسامة مرّة، ونزل عينه للأرض، وبص بعيد كأنه طفل مكسوف) يامن: "أنا طول الوقت كنت متكبر… سايبها تفهم اللي هي عايزاه، وعمري ما قلتلها إنها غالية… دلوقتي وهي خلاص مش ليا، حاسس إني ضايعت أكتر شخص كان شايفني بجد.” مفيش حاجة اسمها متأخر" نور كان ساكت طول الطريق، لكنه لاحظ شرود يامن المستمر، وعينيه اللي بتلمع كل ما بيعدي على صورة في الموبايل. نور: – "يامن، أنا مش فاهم إزاي شخص زيك، واقف ساكت؟ إنت بتحبها!" يامن (بضحكة صغيرة شبه حزينة): – "حب إيه يا نور؟ أنا؟! لأ يا عم… يمكن كنت متعود عليها… أو تعودت على وجودها في حياتي." نور: – "يامن، كفاية كبر… إنت مش بتتكلم، بس عينيك بتحكي. يمكن تكون غامض قدام الناس، بس اللي يعرفك كويس… يعرف إنك جواك طفل بيتألم." يامن يسكت لحظة، وبعدها يخرج الموبايل… يبص على صورة قديمة ليه مع صبا وهما بيضحكوا. يامن (بصوت واطي): – "كنت بحاول أهرب… من اللي حسيته. خوفت أضعف… أو أتوجع. بس الحقيقة؟ أنا فقدتها… وأنا لسه بحبها." نور بابتسامة دافية: – "يبقى تنزل مصر… تحاول." يامن يهز راسه: – "لأ يا نور… مش هخرب علاقتها. لو كانت بدأت حياة جديدة، أنا مش هدخل فيها زي العاصفة." نور: – "بس لو ما حاولتش… هتعيش طول عمرك تسأل نفسك: (لو؟)" (في نفس الليلة… نور يتواصل مع كريم، صاحب يامن وصديق صبا القديم…) نور: – "كريم، لو بتحب صبا فعلاً كأخت… إديني رقمها. مش هتأذى. بس في كلام لازم يتقال." (بعد تردد، كريم يبعتله الرقم…) نور يبعت رسالة لصبا: > "أنا مش الشخص اللي إنتِ مستنياه، لكن في حد لسه عنده كلام متقالش… تستني دقيقة تسمعي؟" صبا ترد بحدة: > "أنا مش هوقف علشان حد… اللي يمشي ما يستناش فرصة تانية.” صبا كانت قاعدة في أوضتها، الموبايل في إيدها، قلبها بيدق بسرعة روايه....ظلك لايفارقني 💫 اكتبوا ليا الشخصيات حبيتوه أنهي واحده ؟