الفصل التالت
عشر…القلوب اللي بتتخبى ورا العيلة💫
في بيت كبير مليان صور عيلة، قاعدين الكبار، وأصواتهم عالية كأنهم بيجهزوا لفرح من طرف واحد.
خال يامن وهو بيضحك:
– "يعني بصراحة يا جماعة، يامن دلوقتي نجم، وكل البنات بتتمنى تبصله، مش غلط لو اخترنا له حد من عيلتنا… واحدة نعرفها ومتربية وسطنا."
خالة تانية:
– "أيوه والله، أنا عندي بنت أختي زي القمر… وهادية وعلى نياتها."
وابتدت الأسماء تتقال… وكل واحدة منهم بتحاول تلفت الانتباه من غير ما تقولها صريحة.
وأمه، رغم سكوتها، مكنتش مرتاحة… حاسة إن ابنها مش هيمشي بخطتهم دي لأن بيمشي بي دماغه، بس برضو مش عايزة تعارض، خصوصًا لما الموضوع بقى كلام ناس.
وفي بيت صبا، الموضوع كان بيوصلها بالتقسيط…
– "صبا… مش يامن ده اللي اشتغل معاكي؟"
"أيوه، ليه؟"
"سمعت إنهم عايزين يخطوبوله بنت من العيلة… وهو ماشي معاهم عادي!
صبا اتشدت الجملة في قلبها شدّة غريبة…
مشغيرة، مش غيرة، بس حاجة بين الحنين والاستفهام…
هي كانت فكراها حكاية وعدت، وإنها خلاص مشت…
(هي اصلا مش عارفه هي بتفكر فيه ليه)
وفي كافيه هادي…
يامن كان قاعد مع صاحبه، وحاطط إيده على خدّه:
– "حاسس الناس كلها بتتكلم عني كأني مشروع جواز… مش بني آدم."
"ما تتجوز بقى وتخلص، حد مشهور زيك لازم يختار بسرعة!"
"أنا مش عايز أختار حد علشان الناس، ولا علشان العيلة… أنا كان في حد في بالي، بس… راحت خلاص."
"اللي راحت، راحت؟ ولا إنت اللي بعدت؟"
يامن سكت، وساب السؤال يرنّ في دماغه…
وبين ده وده، الحكاية بتكبر، وصبا بتتوه بين إحساسها الحقيقي، وبين اللي بتحاول تقنع نفسها بيه…
الفصل: همسات في العيلة
الأجواء في بيت "يامن" كانت ساكنة، لكن في الهوا كان في حاجة… كلام بيتقال بصوت واطي، ونظرات بتتبادل بين أفراد العيلة.
"بصراحة يا خالة، أنا شايفة إنها مناسبة جدًا ليه… محترمة، بنت عيلة، وشكلها مرتاحة ومهتمة بنفسها."
قالتها واحدة من قرايبهم وهما قاعدين في قعدة جانبية، بعيد عن ضوضاء القعدة الكبيرة.
الأم ردت بهدوء، وكأنها بتفكر بصوت عالي:
"يامن مش سهل، وميحبش نفرض عليه حاجة، بس فعلاً هي بنت مؤدبة، وبتبان راكزة…"
في نفس الوقت، يامن كان واقف في البلكونة، سامع بعض الكلام، مش مهتم يشارك ولا يعلق. خد نفس طويل وهو بيبص للشارع، كأن اللي بيتقال مش فارق معاه.
وفي الزاوية التانية، البنت اللي كل الكلام دا عنها… كانت ولا على بالها. بتحاول تكون لطيفة، ترد بأدب، لكن من جواها كانت عارفة إن الجو مش مريح. حسّت إنهم بيشوفوها "عروسة محتملة"، لكن هي شايفة نفسها أبعد من كده بكتير.
وهي خارجة، مامت يامن قالتها بابتسامة مجاملة:
"نورتينا يا حبيبتي، البيت بيتك."
ردت بهدوء:
"شكرًا جدًا، أنا اتبسطت، وربنا يكتب الخير."
ولما رجعت البيت، مامتها سألتها بنظرة مستنية إجابة:
"إيه رأيك؟"
قالت ببساطة، من غير تردد:
"لا يا ماما، مش حابة. حسيت إن الجو مش ليا… مش ارتحت، وخلاص."
وماتكلموش أكتر من كده.
لكن بعيدًا عنهم، في كلام لسه بيزيد… فيه خالة بتحكي لخالة، وناس بتقول إن العيلة بتفكر… بس اللي مش عارفينه، إن الحياة عمرها ما كانت تمشي بالكلام اللي بيتقال في الظهر
السقوط الأول للمتكبر"
كانت الساعة قربت على 9 مساءً، والمكتب شبه فاضي، الكل مشي تقريبًا، بس صبا لسه قاعدة بتخلّص تقرير طلبه يامن منها قبل يوم العرض. فجأة، سمعت صوت حركة مش طبيعية جاي من المكتب الجانبي. استغربت، قربت، لقت باب مكتب المدير مفتوح شوية، خبطت بخفة، ملقَتش رد.
زقّت الباب بهدوء…
فوجئت بيامن قاعد على الأرض، ماسك إيده بشدة، واضح عليه الألم.
صبا (مصدومة):
"يا ساتر! حضرتك كويس؟!"
يامن (حاول يقوم بسرعة):
"اطلعي برا، مش محتاج مساعدة!"
صبا (بهدوء وهي تقفل الباب وبتقرب):
"ماينفعش تفضل كده… إيدك بتنزف تقريبًا، إنت وقعت؟"
رفض يرد، بس ملامحه كانت متألمة بوضوح. حاول يخبي، بس رجله كانت باينه مش قادر يوقف عليها كويس.
صبا (بحسم):
"أنا هطلب إسعاف دلوقتي، مافيش هزار في كدة… ومش هسيبك لوحدك."
مدت له إيدها تساعده يقف، وبعد تردد… مد إيده. كان ده أول لمسة "حقيقية" بينهم، بدون تكبر، بدون أوامر…
كان فيها ضعف نادر من يامن، وقوة ناعمة من صبا.
يامن (بص ليها وهو بيتنفس بصعوبة):
"متقوليش لحد… محدش يعرف، تمام؟"
صبا (بابتسامة خفيفة):
"مش من طبعي أتكلم عن اللي مش ليا…"
وفي اللحظة دي، صبا حسّت إنها شافت إنسان حقيقي… مش المدير المغرور اللي الكل بيتهامس عنه.
مشهد داخلي – شركة يامن – مكتب يامن – صباحًا
صبا كانت واقفة مع كريم في الاستقبال بتسأله للمرة التانية في أسبوع:
صبا (بهمس):
هو لسه مظهرش؟ بقاله كتيير والله، حتى الأستاذ أحمد سايبلي حاجات المفروض هو اللي يراجعها…
كريم (وهو بيعدل ورق):
ماعرفش والله يا صبا، هو اختفى فجأة كده، ومحدش بيقولي حاجه.
وفجأة، الباب الخارجي بيتفتح، وصوت خطوات حادة بيدخل بيها "يامن" الشركة. لابس بدلة سودة، شيك كالعادة، بس ملامحه جامدة، مفيش أي ملامح حنين. كل الناس بتبص له، وصبا بتوقف كلامها فجأة وتبص له، قلبها يدق بدون ما تفهم ليه.
يامن (بهدوء جامد وهو بيعدي):
كريم... ابعتلي الآنسة صبا مكتبي.
وصبا تبص له مستغربة، وتبص لكريم، اللي يومأ لها بخفة.
مشهد داخلي – مكتب يامن
صبا بتدخل المكتب وهي واقفة مستقيمة، بس جوّاها قلق وتوتر، بتحاول ما تبينوش.
يامن (وهو واقف جنب المكتب):
أنتِ ساعدتيني مرة... وقت ما كنت موجود يوم رجلي.
صبا (بلطافة):
أنا معملتش حاجه... كنت بعمل اللي اي حد هيعمله.
يامن (ببرود شديد وهو بيمد إيده بظرف صغير):
ده تمن مساعدتك.
صبا (بصدمه، بتاخد نفس وهي مش قادرة تصدق):
تمن مساعدتي؟!
يامن (بنبرة متعالية شويه):
أيوه... أنا مبحبش أكون مديون لحد.
صبا (بعينها دموع، بس صوتها قوي):
أنا ما طلبتش تمن. بس واضح إنك شايف الناس حوالينك... مجرد خدمات مدفوعة.
يامن (يتفاجأ بكلامها شوية، بس يفضل ساكت)
صبا تاخد خطوة لقدّام، وتسيب الظرف على مكتبه بهدوء، وتقول:أنا ساعدتك لأن ده الصح... مش علشان كنت مستنية مقابل. بس شكراً… علّمتني أراجع اختياراتي كويس بعد كده.
وتخرج من المكتب بخطوات ثابتة، بس دموعها نازلة وهي مش باينة لحد.
في مكتب كريم بالشركة بعد الموقف اللي حصل بين يامن وصبا…
كريم (بحدة وهو بيقفل باب المكتب):
يامن! أنت بجد عملت كده؟!
يامن (بارد ومتكبر):
عملت إيه يعني؟ دفعتلها تمن المساعدة اللي عملتها… بدل ما تفتكر إني محتاج لحد.
كريم (واقف قدامه مباشرة):
إنت جرحتها يا يامن… مش أي بنت كانت هتعمل اللي هي عملته، دي كانت واقفة جنبك وقت ما الكل كان فاكر إنك خلاص مش راجع… سألت عليك كل يوم!
يامن (بضحكة مغرورة):
وبعدين؟ كانت بتسأل بس… مش لازم تكبر الموضوع.
كريم (بيقولها بعصبية مكتومة):
لأ يا يامن، دي ما كانتش مجرد أسئلة… دي كانت بتطمن من قلبها، كانت بتبعتلي تسأل عنك وانت بعيد، كانت شايلة همك وانت مش داري…
وبدل ما تقول "شكرًا" رحت أديتها فلوس؟!
هي مش خدامة عندك، ومش مستنية منك مقابل!
يامن (نظرة تكبر واضحة في عينه):
أنا مش بحب حد يشوفني ضعيف، وإني كنت في موقف محتاج فيه لحد…
الفلوس دي كانت عشان أرجّع كرامتي.
كريم (ينفجر):
لا يا يامن… إنت كده دفنت كرامتها!
اللي عملته ده اسمه "إهانة"، مش كرامة!
(يسيب يامن واقف لوحده، ويخرج وهو متضايق جدًا)
في كافتيريا الشركة، كانت صبا قاعدة على الترابيزة اللي في الركن، نفس الركن اللي دايمًا بتحبه عشان بعيد عن العيون، لكن المرة دي كانت دموعها هي اللي جاذبة كل الأنظار.
حاولت تخبي وشها، لكن ملامحها المكوية بالحزن كانت أقوى من أي محاولة للتخفي. كانت ماسكة كوب عصير ما شربتش منه، وكل شوية تمسح دموعها بإيدها المرتعشة، بس الدموع كانت أقوى.
دخلت أميرة، صاحبتها وزميلتها من أيام التدريب، لمحتها من بعيد، قربت منها بخطوات هادية وقلبها مقبوض، ولما وصلت، قعدت جنبها من غير ولا كلمة.
أميرة:
ـ "صبا... إيه اللي حصل؟"
صبا سكتت شوية، حاولت تتماسك، لكن فجأة انفجرت بالكلام:
صبا:
ـ "انتي عارفة لما تحسي إنك قليلة؟ لما حد يهينك بطريقه مغلفة، يقولك شكراً ويديكي فلوس كأنك ساعدتيه عشان المقابل؟!"
أميرة (مصدومة):
ـ "مين اللي عمل كده؟ يامن؟!"
صبا هزت راسها، والدموع مغرقاها:
صبا:
ـ "كنت بسأل عليه كل يوم... كنت خايفة عليه! ولما رجع... أول حاجة عملها إنه طلبني مكتبه، وقفل الباب، واداني ظرف فيه فلوس وقال لي: 'دي تمن مساعدتك وقت غيابي'... كأن اللي بينا شغل وفلوس وبس!"
أميرة (بغضب):
ـ "يااااه... ده حتى مكنش المفروض يرجع! ده مغرور ومتكبر، ومش شايف حد أصلاً. إنتي تستاهلي حد يحس بقيمتك، مش حد يحاول يقلل منها حتي لو مديرك"
صبا حاولت تضحك بمرارة:
صبا:
ـ "أنا حتى مرديتش أخد الظرف... سبتله وخرجت، بس طلعت منهارة…"
أميرة (بحزم وطيبة):
ـ "بصيلي... انتي قوية، ويمكن اللي حصل ده لازم يحصل عشان تعرفي مكانك الحقيقي مش هنا... مش وسط ناس بتقيس المشاعر بالفلوس."
سكتت صبا لحظة، ومسحت دموعها، وقالت بهمس:
كنت فاكره انو بني آدم
أميرة:
ـ "اللي يجرحك، عمره ما يستاهلك... بس اللي حصل ده هيفضل علامة... علامة بتفكرك
صبا:
ـ "أنا هقوم... بس اديني وقت."
أميرة:
ـ "خدي وقتك... بس لما تقومي، هتكوني أقوى بكتير."
بعد مرور نصف ساعه 🕰️
دخلت صبا مكتب يامن بخطوات ثابتة... لكن جواها كانت الدنيا كلها بتتهز، كل مشهد وجعها، كل كلمة منه جرحتها، بتعدي قدامها زي شريط موجع.
وقفت قدامه بصمت، مدت له ورقة الاستقالة بإيدها المرتعشة.
يامن (رافع حاجبه بشك):
إيه ده؟
صبا (بنبرة هادئة لكنها مليانة وجع):
استقالتي... قراري النهائي.
مسك الورقة وبصلها كأنه بيقرا ملامح وشها مش الكلام المكتوب... عينيه اتسعت لحظة، قلبه اتحرك، بس بسرعة لَبِس قناع البرود اللي بيحتمي وراه دايمًا.
يامن (وهو بيضحك بسخرية خفيفة):
يعني من أول كلمة تزعل، قررتِ تهربي؟
جميل... واضح إنك مش قد الشغل هنا أصلًا.
صبا (بصوتها بيتهدج لكنها بتحاول تتمسك)
مش بهرب... أنا بختار أخلّي كرامتي في مكانها.
سكت لحظة، عناده بيصوت جواه، نفسه يقول لها "استني"، بس غروره بيصرخ أعلى.
يامن (ببرود وهو بيمضي على الورقة):
زي ما تحبي... الباب بيفضل مفتوح للّي ييجي... واللي يمشي كمان.
خدت الورقة منه بهدوء، قلبها بينزف، بس عينيها فيها عزّة مشفتهاش قبل كده.
وسابت الباب وراها مفتوح، بس يامن حس كأنه اتقفل جواه ألف باب...
سند ضهره على الكرسي، وبص للباب كأنها لسه واقفة فيه... بس الحقيقة إنها خرجت وممكن ما ترجعش.
"فراغ بعد الزحام"
مرت أيام قليلة على استقالة صبا، لكن الوقت كان بيمشي ببطء غريب كأن الساعات بتزحف. البيت بقى أهدى من اللازم، وكل شيء بقى روتيني لدرجة إنها كانت بتسمع دقات الساعة أكتر من صوتها.
قعدت على الكنبة، لابسة بيچامة واسعة، وكوباية القهوة في إيدها التانية، قدامها التليفزيون شغال بس ودنها مش معاه. دماغها سرحانة في كل حاجة...
في الشغل في استقالته.
قالت في سرها:
"هو مضى علشان كرامته... علشان الغرور اللي ماليه... بس أنا عارفة إن الاستقالة دي وجعته."
كل حاجة حواليها كانت بتفكرها بيه، حتى النوت بوك اللي كانت بتكتب فيها ملاحظات الاجتماعات، ولسه محتفظة بيها على الكومودينو.
في نفس الوقت…
في الشركة، يامن واقف على البلكونة بتاعة مكتبه، باصص للشارع من فوق، ساكت. الهوى بيهز الستاير، بس جوه قلبه فيه عاصفة.
بقى بيتكلم قليل، بيرد بكلمة أو إشارة، وصوته مش بنفس الحدة.
حاسس انو مفتقد حد معين ؟
كريم لاحظ التغيير، وقال له وهو بيحط ورق على المكتب:
– "من ساعة ما صبا مشيت وانت مش انت.
يامن بص له بنظرة جامدة:
– "هي اختارت تمشي... وأنا احترمت اختيارها."
كريم ابتسم بسخرية:
– "بس واضح إن قلبك مكنش موافق."
يامن سكت… عينه بقت فيها لمعة ألم، بس كتمها كالعادة مفيش حاجه هي كانت مواظفه شطاره مش أكتر .
في البيت، صبا كانت بتكتب في دفتر يومياتها:
"يوم جديد... من غير شغل، من غير صوت التليفون اللي بيرن، من غير توتر الاجتماعات... بس برضه من غير دافع.
من غير ضغوطات ولا تفكير في حاجات مالهاش لازمه.
قلبها كان بيتكلم أكتر من عقلها لأول مرة.
الفصل ده ماكنش عن صبا بس، كان عن الغياب...
الغياب اللي بيفتح باب الأسئلة، وبيخلي الواحد يكتشف إن الهدوء أوقات بيكون وجع مستتر.
الشمس قربت تغيب، والسماء لونها بين برتقالي ووردي كأنها لوحة مش مرسومة بإيد بشر.
صبا كانت ماشية على رصيف البحر، طرحتها طايره على كتفها، والهوا بيهدهده، بتحاول تهدي قلبها اللي اتعود على الشغل والروتين، ودلوقتي حاسس بفراغ كبير.
قعدت على سور البحر، ساكتة… ساكتة بس دماغها مش ساكتة، صوت أفكارها عالي، بتسأل نفسها:
"هل أنا خدت القرار الصح؟ هل فعلاً الغياب هيريّحني؟ ولا أنا بضيّع على نفسي حاجة؟"
وفي لحظة كانت بتعدل جاكتتها، لمحت من بعيد خيال حد ماشي، لابسة جنبُه واحدة شكلها قريبة منه.
وقفت للحظة… قلبها ضرب دقة غريبة.
"هو ده؟ مستحيل..."
قربت عن غير وعي، مش عارفة بتعمل كده ليه.
كان يامن ماشي جنب أخته، بيتكلم معاها، واضح إنهم بيتمشوا بعد يوم طويل.
بس هو ماخدش باله منها، عينه كانت سابحة في البحر، وكأن الحنين بيكلمه.
صبا وقفت، بصت له من بعيد، مكنتش ناوية تعمل أي رد فعل…
لكن قلبها اتخبط فيه من غير ما يستأذن.
في اللحظة دي… حس يامن كأن في نظرة بتراقبه، لف بسرعة…
بس كان اتأخر، صبا كانت رجعت ظهرها ومشيت، مشيت بسرعة كأنها هتهرب من حاجة جوّاها.
هو ماشفهاش، بس قلبه اتحرك فجأة… وقف وقال لأخته:
– "حاسس إني شوفت حد أنا اعرفه…"
أخته بصت له باستغراب:
– "مين يعني؟"
– "مش عارف… بس في طيف كده، بيعدّي في بالي كل شوية ومش بيمشي."
رجع يمشي تاني، بس المرة دي مشاعره مش مستقرة…
وصبا وهي بتبعد، كان نفسها تبص له تاني، لكن كرامتها سبقاها بخطوة.
(الاتنين سابو علامه عند بعض)
كان صباح مختلف بالنسبالها… أول مرة من فترة تحس إن فيه حاجة حماسية مستنياها.
صبا وقفت قدام المراية، رتبت طرحِتها وابتسمت وهي بتفكر إنها رايحة تُقابل مديرة شركة جديدة كانت مقدمة فيها من أسبوع. رغم التوتر، قلبها كان مطمئن.
لبست طقم بسيط وأنيق، وحطت عطرها المفضل، وقالت لنفسها:
"ربنا يعوضني يا رب."
وصلت الشركة… شركة متوسطة الحجم، بس شكل المكان مريح، ومفيهوش الرسميات الثقيلة اللي كانت متعودة عليها في شركة يامن.
دخلت المكتب اللي هتُقابل فيه المديرة…
كانت سيدة في أواخر الثلاثينات، ست بسيطة في لبسها، ملامحها هادئة، وابتسامتها صادقة.
المديرة بابتسامة دافئة:
"صبا؟ أهلاً وسهلاً بيكي… شرفتينا."
صبا بهدوء وثقة:
"الشرف ليا… شكراً على الفرصة دي."
المديرة:
"أنا قريت الـCV بتاعك، وعجبتني خبرتك وطريقتك. أنا دايمًا بحب الناس اللي اشتغلت في أماكن ضغط… ده بيدّيهم ميزة."
قعدوا يتكلموا حوالي تلت ساعة… ماكانش حوار رسمي بس، كان فيه جانب إنساني، حقيقي. سألتها عن أحلامها، إيه نوع الشغل
اللي بتحبه، وازاي بتحب تشتغل وسط فريق
لأول مرة تحس إنها مسموعة… وإن اللي قدامها مش بيشوفها مجرد موظفة رقم ٢١ في الشركة.
لأ… دي مديرة شايفة فيها قيمة حقيقية.
في آخر اللقاء، قالت لها:
المديرة:
"بصراحة، أنا شايفة إنك مناسبة جدًا لينا. ولو حبيتي تبدأي من الأسبوع الجاي، إحنا جاهزين نبدأ على طول."
صبا ماعرفتش ترد بسرعة… كانت متفاجئة من البساطة، من الاحترام، من فرق المعاملة الكبير اللي فجأة خلاها تفتكر كل حاجة كانت بتضايقها في شغلها القديم.
افتكرت صوت يامن وهو بيزعق مرة، وهي بتبرر حاجة بسيطة…
افتكرت غروره، طريقته اللي فيها دايمًا تحكم وتقييم…
لكن هنا؟
هنا كانت مجرد إنسانة… ليها اسم… ليها
احترام
صبا وهي خارجة من الشركة، بتقول في نفسها:
"فرق كبير أوي بين اللي بيشوفك موظف… واللي بيشوفك بني آدم."
متنسوش تقولوا رايكوا وتدعموني 🤩💥