الفصل الثاني
كان واقف بنظرة مش شبه المعتادة، لا هزار ولا خفة، المرة دي ملامحه كانت جدية ومركزة.
– "صبا، أنتي كويسة؟"
رفعت عينها ليه، حاولت تبتسم:
– "آه عادي، موقف تافه وعدّى."
قال وهو بيقرب ويقف قدام المكتب:
– "لا مش تافه، اللي حصل مش لائق خالص، ومينفعش يتكرر. إنتي زميلة محترمة ومحدش ليه حق يقلل منك بأي طريقة… خصوصاً قدام الناس."
صبا بصتله وهي حاسة بكلمة "محترمة" لمست جواها حتة صغيرة وجعتها.
"شكراً، بس فعلاً… مش محتاجة تدخلك."
هزّ رأسه بخفة وقال:
– "ماشي، بس لو الموقف اتكرر… مش هسكت. سواء قلتيلي أو لا. إحنا بنشتغل سوا، وفيه حدود لازم الناس تعرفها."
صبا تنهدت وهي بترجع تركز في الورق قدامها:
"شكرًا يا مستر يامن، بس عادي."
قال وهو بيبتسم أخيرًا:
"ولا عادي ولا حاجة. على فكرة، أنتي مش بتخبي إحراجك زي ما أنتي فاكرة، واضح جدًا… بس ده مش عيب."
وبكل بساطة لف وخرج… وساب صبا تبص لباب المكتب وهو بيتقفل، وعقلها لسه واقف عند كلمته: "أنك مش بتخبّي إحراجك".
كانت صبا قاعدة في أوضتها، بتحاول تركز في الملف اللي على اللابتوب، لكن عقلها كان سرحان… مش بس في الموقف اللي حصل امبارح، ولا في طريقة يامن لما وقف يتكلم قدام رهف… لكن في نظرة كانت في عينيه، نظرة مقلقة ومريحة في نفس الوقت
خبطت أمها على الباب ودخلت وهي مبتسمة بزيادة.
"يا بنتي… في عريس كويس قوي جاي يشوفك."
صبا اتفاجئت، رفعت عينيها بتوتر:
"عريس إيه؟ إحنا مش قفلنا الباب ده من زمان؟"
أمها وهي قاعدة جنبها بهدوء:"بنتي… الراجل محترم جدًا، ومن عيلة طيبة، وجاي عن طريق ناس نعرفهم. وإنتي بقالك فترة مش بترفضي بعقل… بتقولي (مش وقته)، (مش جاهزة)، طب هو إمتى الوقت؟"
صبا سكتت للحظة… هي فعلاً كانت دايمًا بتهرب من الفكرة، لكنها المرة دي فكرت: هو ليه لأ؟ مش يمكن ده يكون الصح؟ مش يمكن تكون دي بداية جديدة؟ ، ومفيش سبب يخليها تقعد مستنية حاجة.
قالت لأمها بعد تفكير:
"ماشي… خليه ييجي."
أمها اتفاجئت، بس ما بينوش على ملامحها غير ابتسامة رضا:
"ربنا يكتب لك الخير يا بنتي."
❤️❤️
خرجت أمها، وسابتها مع تفكيرها…
هي وفقت، لكن جواها صوت صغير بيقول: "ده مش انتِ… بس يمكن، يمكن يكون ده الطريق الصح."
كانتش ناوية توافق. من أول ما أمها قالت لها:
– "صبا، في عريس جاي يشوفك."
كانت ردت ببساطة:
– "مش عايزة يا ماما."
لكن التعب في عينين أمها، والهدوء اللي جاوبها بيه أبوها بعد كده، خلّى في حاجة جواها تلين، ويمكن... تستسلم.
ووافقت
اليوم جه، قعدت قدام الشاب اللي لبس كأنه طالع من مجلة، كلامه منمّق، بيضحك في الوقت الصح، وبيتكلم بلباقة، بس... مفيش.
مفيش لمعة، مفيش راحة، مفيش حاجة خالص.
كانت بتسأله، وبيجاوب، وبيرد باهتمام، لكن جواها كانت حاسة إنها قاعدة مع شخص غريب، وغريب هييفضل.
خلصت القعدة، ومامته ابتسمت وقالت:
– "نورتينا يا بني ، وإن شاء الله تكون بداية خير."
وصبا ابتسمت، لكن ابتسامتها كانت باهتة.
وهي راجعة الأوضة، قلبها تقيل، وأفكارها مضروبة في بعضها.
فكرت في دماغها. مش لازم.
هي مش عايزة ترتبط بيه، ولا تفكر فيه كده،
لكن وهي بتشيل طرحتها قدام المراية، بصت لنفسها وقالت:
"مش هو... بس كمان مش العريس ده مش مناسب"
نزلت قالت لأمها بهدوء:
"ماما... مش عايزة العريس ده. معلش."
الأم بصتلها باستغراب، حاولت تقنعها، لكن صبا كانت حاسمة.
"أنا مش ضد الجواز... بس مش بالطريقة دي. ومش مع شخص مش حاسة براحة معاه."
خرجت من الاوضة، وقلبها بيخبط.
لسه الطريق مش واضح، ولسه القرارات مش سهلة... بس على الأقل هي صادقة مع نفسها.
بقلمي....أسماء محمد