تالت فصل....ورجعت أعيش
حور باستغراب:
"خير؟"
طه بجدية مصطنعة:
"هتروحي الشغل أول يوم النهاردة."
حور كانت بدأت تشتغل من البيت كمصممة محتوى توعوي للناس اللي بيمروا بمرض زيها، وتواصلت مع مؤسسات دعم نفسي واجتماعي. وكان أول يوم ليها في ورشة حقيقية مع مرضى فعلاً.
حور بارتباك:
"بس… متوترة، خايفة أرجع المكان ده تاني من منظور تاني."
طه:
"بالعكس، انتي راجعة أقوى، راجعة تساعدي ناس كانوا في مكانك… انتي مش راجعة لوحدك، راجعة بنورك وخبرتك وقوتك اللي الناس محتاجاها."
أيلا بطفولتها:
"ماما، انتي بطله!"
حور مسكتهم هما الاتنين وحضنتهم وقالت:
"أنا بطله بيكم… وعلشانكم هفضل أكون دايمًا."
---
مشهد في الورشة 💡
حور واقفة قدام مجموعة سيدات، كلها ستات في نص رحلة علاجهم…
حور بدأت كلامها:
"أنا مش دكتورة، ولا أخصائية…
بس أنا كنت هنا، على نفس الكرسي، بنفس الخوف…
بس كنت معايا حب، دعم، ودعاء…
وكل يوم كنت بصحى وأقول: النهاردة لازم أعيش أكتر… عشان نفسي، وعشان اللي بيحبوني."
واحدة من السيدات سألتها:
"إزاي قدرتي ترجعي تبتسمي كده؟"
حور بابتسامة فيها كل سنين التعب والنجاة:
"لما تبقي بين الحياة والموت، وتختاري الحياة… بتختاري تضحكي من قلبك، وبتحمدي ربنا على كل لحظة."
في البيت…
طه بيشوفها وهي داخلة تعبانة لكنه مبسوط وبيقولها:
"حور… الناس دي كانت محتاجاكي، كنتِ منوّراهم النهاردة."
حور وهي بتحط راسها على كتفه:
"بس أنا لسه محتجاك أكتر."
طه بضحكة:
"وأنا موجود… جنبك، دايمًا، يا رحلة عمري كلها."
الليل سَاكِن… الغرفة ظلمة إلا من نور خافت جاي من الأباجورة، وطه نايم جنب أيلا على الكنبة الصغيرة، بعد ما ناموها بالعافية.
حور قاعدة على طرف السرير، ماسكة فرشة شعرها، بتبص في المرايا… بس مش شايفة نفسها.
صوت حور من جوه نفسها:
> "أنا دي؟
ده شكلي؟
فين شعري الطويل؟
فين وشي اللي كان منور؟
ليه حاسة إني غريبة عني؟
أنا حتى لما بضحك… مش بحسها حقيقية."
تدمع عينيها… تقوم بهدوء تمشي على أطراف صوابعها، تخرج للبلكونة. الجو بارد، بس عقلها مولع.
طه حس إنها مش جنبه، قام بهدوء وراها، ووقف يراقبها من ورا الباب.
حور بتحط إيديها على صدرها، وتهمس:
> "يا رب… مش طالبة غير أرجع أحس إني عايشة…
أنا حتى لما ببص لأيلا، بحس إني مش قادرة أديها الأمان الكافي،
بخاف من بكره، بخاف من نظرة الناس،
بخاف أكون تقيلة على طه، حتى لو هو مش بيقول."
طه خرج من وراه، وبهدوء قرب منها، وقال بصوته الدافي:
طه:
> "حاسس بكل حرف قلتيه… حتى اللي مقولتهوش."
حور اتفاجئت، دموعها نزلت أكتر، قالت وهي بتحاول تبين إنها قوية:
حور:
> "أنا كويسة… بس حبة حاجات متلخبطة جوايا…"
طه قرب أكتر، مسك إيديها، وقال:
> "انتي فقدتي جزء منك… وأنا شايف ده، حاسس بيه…
بس أنا كمان شايف إنك بتحاولي…
وكل محاولة منك، بالنسبالي انتصار."
حور تنهّدت بوجع:
> "أنا مش أنا يا طه…
حاسة إني ماشية في الدنيا بروح غريبة عني…
وحشتني ضحكتي، حيويتي، حتى صوتي وانا بزعق."
طه وهو بيحضنها:
> "ما تخافيش…
لو انتي فقدتي نفسك،
أنا هفضل أفتكرك بيها…
وهسندك لحد ما تلاقيها تاني."
سكون، إلا من صوت دقات قلبهم اللي بيحضنوا بعض فيها…
وحور لأول مرة من فترة، بتعيط براحة… مش من ضعف، لكن من إنها لقت حضن بجد.
حور بصوت مكسور:
> "أنا محتاجاك…
ومحتاجة ألاقي نفسي من تاني."
طه وهو بيبوس جبينها:
> "وهنلاقيها سوا…
وعد يا بطلة قلبي."
بعد رحلة العلاج الطويلة والتعب النفسي والبدني،
حور قاعدة مع طه في البلكونة في ليلة هادية.
بتبص في المرايا، تشوف ملامحها اتغيرت شوية، شعرها مش زي الأول، جسمها أضعف…
حور:
> "أنا فقدت كتير… فقدت شكلي اللي كنت بحبه، فقدت راحتي، فقدت النوم من غير ألم… بس كسبت نفسي من جديد."
طه وهو بيحضنها:
> "وانا كسبتك من أول وجديد… بس النسخة دي أقوى، أنضج، أحن، وأجمل."
حور بابتسامة فيها دمعة:
> "أنا مبسوطة… إن الفقد ده خلاني ألاقي نفسي من أول وجديد."
وتكتب في يومياتها:
> "رحلة الفقد دي كانت موجعة،
بس ربنا وجعني علشان أعرف أنا قد إيه قوية،
وقد إيه الحب الحقيقي بيسندنا.
أنا مش زي الأول…
أنا أفضل."