الفصل 3
في كل الأحداث، تضيف نورة، كانت الخادمةالإندونيسية (كارتينا) ترافقني في كل مكان، وتخفف من حزني وتواسيني، وحدث، بعد أنهتالخادمة محادثة بينها وبين زوجها، أنها طلبت مني أن تغادر السعودية بدون عودة، لأنّوالدتها مريضة، ولا يمكن أن تهتم بابنتها، فطلبت منها أن تنتظر حتى قدوم الخادمةالجديدة؛ كي تدربها على أعمال المنزل والطبخ، وبعد أن جاءت الخادمة الجديدة علّمتهاكل شاردة وواردة، ثم ذهبت مع الخادمة المغادرة إلى السوق للتبضع وشراء الهدايالأقاربها، ولم أدعها تدفع شيئًا من المال».
وحول كيفية اكتشافها الحقيقة، قالت نورة: «بعد جولتنا فيالسوق، كانت الخادمة الجديدة تنظر إلينا باستغراب من الهدايا والأغراض التي كانتخادمتي تحملها بفرحة كبيرة، وبينما كانت ترتب حاجياتها استعدادًا للسفر، فوجئتبالخادمة الأخرى قادمة إليَّ وهي في حيرة من أمرها، أحسست أنها تريد أن تقول شيئًا،فبادرتها بقولي: «هل تريدين قول شيء؟»، فأجابت وهي مترددة: «لديَّ كلام أريد أنأقوله لكِ»، ثم التفتت يمينًا ويسارًا، وأغلقت الباب وقالت: «لا أعرف ماذا أقول لك،ولكن أخبريني هل كان لديك من قبل أطفال؟»، فقلت لها: «نعم، وقد توفوا جميعًا»،فقالت: «وهل تعرفين سبب موتهم؟» انقبض قلبي، ثم قلت لها بحدة: «ما الذي تريدينقوله؟ أخبريني بسرعة»، فأجابت: «عندما رأيت معاملتك لخادمتك، والهدايا التياشتريتها لها، لم أستطع أن أتحمل، فأنا مسلمة»، صرخت في وجهها: «أخبريني ماذاتخفين؟»، قالت: «لقد أخبرتني خادمتك عندما قدِمت إلى هنا بأنه إذا كنت لا أريد أنأعتني بالأطفال، ولا أحبهم، بالإمكان أن أتخلص منهم، مثلما فعلت هي، فسألتها: وماذافعلت؟ قالت: لقد أخبرتني أنها قامت بغرس إبر مسممة في مخ كل منهم»، لم تُكملحديثها، فقد صرخت بأعلى صوتي، وأخذت أضرب بيدي على رأسي، فقد أفقت من كابوس فظيع،وانتابتني حالة هستيرية، واستدعيتها وقمت بضربها ضربًا مبرحًا، لقد استغلت طيبتيوخدعتني، إلا أن الخادمة لم تعترف، وغضبت من الأخرى التي شهدت عليها، وادعت أنهاتغار منها لأنني ابتعت لها الهدايا، وعندما أخبرت زوجي بجريمتها، أخذ الخادمتين إلىالشرطة، إلا أنّ الشرطة حملتنا الهجوم على الخادمة بالضرب، بل إن الخادمة المتهمةادعت أنّ زوجي كان يريد اغتصابها، وللأسف لم نكن نملك الأدلة القاطعة على أنها كانتالسبب في موت أطفالنا، فالتقارير تؤكد أنّهم ماتوا لأسباب غير معروفة، وطبيعية،والتحقيقات الأخيرة لم تسفر عن شيء ولم نستطع إدانتها حتىالآن».