الفصل 2
وعن تفاصيل الوفاة، تقول: «كان يرقد في سريره، وعندماتوجهت إليه لاحظت أنه لا يتحرك، أخذت أحركه وأجسّ نبضه، لكن لا حراك له، استدعيتزوجي ونقلناه إلى المستشفى، لكنه كان قد فارق الحياة لأسباب غير معروفة، واعتبرناموته قضاءً وقدرًا، وكانت الخادمة تواسيني وتخفف عني، وترغمني على الطعام، وتتصل بيللاطمئنان عليَّ عندما أكون بالمدرسة، لذلك لم أشكّفيها».
مرت الأيام، تستطردالأم المكلومة نورة، وأردت أن أُغامر بإنجاب طفل آخر، ورغم الأفكار السوداء التيراودتني باحتمالية فقده، إلا أنني توكلت على الله وأنجبت للمرة الثانية مولودًاذكرًا، وأسميته أيضًا محمدًا، وحرصت على أن أهتم به وأرعاه، وبعد شهر واحد فُجعتبموته، وبدون أسباب معروفة، بكيت عندها بحرقة، واحتسبت الصبر والأجر من ربِّالعالمين».
تواصل نورة: «لا أخفيعليكم، فقد خشيت من تكرار التجربة للمرة الثالثة، وألححت على الله بالدعاء، واقترحعليّ زوجي أن أذهب إلى الحج، واصطحبت خادمتي لتحج معي، وطلبت منها أن تدعو لي بأنأرزق بطفل، وبعد أشهر من المعاناة والألم والتفكير والقلق، أنجبت مولودًا ذكرًا،أسميناه أيضًا محمدًا، وشعرت عند رؤيته أنّ كل عذابي قد انمحى إلى الأبد، ولكن بعدشهرين توفي محمد الثالث أيضًا في ظروف غامضة، وأفاد التقرير الطبي بأنّ موته قضاءوقدر، عندها انتابتني حالة هستيرية، فلم أصدق أنّ طفلي الجميل قد توفي، وأيضًا لمأشك ولو للحظة بالخادمة، فقد كانت تحبني ومخلصة في عملها وأمينة، لم تسرق، أو تفعلأي شيء مخالف للأخلاق أو الدين، كانت تسافر إلى أهلها في زيارة وتعود، وظلت تعمللديّ 8سنواتمتواصلة».تكمل نورةقصتها، التي هي أغرب من الخيال: «عزمت على الإنجاب مرة رابعة، رغم رفض زوجي للفكرة،وخوفه على صحتي، واتفقنا على أن تكون المرة الأخيرة، أنجبت مولودًا ذكرًا، وأسميتهأيضًا محمدًا، وعندما أوشك الشهران على الانتهاء، كنت أرقبه على وجل، تعلقت بهكثيرًا، وكل طفل كان يأتي أحبه أكثر وأكثر، لم يغمض لي جفن خوفًا من تكرار المأساة،ودفعت صدقات وقربات ابتغاء مرضاة الله، إلا أنّ الموت كان أسرع، ففقدته، هذه المرةلم أجزع، ولم أصرخ، بل أحسست بشيء غريب، وكأني لم أفقد ابني، لا أعلم، مشاعر غريبةتملكتني لا يمكنني التعبير عنها».