الغراب - مصيبة تطرق الباب!! - بقلم عبدالرزاق الناوي | روايتك

اسم الرواية: الغراب
المؤلف / الكاتب: عبدالرزاق الناوي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: مصيبة تطرق الباب!!

مصيبة تطرق الباب!!

جلس الغراب على سريره ، حمل معطفه و أخرج منه سجارة و وولاعة ، لكن لم يكتب له أن يضع السجارة في فهمه هذه المرة ، مصيبة ما تطرق الباب مجددا ! لقد تعود الغراب على ألا يقضي يوما دون مصائب ، رفع رأسه ونظر للباب ، تذكر ليلة أمس ، تمنى ألا يكون الطارق فردا من عائلة رحمة ، مذا إن كان أخوها ذاك البشع قد أتى ليثأر لشرفه ؟ مذا إن كان أبوها قد جاء ليفضحه أمام الملأ ؟ مذا إن كانت أمها و كيف سينظر إليها إن كانت هي الطارقة ؟ مذا إن كانت الشرطة قد اتت لتعتقله بتهمة الإغتصاب ؟ كلها احتمالات جعلت الغراب يموت خوفا . طرق الباب مجددا لكن بقوة هذه المرة و كأن من على الباب ينتظر بلهفة أن يفتح عيسى الباب لينقض عليه ! وضع عيسى سجارته على الطاولة ببطء ، إنه خائف حقا ، هو يعلم يقينا أن وراء الباب عنوانا لكارثة ما . طرق الباب للمرة الثالثة و بقوة أكثر لكن هذه المرة رافق الطرق صوت ما : " أيها الغراب ! افتح الباب أيها اللعين ، أعلم أنك بالداخل !!" تنهد عيسى تنهيدة حملت في طياتها كل أحاسيس الخوف الذي كاد يوقف قلبه ، إنه يعرف هذا الصوت جيدا ، إنها مصيبة تطرق الباب لكنها أقل خطرا مما كان يتوقعه الغراب . إنه صاحب البيت أتى ليأخذ إيجاره ، لكن عيسى لا يملك أي شيء ، في جيبه دراهم معدودة لا تكفيه حتى لتأمين غذائه ، لقد علم أن عليه تحمل الكثير من السب و التوبيخ هذا اليوم ، هذا إن لم يرم له أغراضه في الشارع و يطلب منه مفاتيح البيت . طرق السيد القاسي الباب مجددا و هذه المرة كاد أن يسقطه ، نهض عيسى من مكانه و استسلم للأمر الواقع و توجه صوب العاصفة . فتح الباب ، و نظر للسيد دون أن يتكلم . و بدأ المهرجان : _أنت هنا أيها الغراب اللعين ، لقد مضت نصف ساعة قبل أن تفتح الباب ، هيا اعطني إيجار بيتي كاملا و بسرعة !! _ لا أملك مالا الآن ! _ كيف أنك لا تملك المال ؟ أنت تعلم أن اليوم أول أيام الشهر و أنا أخبرك دوما أن عليك الدفع في هذا الموعد دون تأخير . هل تريد أن ارميك للشارع !! _ ( بيأس و عدم اهتمام ) افعل ما شئت ! تمنى "الجيلالي" أن يستطيع طرد عيسى لكن يصعب عليه إيجاد مستأجر جديد ، كما أنه لا يريد أن يضيع أجرة الشهر السالف : _ لقدسمعت ان أمك مريضة ، لهذا فقط سأمهلك أسبوعا واحدا ، إن لم أجد مالي الأسبوع المقبل فالأحسن أن تذهب في حال سبيلك بكرامتك قبل أن أرمي لك ملابسك المتسخة في الشارع . استدار " الجيلالي " و ذهب و هو يتمتم " غراب حقير " ، أما عيسى فدخل و دفع الباب بقوة ، كل ذاك الهدوء و اللامبالاة بدأت تندثر شيئا فشيئا ، إنه يرى أن الأبواب تغلق في وجهه واحدا تلو الآخر، والمصائب تأتي من كل حذب و صوب ، و الغراب بدأ يسأم الوضع ... خرج الغراب و جلس أمام بيته يدخن سجارته ، فجأة ظهرت رحمة ، لقد كانت ذاهبة للمعهد ، أنيقة في بذلتها البيضاء ، تمشي بخفة و شعرها يتبعها كموج بحر هائج ، سروال أزرق و حذاء ناصع البياض ، كان يحدق بها بعشق و غرام ، لوحت له بيدها مبتسمة ، ليست خجولة من الذي جرى ، بالعكس تماما هي سعيدة سعادة عارمة ، طالما تمنت حدوث ما حدث ، طالما كان حلمها أن تكون إلى جانب عيسى الذي تخلى عنه العالم ، و إن سمحت لها الفرصة ستعيد نفس ما فعلت ، أما الغراب فكان خجولا منها و من نفسه ، و ما إن ظهرت أمامه حتى بدأ يفكر مجددا فيما قد فعل و لازال خائفا من يعرف أحد ما قد جرى تلك الليلة ، لحسن حظه أن لا أحد علم بما قد حدث لكن ربما لم تنته القصة هناك !!