الفصل 1
اليوم كان آخر يوم سندرس فيه مع الزملاء ,, و لم يتبق إلا الإمتحان الكبير الأخير بعد أسبوع ,,
إجتمع الجميع في القاعة الكبير في المؤسسة ,,
طلبة الإدارة و تسيير المقاولات ,, و الطلبة التقنيين ,,
لم أرد أن أكون معهم ,, لا أحب الأجواء الحزينة ,, و لا أدري هل سأستطيع إخفاء دموعي في غمرة الحزن ,,
أصر علي العم حسن أن أنضم إلى زمرة المتوادعين ,, قلت له أفضل أن أظل وحدي في قاعة الأنترنت ,, و ذهبت أتصفح المنتدى هناك ,,
مرت دقائق ,, فكرت و فكرت ,, ثم قررت أن أودع الزملاء ,,
توجهت للقاعة الكبيرة ,,
إستأذنت ,, و دخلت
أستاذ البرمجة جمال و أستاذ الهندسة الإلكترونية ميلود ,, واقفان يكلمان الطلبة ,,
نظرت للأستاذ جمال ,, وجدت عيناه دامعتان ,, قلت له :"مالك أستاذ؟" قال لي :"لا شيء ياسين تفضل , خذ لك مقعدا"
إستدرت نحو المدرج ,,
يا ربي ..
الكل حزين ,,
الطالبات تبكين ,, و تتعانقن ,,
إذا رأيتهن حسبتهن ثكالى أو أرامل ,,
الطلبة ,, يظهر عليهم الحزن ,, لكن بلا دموع تقدمت بهدوء ... توجهت للخلف ... أخذت مقعدا ... قرب نافذة تطل على البحر ...
و جلست أراقب ...
الأستاذ جمال ,, تكلم كثيرا عن أننا يجب أن نفترق بحب و إخاء ,, و أن ننسى كل سوء التفاهمات التي حدثت بيننا ,, و أنه يريدنا أن ننطلق بمعنويات قوية ,, و أن يرانا و قد نجحنا في حياتنا و حققنا ذواتنا ,,
أخبرنا كيف أحبنا ,, و كيف احب هذه السنة ,,
ذكرنا بكثير من المواقف و اللحظات التي أمضيناها جميعا في رحلات مختلفة ,,
ذكرنا ,, يوم كنا في الشاطئ و حملناه هو و المدير فجأة و رمينا بهما في البحر فتبللت ملابسهما !!
ذكرنا ,, يوم لعبنا مباراة كرة قدم ,, فإنتهى بنا المآل إلى التقاذف بالكرات الرملية !!
تذكرنا أياما جميلة أمضيناها معا ,,
ذكرنا باليوم الذي توفي فيه أبوه ,, و وجدنا جميعا معه نعزيه و نواسيه ,, و نخفف عنه ,, فشعر بأن هناك أناسا كثيرين يحبونه ,,
ذكرني بيوم من الأيام الأولى ,, التي كدت أحرق فيها قاعة التطبيقات ,, حيث حاولت تصليح بطاقة أم motherboard فإذ بها تشتعل بين يدي !!