عندما عبروا حدود الظلام - الفصل 121 - بقلم عاشقة أمها - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما عبروا حدود الظلام
المؤلف / الكاتب: عاشقة أمها
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 121

الفصل 121

ماليزيا الساعة 2 الظهر : مطار كولالمبور الدولي : بعد ساعة كاملة 40 دقيقة منها مسافة الطيران من بينانغ لكوالالمبور و20 دقيقة صمت فضيع قدام بوابة الرحلة المغادرة لجدة قررت تخترق الصمت أخيرا وقالت : جاسم .. التفت لها بصمت , قالت بهدوء وهي تطالع في لوحة الرحلات المغادرة : باقي تقريبا أربع ساعات وشوي على رحلتنا , بنقضيها في المطار .. طالع حولينه وزفر وقال وهو يقوم : تعالي نتمشى شوية .. حزنت عليه من قلب , من يوم درى بالموضوع وهو زي التايه مو قادر يفكر بشيئين مع بعض , مسكت يده ومشيت معاه وهي تقول بطريقة جدية : طيب ما فكرت اش بيقولون لمن نوصل جدة واش بنقول لهم ؟؟ تراهم في المدينة دحين , بنلحقهم هناك ولا كيف ؟؟ قال بصوت جامد وهو يسحب يده : نوصل لجدة ونفكر بهذا كله .. حست بطعنة من حركته لكنها قالت بهدوء : ما تبغاني أدق على عمور عشان يستقبلنا .. قال ببرود : مو لازم يستقبلنا أحد , كثر الله من التكاسي .. وقفت شويه وهي تطالع فيه وهو يمشي بلا توقف , زفرت ولحقته .. راحوا بقطار المطار السريع لمحطة القطارات المركزية وهناك انتقلوا لقطار بوترا اللي نقلهم لمركز أمبانج التجاري , نزلوا من القطار وهي مستمتعة رغم كل اللي هم فيه بسماع الصوت الإلكتروني اللي يعد بصوت عالي عشان يدخلون الناس قبل ما تنقفل الأبواب لأنها الكترونية مبرمجة من دون سائق , قالت تحاول تخرج من صمته اللي يذبحها : ياليتهم يسوون زي هالقطارات في السعودية , يريحونا من زحمة الطرق خاصة جدة .. ولمن شافته عازم على الصمت سألت : فين بنروح ؟؟ قال بهدوء : أمبانج بوينت , فيه مطاعم ومحلات , ناكل ونرجع للمطار .. سكتت بعد كلماته البارده وقررت إنها تسكت هي الثانية , لكن مامرت خمس دقايق إلا وقالت وهي تحاول تلحق خطواته : شكلك جيت هنا عشان كذا عارف المكان ؟؟ هز راسه بإيوه , طالعت في السما الصافيه وهي تمشي وابتسمت بهدوء , سحبت نفس وتابعت مشيها وراه , كانت مسافة مهي بسيطة إلين وصلوا للمركز اللي ذكرها شكله بمركز الدانوب الجديد في حراء لكن لونه رمادي وأزرق وله قبة كبيرة فوقه , طلعوا للدور الرابع اللي كان كله مطاعم , ولمن ما عجبها ولا مطعم ما عرفت اش تقول , شاف ترددها فسأل : تبغين شاورما ؟؟ في محل تحت يبيع شاورما .. هزت راسها بحماس ما تدري هل مصدره الشاورما أو إنه أخيرا تكلم بأكثر من كلمتين , نزلوا للدور الأرضي وراحوا لمطعم الشاورما اللي قال عليه , كان فيه أجانب كثير لكن العرب كانوا أكثر منهم الضعف , العمال أنفسهم كانوا عرب , حست براحة عجيبة , افتقدت السعودية , افتقدت كل شي فيها , صح ما فيها الطبيعة الموجودة ولا لها نفس الجو الشاعري لكن يكفيها إن الآذانات تصدح في كل حي فيها لدرجة أصوات الآذانات تختلط ببعضها بشكل مثير للنفس , يكفيها إنها ما تشوف هالأجساد العارية وهي تمشي بحرية وبدون اهتمام في كل مكان , صح بدأ التفصخ يسود جدة بشكل ممرض لكن على الأقل ما تشوف هالمناظر الممرضة للقلب أقصى ما شافته هو وحده لابسة عباية من دون طرحة , خرج وهو ماسك كيس وراحوا لخارج المركز وجلسوا عند حديقة قريبة وجلسوا ياكلون بصمت , خلصت ساندوتشها وطالعت فيه وهو ياكل بعدم رغبة , قالت بمزح وهي تمد يدها : إذا ما تبغى تاكله هاته .. كان رافعه لفمه المفتوح عشان ياكل , لمن قالت كلمتها بعده عن فمه وناوله لها وهو يطالع فيها بعيون واسعة , حمممممرت خدودها وهي تهمس : كنت أمزح .. تأملها للحظة وقام يضحك من قلبه وقال وهو يناوله لها : خذيه وانتي ساكته .. بعدته وهي تهمس بخجل : والله كنت أمزح .. قال بابتسامة وهو يحط الساندوتش جنبها : عارفك سعلية , تحبين الأكل .. شهقت وضربته على كتفه باستنكار خجول , طالع في كتفه ورجع طالع فيها وقال وهو مقطب حواجبه بمزح : لا عاد تمدين يدك .. طالعت فيه بعناد وقالت بجرأة غريبة : إلا , إذا قلت علي سعلية مرة ثانية بأمدها .. طااااااااالع فيها وهو يصرخ بداخله ~ كيف تقدرين تقاومين ألمك ؟؟ كيف ترسمين الضحكة على وجهك على طول ؟؟ كيف تبدلين مزاجك بهالسهولة ؟؟ ~ زفر وحنى راسه لها وسند جبينه على جبينها وهمس وهو مغمض عيونه : تعبان يا أزهار .. بدون ثانية تفكير رفعت يدينها ولفتها حولين راسه وضمته وهي تهمس : سلامتك من التعب .. حس بروحه تتمزق , نزل راسه وريحه على كتفها وهو مهو عارف بإيش يفكر , انتبهت لحركتها وحست إنها بتذوب من الخجل , غمضت عيونها بقوة وهي تصرخ بداخلها ~ شيلي يدينك , يافشلتي لساعني عروس ما كملت 10 أيام وأضمه , بس ما أقدر أشيلها دحين , حرام هو تعبان , شيليها قبل ما يقول البنت ما تستحي , بسسسس , ياربيييييييييييييييييييييي ~ , فتحت عيونها و سحبت يدينها بشويش وبدأ قلبها يضرب بقوة لمن رفع كفوفه وضغط على يدينها عشان يرجعها مكان ما كانت وهو يهمس بضعف غريييييييييييييييب : اقري علي أحس إني بأستفرغ .. ضمته بقوة وهي تقرأ المعوذات بخوف , كان صوتها يبعث فيه سكينة عجيبة , غمض عيونه وهو يزفر بضيق ~ أنا السبب , أنا السبب , أنا لو خفت على عرض غيري ما كان صار اللي صار , دقه بدقه , آآآآآآآآآآه يا حرقة قلبي , حاااااااامل , ليييييييه يا البندري , أبويه وأمي قصروا معاك في شي ؟؟ يا فضيحتنا وسط الناس , و الله لو انتشر اللي صار ماعاد نقدر نرفع راسنا من الأرض , الله لا يسامحك يالبندري على اللي سويتيه , أبويه كيف بأقوله عاللي صار ؟؟ كيف حأشرح له ؟؟ وأمي وأعمامي , ياااااااااااااارب , يااااااااارب افرجها ~ يوم وصل بأفكاره لهالدعاء صرخ صوت صغير بداخله يلومه ~ دوبك اللي تذكرت ربك ؟؟ ما تتذكر إنه لك رب تدعيه إلا وقت الأزمات ؟؟ وينك عنه من أول ؟؟ طعته , سويت اللي يرضيه عشان يتقبل دعاءك ~ نفض كل هالأفكار ورفع راسه وقال من دون ما يطالع فيها : يلا نتحرك .. شالت الأكياس ورمتها في السلة وتبعته وهي خايفة عليه كان شكله هفتان , لكنه رغم كل التعب اللي واضح عليه ما جلس عشان يرتاح , رجعوا بنفس مسار القطار وركبوا قطار المطار وراحوا وهناك ما جلسوا نص ساعة إلا وأعلنوا رحلتهم , ركبوا الطيارة وهناك ريح راسه على الكرسي اللي نزله عشان ينام , طالعت أزهار من الطاقة وهي تفكر به وبالبندري وبأخوها وبالناس وكيف بيفسرون لهم رجعتهم الغريبة هذه ..