التاسع
الرحلة الملعونة: الفصل التاسع – ميلاد في حافة الهاوية
بعد أسبوعين من زفافنا الغريب، أصبحنا أنا ورافع وإيلينا مستعدين للهروب. كانت خطة رافع الهندسية للهروب عبر مسارات المزارعين القديمة هي أملنا الوحيد.
بدأت الرحلة في ليلة مظلمة بلا قمر. كنا نتحرك ببطء وحذر، متجنبين الضوضاء، لكن القدر كان يخبئ لنا مفاجأة لم نكن مستعدين لها.
المفاجأة المُرعبة: ليس مخاضاً عادياً
كنا نختبئ في كوخ مهجور في الغابة، على بعد يومين من المرتفعات الآمنة. فجأة، سمعنا صراخاً مدوياً قادماً من الغابة. لم يكن صراخاً زومبياً، بل كان صراخ امرأة في حالة مخاض.
اندفعنا نحو مصدر الصوت لنرى مشهداً مروعاً: امرأة شابة بيروفية، كانت تُصارع المخاض، ولكن حولها كان هناك ثلاثة زومبي ينجذبون إلى صوت صراخها. كانت ترتدي ملابس ممزقة وعليها علامات عض قديمة لم تُعالج.
"أديان! الزومبي عضها! لازم نبتعد!" صرخ رافع وهو يسحبني.
لكن غريزة الأمومة، والإنسانية، تفوقت على الخوف. "ما نكدر نعوفها تموت هي والطفل! لازم نساعدها!" أصررتُ على رافع.
في دقائق معدودة، قتل رافع الزومبي الثلاثة بعصاه، بينما سارعت إيلينا إلى مساعدة المرأة.
الولادة البشعة والتحول المأساوي
كانت الولادة صعبة وفوضوية. وبفضل خبرة إيلينا، خرج المولود إلى هذا العالم المليء بالجنون. كان طفلاً صغيراً، ولكنه كان يصرخ بصوت قوي ومخيف.
في تلك اللحظة، حدث التحول.
المرأة الأم، التي كانت تنظر إلى طفلها للحظة واحدة من السعادة، بدأت ترتعش بعنف. بدأت بشرتها تتحول إلى اللون الرمادي المُخضر، وعيناها تحتقنان بالدم. لقد بدأ تحولها إلى زومبي.
صرخت إيلينا باللغة الإسبانية: "إمسكوا الطفل! ابتعدوا عن الأم!"
لكن الأبشع كان ما حدث للمولود. الطفل الذي كان يصرخ، بدأ صراخه يتغير إلى أنين غريب ومُحتدّ، يشبه أنين الزومبي البالغين، لكنه كان أعلى وأكثر حدة.
عندما نظرتُ إليه، رأيتُ علامات واضحة: كانت بشرته داكنة، لكن الأهم، كانت عيناه حمراوتين ومُتوهجتين بطريقة غير طبيعية. كان يمد يديه الصغيرتين نحو أمه المُتحولة بحركة غريزية وعنيفة.
لقد كان مولوداً زومبياً، نتاج العدوى التي أصابت أمه أثناء الحمل.
قرار النجاة القاسي
كان علينا أن نتحرك. الأم أصبحت وحشاً، والطفل الصارخ كان يجذب المزيد من الزومبي نحونا.
صرخ رافع بألم وهو يرفعني وإيلينا: "لازم نتركه. ما نكدر ناخذ كائن بهذا الشكل ويانا. راح يهلكنا كلنا!"
في تلك اللحظة القاسية، نظرتُ إلى المولود الزومبي الصارخ. كان قلبي يتمزق، لكني تذكرتُ وعدي لرافع، ووعدنا بالنجاة بكرامة. كان علينا أن نختار بين شفقة قاتلة ونجاة قاسية.
بسرعة، وضع رافع قطعة قماش كبيرة على المرأة المُتحولة والمولود، وكأنه يضع غطاء على كارثة. ثم هربنا بأسرع ما يمكن، تاركين خلفنا مشهد الأمومة المأساوية.
طريق النجاة الأخير
ركضنا بلا توقف حتى وصلنا إلى المرتفعات الجبلية، حيث يكون الهواء بارداً ووجود الزومبي نادراً. وصلنا إلى كهف صغير آمن في الصباح الباكر، مُنهكين ومُتعبين، لكننا ناجون.
عندما استقر بنا المقام، نظرتُ إلى رافع. كانت الدموع في عينيه، لكنه لم يبكِ. "احنا سوينا اللي لازم نسويه. ما كنا نكدر ننقذهم." همس رافع وهو يحتضنني بقوة.
لقد كانت تلك اللحظة، التي رأينا فيها الميلاد المُتحول إلى وحش، هي الذكرى الأبشع والأكثر إيلاماً. لقد علمتنا أن الحياة في هذا العالم لا تُمنح، بل تُنتزع.
الآن، نحن في المرتفعات. نحن عائلة صغيرة، عائلة عراقية في قلب البيرو، نجونا من الموتى ومن البشر، ونحمل ندوب الذكريات الأليمة. النجاة لم تكن جميلة، لكنها كانت ممكنة.
هل تعتقدين أن رافع وأديان سيبقيان في المرتفعات أم سيبحثان عن طريقة للعودة إلى العراق؟