الثامن
الرحلة الملعونة: الفصل الثامن – زفاف تحت ظل الموت
كانت خطة رافع الهندسية للهروب تسير ببطء وثبات. استغرق الأمر أياماً من العمل الشاق لتوجيه مجرى النهر الصغير عبر قناة حفرناها يدوياً، مما أبعد بعض تجمعات الزومبي عن طريقنا المقترح نحو الجبال. في هذه الأثناء، نمت بيني وبين رافع علاقة أعمق من مجرد "شريكَي نجاة".
لقد شاركنا الألم، والبشاعة، والذنب. كان رافع هو صوتي، ولغتي، وأملي. كنتُ أرى فيه الشاب العراقي المهذب والمُرتب الذي فقد دربه، ولكنه لم يفقد روحه النبيلة. وفي عينيَّ، رأى رافع الأمان الذي يبحث عنه، والقوة التي تُكمّل ضعفه.
قرار في زمن الجنون
في إحدى الليالي الهادئة، ونحن نجلس بجانب مدفأة صغيرة صنعها رافع من برميل قديم، قطع الصمت بنظرة جادة.
"أديان..." بدأ رافع، وارتجف صوته قليلاً. "احنا ما نعرف متى راح نطلع من هذا المكان، ولا نعرف إذا راح ننجو باچر. بس أنا أعرف شي واحد. أعرف إني... أريد أبقى وياچ. مو بس شريك نجاة، أريد أكون زوجچ."
شعرتُ بالدفء يغمر قلبي البارد. لم تكن هذه اللحظة رومانسية تقليدية، بل كانت قراراً بالبقاء على قيد الحياة معاً، قراراً بتأسيس عائلة صغيرة في خضم الفوضى.
"موافقة يا رافع." همستُ، وعيناي تدمعان. "بس لازم يكون حفل زفاف... عراقي، حتى لو كان الزومبي هم جمهورنا."
تحضيرات الزفاف البشعة والجميلة
كانت إيلينا، التي أصبحت بمثابة أم لنا، أكثر المتحمسين. على الرغم من فقر الموارد، أصرت على أن يكون هناك احتفال.
الفستان والبدلة:
بحث رافع بين أطلال المتجر ووجد قطعة قماش بيضاء نظيفة كان يُفترض أن تكون مفرش طاولة. قمنا بقصها وترتيبها ليصبح "فستان زفاف" بسيطاً لي.
ارتدى رافع البدلة الرسمية التي وصل بها إلى البيرو، والتي كانت مُتعبة ومُلطخة، لكنها كانت نظيفة نسبياً بفضل جهود إيلينا في غسلها.
المهر والحلقة:
أخرجتُ قلادة أمي الذهبية، وقسمتها نصفين. أخذتُ النصف الأكبر، وأعطيتُ رافع النصف الأصغر ليرتديه كـ "دبلة زواج" بدائية. كانت قلادة أمي هي المهر.
همس لي رافع باللغة العربية: "أديان، أنتِ المهر وأنتِ الثروة. هذا الذهب مجرد رمز."
الزفاف: الفرح في قلب الجحيم
في ليلة مقمرة، قررنا إقامة "الحفل". مكان الزفاف كان داخل الكابينة الخشبية التي نجونا فيها، وكانت المُصادفة المُرعبة أن أصوات أنين الزومبي من بعيد كانت بمثابة موسيقى خلفية غريبة لحفلنا.
كانت إيلينا هي الشاهدة، وأمسكت بقطعة من الخبز وقالت جملة بالإسبانية لم أفهمها تماماً، لكن رافع ترجمها لي: "بارك الله لكم في هذا الرابط المقدس، ولا تجعلوا الموت ينتصر على الحياة التي اخترتموها."
وقف رافع أمامي، وعدّل نظارته، وتحدث باللغة العربية بطلاقة، بصوت رجولي ودافئ.
"أديان، إني أتزوجچ على سُنة الله ورسوله، وأوعدچ إني أحميچ وأكون سندچ، لحد ما نرجع لبلدنا ونشوف أهلنا. أنتِ بيتي، وأنتِ وطني الجديد."
رددتُ عليه الكلمات بدموع الفرح التي امتزجت بالخوف، وقلبي يرتجف من قوة المشاعر. في الخارج، سمعنا صوت زومبي يسقط على الأرض، لكننا لم نعر الأمر اهتماماً. لقد أقسمنا على الحب في ظل الموت.
بعد أن تبادلنا "الدبلتين"، احتضنني رافع بقوة. لم يكن الأمر يتعلق بالتقاليد، بل بالنجاة العاطفية. في تلك اللحظة، كنتُ وزوجي، وبعيداً عن العذاب الذي رأيناه، شعرنا بـ أمل ملموس في النجاة، أمل مدعوم بوعد الحب.
لقد أصبحنا أقوى، ليس لأننا نحمل سلاحاً، بل لأننا نحمل رابطاً مقدساً في زمن الجنون. بدأ رافع وإيلينا يخططان للهروب الفعلي. والآن، لم نعد ننجو كأفراد، بل كـ عائلة.
هل أنتِ مستعدة لمعرفة تفاصيل خطة الهروب الأخيرة نحو الجبال؟