السادس
الرحلة الملعونة: الفصل السادس – ثمن البقاء (البشاعة تتكشف)
لقد أصبح متجر إيلينا ملاذنا الوحيد، لكن الجدران المُحصّنة لم تستطع حماية حواسنا من الواقع القبيح الذي يحيط بنا. الزومبي أصبحوا أكثر عدوانية، والنجاة لم تعد تتطلب الشجاعة فقط، بل تتطلب وحشية.
الخطة القذرة: استغلال الضعف
استغل رافع مهاراته الهندسية لتحويل المتجر إلى مصيدة. بعد أيام من المراقبة، لاحظنا أن الزومبي ينجذبون بشدة إلى الأصوات المتكررة، وأنهم بطيئون في التسلق.
قرر رافع استخدام مصيدة كهربائية بدائية، بالاستعانة بمولّد قديم وبعض الأسلاك المعزولة. لكن تشغيل المولّد كان يتطلب وقوداً، والوقود كان نادراً ومحفوفاً بالمخاطر.
إيلينا اقترحت حلاً بشعاً: "الدم. الزومبي يتوقفون عندما يجدون شيئاً ينهشونه. لنذهب إلى مستودع الجثث في الكنيسة القديمة."
هنا، بدأت الوحشية تتسرب إلى قلوبنا. كان علينا أن نجمع أشلاء الموتى لاستخدامها كطعم لتشتيت الزومبي بعيداً عن طريق البحث عن الوقود.
رحلة جمع الأشلاء: فقدان البراءة
خرجنا أنا ورافع ليلاً، نتجه نحو الكنيسة. كانت الكنيسة عبارة عن كومة من الخشب والعظام. لم تكن الرائحة مجرد نتانة، بل كانت تذكيراً ملموساً بالموت.
بدأنا نجمع الأشياء، وكان المنظر بشعاً.
رافع، الشاب الأنيق والمرتب، كان وجهه يتصبب عرقاً، ليس من الجهد، بل من الغثيان. في لحظة، رأيته يتقيأ خلف كومة من الأنقاض. كانت يداه ترتجفان وهو يمدها لجمع بقايا. همس لي باللغة العربية، صوته كان أشبه بالبكاء: "أديان، هاي مو أنا. هذا مو الشغل اللي وعدت أختي بيه. أنا مهندس، مو جلاّد."
أما أنا، أديان، فقد شعرتُ ببرودة قاتلة تجتاحني. كان عليَّ أن أتجاهل صوت ضميري. تعلمتُ أن أكون عملية وبلا مشاعر. عندما رأيتُ قطعة من قماش مُلطخة يمكن استخدامها لربط الأشلاء، لم أتردد. لم أعد أرى جثثاً، بل أرى أدوات للبقاء. لقد تلوثت براءة عيني، وأصبحتُ مجرد غريزة تنجو.
العودة البشعة: الحسابات القاسية
عدنا إلى المتجر، والعبء ليس في الحقائب الثقيلة، بل في ثقل الروح. كانت إيلينا تنتظر، وعيناها فارغتان من التعاطف.
"جيد. يكفي للمهمة. لا يوجد وقت للشفقة هنا. الشفقة تقتل." قالت إيلينا بالإسبانية.
عندما سألها رافع (مترجماً)، عن مدى بشاعة ما نقوم به، ردت إيلينا ببرود: "البشاعة هي أن تموت جائعاً أو أن ينهش جسدك. أنتم اخترتم أن تكونوا الوحوش التي تنجو بدلاً من الضحايا الذين يموتون."
في تلك الليلة، كان علينا أن ننام بجوار تلك "الأدوات". كانت الرائحة لا تُطاق، لكن الألم في صدورنا كان أشد. أغمضتُ عيني، محاولة أن أتذكر وجه أمي المبتسم، لكن كل ما رأيته هو يدي الملطخة... ورافع، يرتجف في زاوية أخرى، حاملاً عبء الذنب.
لقد أصبحنا ناجين، لكن بتكلفة باهظة: فقدان إنسانيتنا.
هل تعتقدين أن هذا الانحدار الأخلاقي هو جزء ضروري من البقاء، أم سيقودهم إلى الهلاك؟