الرحلة الملعونة - الرابع - بقلم ال شمريه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرحلة الملعونة
المؤلف / الكاتب: ال شمريه
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الرابع

الرابع

الرحلة الملعونة: الفصل الرابع – "آجوا" ساخنة ولغة "الـمُصيبة" ​بعد المواجهة مع خوان، كنا أنا ورافع نركض بلا توقف، حتى وجدنا مأوى مؤقتاً في كابينة خشبية صغيرة مهجورة على حافة غابة كثيفة. كان التعب ينال منا، لكن وجود رافع بجانبي، يتحدث بلغة تفهمها روحي قبل أذني، كان أكبر نِعمة. ​البحث عن المؤن و"دِبرة" رافع ​في صباح اليوم التالي، قررنا أن نغامر بالدخول إلى بلدة صغيرة قريبة لجمع المؤن، خاصة الماء والطعام. رافع كان يتباهى بمعرفته بالإسبانية، ووعدني بأنه سيدبّر الأمر ببراعة. ​"شوفي أديان، أنا أمشي قدام، بس خليكِ وراي وبدون أي كلمة. بس بالإشارة، تمام؟ أنا أتولى 'الواجهة الدبلوماسية'." قال رافع وهو يعدل نظارته. ​دخلنا متجراً صغيراً مهجوراً. كان رافع يتحرك ببطء وحذر، مُركزاً على جمع المعلبات. فجأة، سمعنا صوتاً خافتاً قادماً من غرفة التخزين الخلفية. عرفنا أنه زومبي، لكنه كان يبدو وحيداً وبطيئاً. ​"أديان، لازم نتخلص منه بسرعة!" همس رافع. ​أشرتُ له بيدي أن يبتعد، وأمسكتُ بالعصا لأتولى الأمر، لكن رافع أراد أن يثبت رجولته وقدرته على حمايتي. ​"لا لا، أنا أدبرها، أنا ماستر الزومبي! ديري بالك عليَّ." قال رافع بنصف ابتسامة وهو يلتقط منضدة خشبية صغيرة. ​الكارثة اللغوية المُحرجة ​تسلل رافع ببطء نحو غرفة التخزين، وأنا أقف متأهبة. دخل رافع إلى الغرفة، وبدلاً من أن يضرب الزومبي، سمعتُ صوت صراخ رافع وهو يتراجع للخلف بصدمة. ​خرج رافع وهو يتنفس بصعوبة، ووجهه أحمر خجلاً، وخلفه لم يخرج زومبي، بل خرجت امرأة عجوز ملامحها حادة، تحمل مكنسة وتحاول ضرب رافع بها وهي تصرخ عليه باللغة الإسبانية بكلمات لم أفهمها، لكن نبرتها كانت واضحة: "لص! وقح! اخرج من متجري!" ​كانت المرأة، واسمها إيلينا، ناجية شرسة تختبئ في متجرها، ليست زومبي أبداً! لقد ظن رافع أن أي صوت في هذا العالم هو لزومبي. ​نظرتُ إلى رافع الذي كان يركض مني لاختبئ خلفي، وعيناه تقولان: "ساعديني أرجوكِ، أنا ما أعرف شأسوي!" ​"مُصيبة" رافع تتحول إلى مساعدة ​بدأتُ أشعر بالإحراج الشديد، لكن كان يجب أن أتدخل لأُنقذ رافع من مكنسة إيلينا الغاضبة. حاولتُ تهدئتها بالإشارة، مشيرةً إلى فمَينا وحقائبنا الفارغة، محاولة إيصال رسالة: "نحن جائعون ولسنا لصوصاً." ​لكن إيلينا استمرت في الصراخ. هنا، قرر رافع أن يستخدم لغته الإسبانية "الراقية" لإقناعها. ​"يا سنيورا! نوسوتروس سولو كويريموس... كويريموس... آجوا كالينتي!" صرخ رافع محاولاً أن يبدو مُستعطفاً. ​تركت إيلينا المكنسة، ونظرت إلى رافع باستغراب، ثم انفجرت بالضحك. حتى أنا لم أستطع تمالك نفسي، وضحكتُ بصوت عالٍ على الرغم من الموقف المخيف. ​فهمتُ الأمر على الفور: رافع، في محاولته أن يقول "نريد ماءً وطعاماً" (Agua y Comida)، خلط الكلمات وقال: "نريد ماءً ساخناً!" (Agua Caliente)! ​في خضم نهاية العالم، كان رافع يطلب من العجوز التي كادت أن تضربه أن تحضر له ماءً ساخناً! ​بعد أن هدأت إيلينا من الضحك، نظرت إلينا بعينين أقل حدة، يبدو أن موقف رافع السخيف كسر حاجز الخوف. ​أشرتُ لها إلى رافع ثم إلى رأسي وابتسمت، في محاولة للقول: "عقله خفيف، لكنه طيب." ​على الرغم من إحراجنا، انتهى الأمر بإيلينا، التي اتضح أنها ناجية جيدة، بالسماح لنا بالبقاء وتزويدنا بالمؤن. الضحكة الغريبة وغير المتوقعة كانت هي جسر التواصل الذي فشلت فيه اللغة الإسبانية "المُحنّكة" لرافع. ​لقد علمتنا تلك الرحلة أن أكثر المواقف رعباً يمكن أن تحمل في طياتها بعض الضحك، خاصة عندما يقع شخص ما في خطأ لغوي بليغ في وقت غير مناسب أبداً! ​هل تريدين أن تعرفي كيف سيستخدم رافع مهاراته الهندسية في مساعدة إيلينا والنجاة من الزومبي؟