الرحلة الملعونة - الثاني - بقلم ال شمريه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرحلة الملعونة
المؤلف / الكاتب: ال شمريه
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الثاني

الثاني

الرحلة الملعونة: الفصل الثاني – ظلال الغدر ​كنتُ أظن أنني وجدتُ ملاذاً آمناً مع عائلة خوان وماريا وطفليهما الصغيرين، باولو وصوفيا. في مزرعتهم المعزولة، التي كانت أشبه بكهفٍ في زمن الطوفان، بدأتُ أتنفس الصعداء. علمتني ماريا الكلمات البسيطة، وأحسستُ أن هذا هو المكان الذي يمكنني أن أجد فيه بعض الأمان. ​لكن الأمان، في عالم الزومبي، هو وهمٌ سريع الزوال. ​كان خوان، زوج ماريا، رجلاً قليل الكلام، لكن عينيه كانتا تُثيران قلقي. لم يكن ينظر إليَّ نظرة الغريب الذي يبحث عن الأمان، بل كانت نظرته تتتبعني، تزن كل حركة أقوم بها، وكأنني شيء غريب، أو ربما شيء ثمين. ​همسات الظلام: اقترابٌ مُريب ​بينما كانت ماريا تعلمني أسماء الأعشاب الطبية وكلمات مثل "صبر" و"أمل" بالإسبانية، كان خوان يراقبني بصمت. ذات ليلة، بعد أن خلد الجميع للنوم، شعرتُ بحركة غريبة. فتحتُ عيني ببطء لأجد خوان يجلس قبالتي في الظلام. لم يكن نائماً، بل كان يحدق بي. ​تسمّرتُ مكاني، حاولتُ أن أرى تعابير وجهه في ضوء القمر الخافت الذي يتسلل من النافذة، لكن الظلال كانت تحجب وجهه. مد يده ببطء نحو حقيبتي التي كانت بجانبي، وهي الحقيبة التي احتفظتُ فيها بما تبقى لدي من نقود ومجوهرات بسيطة، ورثتها عن والدتي. ​لم أتفوه بكلمة، لم أكن أعرف كيف أصرخ أو أدافع عن نفسي بلغتهم. لكن عينيَّ كانتا تتحدثان لغة الخوف. تراجع خوان ببطء، وكأنني قبضتُ عليه متلبساً. لم يقل شيئاً، وعاد إلى مكانه وكأن شيئاً لم يحدث. ​تلك الليلة، لم أنم. فهمت أن الخطر لا يكمن فقط في الموتى الأحياء، بل في الأحياء أيضاً. ​الإشارات المُرعبة: لغة العنف الخفية ​مرت الأيام، وتزايد قلقي. أصبحتُ ألاحظ أن خوان يتعمد أن أكون معه وحدنا عندما يذهب لجلب الحطب أو الماء. في إحدى المرات، عندما كنا في الغابة، أشار بيده نحو قطعة خشب وقال لي بكلمة إسبانية لم أفهمها تماماً، لكن نبرة صوته كانت عنيفة. ​حاولتُ أن أبعد نفسي عنه، لكنه أمسك بذراعي بقوة. نظرتُ إليه، كانت عيناه تلمعان بطمع، وشفتيه تهمسان بكلمات غير مفهومة، لكنها كانت مليئة بالتهديد. أشار إلى ذهبي في معصمي، ثم إلى جسدي. ​أدركتُ حينها أن ما يريده خوان ليس مجرد مساعدة، بل امتلاك. كان يريد أن يستغل وجودي، أن أكون "ملكه" لأنه "أنقذني" أو لأنه "الأقوى" في هذه الظروف المأساوية. ​رفضتُ بعينيَّ، وحاولتُ الإفلات من قبضته. عندها، سمعنا صوت أنين قادم من بعيد. زومبي! لقد أنقذني الخطر الحقيقي من خطر آخر. تركتُ خوان وهرعتُ نحو المزرعة، متظاهرة بالخوف، لكن الخوف الأكبر كان من خوان نفسه. ​الهروب الصامت: نهاية الأمل في المأوى ​في تلك اللحظة، اتخذتُ قراراً حاسماً: يجب أن أهرب. لم يعد هذا المكان آمناً. لم أستطع أن أثق بماريا بعد الآن، فصمتها على سلوك زوجها، إن كانت تعلم به، كان صمتاً مُداناً. ​انتظرتُ حتى منتصف الليل، عندما خيم الظلام الدامس على المزرعة. حملتُ حقيبتي، وربطتُ عصاي بظهري. نظرتُ إلى ماريا وأطفالها النائمين بقلبٍ حزين. تمنيتُ لهم السلامة، لكنني لم أستطع البقاء. ​فتحتُ الباب ببطء، وتسللتُ خارج المزرعة. كان القمر مختفياً خلف الغيوم، مما زاد من ظلام الليل ورعبه. سمعتُ صوت خطوات بعيدة، وعرفتُ أنها لخوان. لقد كان يراقبني. ​لم أُصدر صوتاً، بل ركضتُ في الظلام، تاركةً وراءي وهم الأمان الذي لم يدم طويلاً. في هذا العالم المليء بالرعب، أدركتُ أن الوحدة قد تكون أخف وطأة من الخيانة. ​الآن، أنا وحدي مجدداً في هذا العالم المليء بالزومبي، ولغة الخوف هي لغتي الوحيدة. لكني تعلمتُ درساً قاسياً: البشر يمكن أن يكونوا أكثر رعباً من الموتى الأحياء. ​هل ستنجو بطلتنا من مطاردة خوان وهل ستجد طريقها إلى مكان آمن حقاً؟