الفصل الرابع: بداية العاصفة
لم تكن السماء في تلك الليلة عادية. الغيوم تراكمت كأنها تحاول حجب القمر، والريح تعصف بقمم الأشجار كأنها تستعد لوداعٍ عظيم.
خطوتُ خارج حدود القرية، حقيبتي على كتفي وسيفي القصير يتدلى عند خصري.
كل شيء في داخلي كان يصرخ أن هذه الأرض هي بيتي… لكن الورقة السوداء التي لم تغادر جيبي كانت أثقل من أي جذور تشدني للبقاء.
فجأة، سمعت صوت خطوات خلفي.
التفتُّ… كان هاروما.
ابتسم بخفة، رغم أن عينيه كانتا تفضحان الحزن:
— "كنت أعلم أنك سترحل الليلة."
قلت بصوت متردد:
— "إن بقيت… قد تجلب المعركة هنا. أراشي لن يرحم أحدًا."
اقترب مني ووضع يده على كتفي:
— "إذن لا ترحل وحدك."
تفاجأت:
— "ماذا؟"
ضحك هاروما بخفة:
— "لطالما حلمت بمغامرة خارج هذه الغابة… وأنت تعرف، لا أستطيع أن أتركك تواجه مصيرك وحدك."
قبل أن أجيبه، اخترقت الريح الباردة المكان فجأة.
ظهر رجل بملامح غامضة وسط الظلال، عينيه تلمعان بلون أحمر قاتم، وصوته أجش كالرعد:
— "وريث الرياح… لم أتوقع أن أجدك تحاول الهرب."
أمسكت سيفي بسرعة، بينما تحرك هاروما للوقوف بجانبي.
أدركت في تلك اللحظة… أن الرحيل لم يكن بداية الحرية، بل بداية العاصفة.
---