الفصل الأول: الريح التي لا تهدأ
كانت السماء رمادية ذلك الصباح، غيوم ثقيلة تتجمع فوق الجبال، والريح تمر بين الأشجار وكأنها تهمس بسر قديم. في وسط هذا الهدوء، جلستُ على ضفة النهر، أراقب الماء وهو ينحدر بلا توقف.
كنت أجد في النهر ما لا أجده في البشر؛ صفاء لا يعرف الخيانة، وهدوء لا يعرف الكذب.
خطوات خفيفة قطعت الصمت خلفي، وصوت مألوف صاح بمرح:
— "كاي! كل يوم هنا؟ ستصير مثل شيخ عجوز لا يعرف سوى التحديق في الماء!"
التفتُّ مبتسمًا. كان هاروما، صديقي الوحيد الذي يعرف كيف يكسر صمتي. بشعره البني الفوضوي وابتسامته الواسعة، كان عكس شخصيتي تمامًا.
قلت بهدوء:
— "الماء أوفى من البشر… على الأقل لا يخون."
ضحك هاروما بصوت عالٍ، ثم جلس بجانبي:
— "دائمًا غامض… لكنني متأكد أن يومًا ما سيجرفك تيار القدر بعيدًا عن هذا النهر."
لم أكن أعلم أن كلماته تلك ستصبح نبوءة…
---
عودة إلى القرية
حين عدنا إلى القرية مع غروب الشمس، بدا كل شيء طبيعيًا. الأطفال يركضون، والنساء يجمعن الثمار، ورائحة الخبز الطازج تملأ الأزقة. لكن الصرخة التي اخترقت الأجواء بعدها غيرت كل شيء.
ركضنا نحو مصدر الصوت، لنجد ثلاثة رجال مقنّعين يهاجمون أحد المزارعين. كانت أعينهم مليئة بالوحشية، وسيوفهم تلمع تحت الضوء الأحمر للغروب.
صرخ هاروما:
— "توقفوا!"
واندفع عليهم بسيف خشبي يحمله دائمًا. لكنهم كانوا أسرع، ضربة واحدة طرحت جسده أرضًا.
شعرت أن الدم يغلي في عروقي.
اقترب أحد المهاجمين مني، ابتسم بسخرية وهو يرفع سيفه، وفجأة…
---
الرياح تستيقظ
انطلقت من داخلي قوة لم أعرفها من قبل.
ريح عاتية هبت من حولي، غبار وأوراق تتطاير في كل اتجاه. شعرت أن الأرض تهتز، وأن جسدي أصبح خفيفًا كنسمة، لكنه مليء بطاقة لا حدود لها.
الهالة الخضراء التفّت حولي، وكأنها درع حيّ، ثم اندفعت إلى الخارج بقوة أسقطت المهاجمين أرضًا واحدًا تلو الآخر.
تراجعوا مذعورين، بينما زعيمهم تمتم بصوت غليظ:
— "لقد وجدناه… وريث الرياح!"
ثم انسحبوا في الظلام.
---
الصدمة
بقيت واقفًا هناك، أنفاسي متسارعة، أنظر إلى يديّ المرتجفتين.
لم أفهم… هل هذه القوة تخصني حقًا؟
التفتُّ إلى هاروما الذي كان ينهض بصعوبة، ابتسامته هذه المرة كانت مشوبة بالدهشة:
— "كاي… ماذا فعلت؟!"
لكنني لم أملك جوابًا.
كل ما شعرت به… أن حياتي الهادئة لن تعود كما كانت أبدًا.
---
📖 نهاية الفصل الأول.