الفصل التالت الجنينه الغامضه
الفصل الثالث: الجنينه الغامضة
اليوم التالي جاء سريعًا، والحي كله كأنه يراقب كل حركة في بيت أمينة.
سلمى كانت ترتجف قليلًا، وعيونها تتجه نحو الباب كل بضع ثواني، أما ليلى فقد كانت تحاول أن تبدو واثقة، لكنها كانت تخفي قلقها خلف ابتسامة مرحة.
قالت أمينة وهي تهزّ رأسها:
– "يا بنتي، خلي بالك من نفسك.. ده موقف مهم. ومتنساش، كل حركة محسوبة."
ضحك الولد الصغير وهو يزحف على الأرض:
– "أمي، ما تقلقيش، أنا حأراقبهم من تحت الكرسي!"
وصل أحمد، هذه المرة بدون والدته. كان يحمل حقيبة صغيرة، وعينيه مليئتين بالفضول والتوتر معًا.
قال بابتسامة لطيفة:
– "صباح الخير.. عايزين نخلص الكلام بسرعة ونرتاح."
دخلوا إلى الجنينه، وهي حديقة صغيرة خلف البيت، مليئة بالأشجار القديمة وأزهار متفرقة، تبدو وكأنها نسمة من الهدوء وسط صخب الحي.
لكن ما إن بدأ الحديث، حتى اقتحم المشهد جمال، صديق أحمد منذ الطفولة، حاملًا حقيبة صغيرة فيها أوراق قديمة:
– "آه يا أحمد.. نسيت أوراقك؟ جبتلكها."
ضحك أحمد وقال:
– "شكرًا يا جمال.. دي هتفيدنا."
أمينة لم تتمالك نفسها، وقالت بعصبية مختلطة بالضحك:
– "إيه يا شباب.. كل يوم حد جديد! أنا ولا بيت حديقة حيوان؟"
ابتسم الجميع، لكن فجأة، سقطت السلسلة الفضية مرة أخرى من رقبتها على الأرض. هذه المرة، كانت حركة سلسة، وكأنها نفسها أرادت أن تُريهم شيئًا.
أمسك بها أحمد هذه المرة بهدوء أكبر، لكنه شعر بشيء غريب، شعور وكأن السلسلة تحمل سرًا أكبر من مجرد زخرفة.
قال بهدوء:
– "ده مش مجرد عقد.. فيه حاجة وراه."
أمينة ارتجفت، ثم قالت بصوت منخفض:
– "آه.. فيه سر.. بس مش دلوقتي."
اقترب جمال من السلسلة وقال بابتسامة ساخرة:
– "سر؟ إيه يا أمينة.. ده عقد ولا خريطة كنز؟"
ضحكوا جميعًا، لكن الجو لم يكن ممتعًا طويلًا.
اتفق أحمد مع أمينة على لقاء في اليوم التالي، في مكان أهدأ، بعيد عن أعين الجيران، ليتمكنوا من الحديث بحرية عن كل شيء، عن العقدة، وعن سر السلسلة.
قبل أن ينتهي المشهد، نظرت أمينة إلى أولادها وقالت بابتسامة صغيرة:
– "ربنا يستر.. بكرة كل شيء هيتضح."
وبينما كانوا يغادرون، لم يعلم أحد أن تلك اللحظة البسيطة ستقودهم إلى أحداث لم يكن في الحسبان، وأن حياتهم على وشك أن تتغير بشكل لا يمكنهم تخيله.
✦ نهاية الفصل التالت