الفتاه العجوز - الفصل التاني العريس أحمد - بقلم mariam yasser | روايتك

اسم الرواية: الفتاه العجوز
المؤلف / الكاتب: mariam yasser
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاني العريس أحمد

الفصل التاني العريس أحمد

الفصل الثاني: العريس أحمد لم يمرّ أسبوع حتى بدأت الهمسات تدور في الحارة: "سلمى.. بنت أمينة.. جالها عريس!" الخبر انتشر أسرع من النار في الهشيم، فالحي الشعبي لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ويجعل منها حكاية. في بيت أمينة، كان الاستعداد على أشدّه. البنات يحاولن ترتيب البيت على قدر استطاعتهن، الولدان يضحكان من تحت أنفهما، وأمينة نفسها تتصبب عرقًا من القلق. قالت ليلى ساخرة وهي تنظف الطاولة الخشبية: – "يا سلام.. بكرة نلاقي كل جيران الحارة متجمعين عندنا زي ما يكونوا بيشوفوا مسلسل مباشر." ضحك أخوها الصغير وردّ: – "ده طبيعي.. الناس دي مش ناقصة فرجة. يا ريت نبيع تذاكر ونستفيد." دخلت أمينة بصرامة، وضربت بيدها على الحائط: – "إخرسوا يا عيال! دي حاجة جد.. وعاوزة كل واحد فيكم يبقى عاقل." رنّ الباب. وقفت أمينة مرتبكة، ثم أسرعت تفتح. كان هناك شاب في أواخر العشرينات، وسيم الملامح، عيناه هادئتان. وإلى جانبه امرأة ممتلئة ترتدي جلبابًا لامعًا، وجهها يحمل ابتسامة مصطنعة. ابتسم الشاب وقال: – "السلام عليكم.. أنا أحمد.. ودي والدتي." أدخلتهم أمينة بترحاب، لكن قلبها يخفق بشدّة. جلست الأم بجوارها على الكنبة القديمة، بينما جلس أحمد على الكرسي المقابل. سلمى تقدمت بخجل، ترتدي فستانًا بسيطًا لكنه أنيق، أما ليلى فكانت تقف خلفها كأنها الحارس الشخصي، تراقب كل حركة. بدأت والدة أحمد الكلام بنبرة فخورة: – "ابني شغال موظف في الشركة، مؤدب، وسمعته زي الفل. وإحنا ناس بسيطة بندوّر على ستره لبنات الناس." همس الولد الأصغر لأخيه بصوت خافت: – "واضح إن مامتُه هي اللي هتختار العروسة مش هو." كتم الأخ ضحكته بصعوبة حتى كاد أن يسعل. سلمى رفعت عينيها نحو أحمد، فوجدته ينظر إليها بابتسامة مطمئنة. شيء في عينيه جعلها تشعر بالراحة، على عكس توترها المعتاد. أمينة حاولت أن تفتح حديثًا: – "والله يا ست هانم، البنات غلابة بس محترمات، وبيشتغلوا يساعدوني.. ودي أهم حاجة عندنا." قاطع الحوار دخول أم سعيد، جارة الحي الفضولية، التي فتحت الباب فجأة دون استئذان: – "آآه، هو ده العريس؟ ما شاء الله! يختي يا أمينة، أخيرًا هنشوف فرح في الحارة!" احمر وجه أمينة من الخجل، بينما البنات انكمشن في أماكنهن. أحمد نفسه لم يتمالك فضحك بخفة، مما خفّف التوتر. جلسوا جميعًا، وتبادلوا بعض الكلمات عن العمل والحياة. بدا أحمد صادقًا، بسيطًا، بعيدًا عن التكلّف. لكن فجأة، وبينما كانت أمينة تتحرك لتقديم الشاي، انزلقت من رقبتها السلسلة الفضية التي لم تفارقها يومًا. وقعت على الأرض، فارتجف وجهها واندفع قلبها كأنها فقدت حياتها. صرخت: – "آآآه! سلسلتي! فين؟!" انحنت أرضًا تبحث بعصبية، والدموع في عينيها. توقفت الجلسة كلها، الكل ينظر بدهشة: ما أهمية تلك السلسلة؟ التقط أحمد السلسلة من الأرض بهدوء، ثم مدّها إليها وهو يقول: – "اتفضلي.. لقيتها." لكن عينيه لمحت شيئًا غريبًا: في داخل القلادة الصغيرة كان هناك نقش لم يفهمه، كأنه رمز قديم. أخذت أمينة السلسلة بسرعة وعلّقتها حول رقبتها من جديد، ثم مسحت دموعها. قالت بصوت مبحوح: – "شكرًا.. شكرًا." لم يسألها أحد عن سرها، لكن أحمد ظل يفكر. ولم يمر وقت طويل حتى قال بصوت منخفض لها: – "ممكن نتكلم بكرة.. في مكان هادي شوية؟" ترددت، ثم هزت رأسها بالإيجاب. في تلك اللحظة، تبادلت البنات نظرات صامتة، ولم يدرك أحد أن هذا الاتفاق البسيط سيكون الشرارة التي ستقلب حياتهم جميعًا رأسًا على عقب. ✦نهاية الفصل الثاني ✦