الغراب - ليلة في حضرة القمر !! - بقلم عبدالرزاق الناوي | روايتك

اسم الرواية: الغراب
المؤلف / الكاتب: عبدالرزاق الناوي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ليلة في حضرة القمر !!

ليلة في حضرة القمر !!

دخل الغراب لبيته في حالة من الإنهزام و الحزن ، و زاد حزنه حين وجد بيته في ذاك الهدوء الذي لم يعهده ، لقد اشتاق لصراخ أمه و عتابها ، إن بيته في غياب أمه لا شيء !! رمى معطفه فوق الطاولة و هوى بنفسه فوق السرير آملا أن تأتي سفينة النوم كي تأخذه في رحلة قصيرة إلى عالم اللاوعي هاربا من عقله و أفكاره . ما كانت إلا بضعة دقائق حتى سمع الغراب باب بيته يطرق ، مذا يحدث مجددا ؟ من يطرق الباب في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟ أضحى الغراب يخاف المصائب . تذكر أمه فقام فزعا ظنا منه بأن حالة أمه تدهورت أكثر . أسرع الباب ، فتحه بسرعة : _ (مستغربا) رحمة !! لم ترد رحمة بكلمة ، دخلت بسرعة و أغلقت الباب .لم يفهم الغراب هذا الذي يحصل ، سأل بذعر : " هل ياقوت بخير ؟" لم تقل رحمة أي كلمة ، نظرت لعينيه لبضعة ثواني ثم انهالت عليه تعانقه و تقبله بشغف ، تعانقه بحرارة و تقبله بحب ، كل عناق تريد أن تقول من خلاله أنا لك و معك ، إن طردك العالم فأنا سآويك ، إن جرحك القدر أنا سأداويك، كل قبلة تخبره أنها ستسانده ، ليس لها مال لتعينه و لا جاه لترفعه ، كل ما تملك قلب يفيض بالحب اتجاه هذا الغراب !! كان عيسى مستغربا لا يعرف ما الذي يحصل ، كان يظن أنه يحلم ، لم يسبق له قط أن حط في هذا الموقف ، لكنه سرعان ما تجاوب مع ما تفعله رحمة التي فقدت السيطرة على نفسها تماما و بدأ هو الآخر يبادلها العناق و القبلات إلى أن انتهى بهم الأمر فوق السرير كزوج و زوجته !! استيقظ الغراب صباحا ، تذكر الذي حدث ، لم يصدق نفسه، ربما كان يحلم ! هل حقا وقع ما وقع ؟ نظر يمينا ، رأى ملابسه مرمية على الأرض ، يا إلهي لقد فعلها فعلا ! أفكارا كثيرة بدأت تدور في رأسه ، كيف يمكن أن يتجرأ و يفعل هذا مع ابنة جارهم الذي يكرهه ؟ مذا سيفعل إن علم أحد بما حدث ؟ أراد أن يقنع نفسه أنه ليس المذنب ، هي التي أتت و أجبرته على القيام بذلك . لكن من سيصدقه ؟ كيف سيثبت هذا ؟ تنهد و استسلم للأمر الواقع و بدأت ذاكرته تعرض عليه لقطات تلك الليلة واحدة تلو الأخرى، لازال لا يصدق ، كانت ليلة عظيمة لكنها قد تصبح كارثة حقيقية وهذا ما يزعجه ... كيف يمكن أن ينظر لأمها التي تعتني بأمه و تستضيفها في دارها ، و أبوها و أخوها الذي يخشاه كل الحي ، إن علم فإنه سيقتله دون تردد ، كيف سينظر لرحمة عينها ، كاد الغراب أن يجن ...