الفصل الثامن
✦━── الفصل الثامن ──━✦
خرج بوا إلى الشارع وهو يضغط بكل قوته على مقبض مضرب البيسبول، أنفاسه متقطعة وعيونه تتحرك يمينًا ويسارًا، يحاول أن يُخفي خوفه كما يُخفي خطواته بين الركام المتناثر.
كان يعرف أن أي صوتٍ صغير قد يجذب تلك الوحوش نحوه.
تسلّل بين الأزقة المظلمة، متفاديًا الزجاج المحطّم حتى لا يُصدر صوتًا، لكن رائحة العفن والدم التي ملأت المكان كانت تخنق صدره وتثقل خطواته.
وفجأة، توقّف بوا عند زاوية الشارع… عيونه اتسعت من الرعب.
✦ المشهد أمامه كان كابوسًا حيًا:
سكان عمارتهم الذين كان يراهم يوميًا، الجيران الذين اعتاد ابتسامتهم، تحوّلوا الآن إلى زمرة من الزومبي؛ أجساد مشوّهة، عيون ميتة تتلألأ بالوحشية، وأصوات أنين متقطعة تشقّ السكون.
كان بعضهم يمشي ببطء مترنّحًا، وآخرون يزحفون بأذرعٍ دامية، فيما الدماء ما زالت تسيل من أفواههم.
تراجع بوا خطوة، قلبه يكاد ينفجر من صدره، لكن قدمه لامست علبة معدنية فارغة… صوت معدني ارتطم بالأرض، فالتفتت رؤوس الوحوش نحوه دفعة واحدة!
✦ همس بوا بصوت مبحوح:
— "يا إلهي… أنا انتهيت…"
بدأت الوحوش تتحرك نحوه ببطء، أصوات خطاهم تضرب الأرض بثقلٍ مرعب، وزمجراتهم تقترب أكثر فأكثر.
تسارعت أنفاسه، يده ترتجف على مضربه، وعرقه البارد يبلل جبينه.
كل شيء كان يشير إلى أنه عالق… لا مفر.
❖━━✦━━━✦━━❖
✦ في تلك اللحظة، انتقل المشهد إلى أشواق.
كانت جالسة في الزاوية المظلمة من الشقة، يديها تضمّان ركبتيها، وعيناها معلقتان بالباب المغلق.
مرت ساعات طويلة منذ خروج بوا… ولم يعد بعد.
همست بصوتٍ يائس:
— "بوا… أين أنت؟ لماذا تأخرت؟"
كانت تشعر أن شيئًا ما حدث له، قلبها ينبض بقوة وكأن روحها تصرخ… لكن ما من إجابة سوى الصمت القاتل خلف الجدران.
❖━━✦━━━✦━━❖