الفصل السابع
✦━── الفصل السابع ──━✦
مرَّ شهرٌ كامل منذ أن اجتاحت الظاهرة الغامضة العالم، ولم يعد والدا بوا وأشواق إلى المنزل. أصبح البيت الكبير صامتًا كالقبر، برده يثقل الأجواء، وكأن روحه قد فارقته، فلم يبقَ فيه غير طفلين يتقاسمان الخوف والوحدة.
المعلّبات التي اعتمدا عليها أوشكت على النفاد، والرفوف صارت فارغة، فيما كانت الشمعة الصغيرة آخر ما يُضيء الليالي الطويلة بعد أن انقطعت الكهرباء، تاركةً الظلام يزحف على كل زاوية.
في إحدى الأمسيات، جلس الاثنان قرب النافذة، يراقبان الشارع الخالي، حيث لا يُسمع سوى أصوات بعيدة… صرخات تتلاشى، وحشرجات غريبة تُذكّرهم دومًا بأن الخطر لم يختفِ.
✦ رفعت أشواق عينيها نحو بوا وقالت بصوت مرتجف:
— "بوا… الطعام خلص تقريبًا… ماذا سنفعل؟"
✦ قبض بوا على مضرب البيسبول بيدٍ صغيرة لكنها مصممة، ثم أجاب بابتسامة شجاعة تخفي خوفًا كبيرًا:
— "لا تخافي يا أشواق… أنا سأخرج وأعود لنا بطعام. أعدك."
✦ همست أشواق والدموع تترقرق في عينيها:
— "لكن… ماذا لو لم تعد؟ ماذا لو حدث لك شيء؟"
✦ اقترب منها، ووضع يده على كتفها برفق وقال بثقة مصطنعة:
— "سأعود… لكن اسمعيني جيدًا: لا تفتحي الباب لأي أحد، مهما سمعتِ طرقًا أو نداءً… فهمتِ؟"
✦ أومأت برأسها بخوف، ثم تمتمت:
— "فهمت… لكن عد بسرعة، أرجوك."
وقف بوا، حمل حقيبة صغيرة وضع فيها زجاجة ماء فارغة، وأمسك مضرب البيسبول بكل ما يملك من عزيمة. كانت أشواق تحدّق به وكأنها تلتقط تفاصيل وجهه في ذاكرتها، تخشى أن تكون هذه آخر لحظة بينهما.
وقبل أن يخرج، التفت إليها بابتسامة طفولية تلمع فيها شجاعة رغم ضعفه:
— "انتظريني… سأعود."
✦ أغلقت أشواق عينيها بقوة وهي تسمع صوت الباب يُغلق، والظلام يبتلع خطواته شيئًا فشيئًا، تاركًا قلبها غارقًا بين الدعاء والانتظار.
❖━━✦━━━✦━━❖