الفصل الثامن
✦❖✦ الأرواح المتعارضة ✦❖✦
✦ الفصل الثامن – الطالب العائد ✦
صباحٌ بارد حملته نسائم الخريف، كانت أوراق الشجر تتطاير حول أبواب الأكاديمية، وكأنها تهمس بحكاياتٍ جديدة على وشك أن تبدأ.
خطت نوراي بخطواتٍ ثابتة، ترتدي زيها الأكاديمي الذي طالما كان شاهدًا على إذلالٍ مرير. غير أن ملامحها اليوم اختلفت؛ عينان تحملان وهج التحدي، ونظراتٌ لا تنحني أمام أي سخرية.
ما إن دخلت باحة الأكاديمية حتى توقفت الأصوات للحظة، ثم تعالت همساتٌ متوترة:
– "ألم تكن… تلك التي حاولت الانتحار؟"
– "كيف عادت بهذه القوة؟"
– "هل فقدت عقلها؟"
أما مجموعة المتنمرين فقد تبادلوا نظراتٍ حادة، عيونهم تشعّ بالتهديد والسخرية، وكأنهم يستعدون لمعركة صامتة. وفي مقدمتهم آيلا، التي اكتفت بابتسامةٍ باردة تحمل غموضًا قاتلًا، كأنها تراقب لعبةً جديدة تتشكل أمامها.
نوراي، رغم الاضطراب الذي يعصف بداخلها، لم تخفض رأسها. سارت وسط الجموع كأنها تقطع بسيفٍ خفي جدار الرعب الذي بناه هؤلاء من قبل. اليوم، لن تكون الضحية.
⋆﹤✧﹥⋆
في مكانٍ آخر، داخل جناحه الخاص، كان إليان يتابع تحركاتها بعينين تلمعان بالفضول والحنين. جلس إلى مكتبه، يحيط به الصمت إلا من صوت عقارب الساعة، حين دخل مستشاره حاملاً بعض الملفات.
قال المستشار وهو يضع الأوراق:
– "كل شيء جاهز، يا سيدي. الوثائق التي طلبتها لا تشوبها شائبة."
أخذ إليان الملف، تصفحه بهدوء، ثم قال بنبرةٍ باردة وحاسمة:
– "جيّد… لكن أريد أكثر من ذلك. أريد إشاعة."
رفع المستشار حاجبيه بتردد:
– "إشاعة؟ عن ماذا؟"
ارتسمت ابتسامة غامضة على شفتي إليان، وقال:
– "انشروا خبرًا أن طالب السنة الثالثة قد عاد من جديد. شخصية غامضة… لا أحد يعرف من هو، ولا من أين جاء."
تردد المستشار قليلًا قبل أن يسأل:
– "طالب؟ وليس طالبة؟"
– "نعم." أجاب إليان بثقة: "سأكون أنا ذلك الطالب. أحتاج إلى باروكة بلونٍ أزرق وعدساتٍ بنفس اللون. أريد أن أكون بينهم… أراقبهم من الداخل، دون أن تدرك نوراي من أكون."
أومأ المستشار مطيعًا، بينما أدرك أن سيده ينسج خطةً تتجاوز حدود التوقع.
⋆﹤✧﹥⋆
جلس إليان بعد رحيل مستشاره، وأخرج صورةً قديمة من درج مكتبه، صورته مع نوراي قبل أن يفرّقهما الموت والقدر. لمسها بأصابعه، وعيناه تلمعان بالحنين:
– "حتى وإن لم تعرفيني في هذا الجسد الجديد… سأكون ظلك. سأدعمك من حيث لا تدرين."
وفي ساحة الأكاديمية… كانت نوراي تمضي وسط العيون المتربصة، دون أن تعلم أن الطالب الغامض – القادم من السنة الثالثة – لم يعد سوى زوجها، متخفيًا خلف ابتسامة باردة ولونٍ لا يشبهه.
---