الفصل الثامن. عشر
الفصل الثامن عشر – عينان في الظلام
بدأت الحصة التالية بروتينها المعتاد، لكن الأجواء في الصف لم تعد طبيعية.
منذ جلوسه في المقاعد الخلفية، لم تتوقف عينا إيثان السوداوان عن المراقبة.
لم تكن عينه على أشواق كما اعتقد الجميع… بل على صديقتها.
كانت الفتاة تشعر بالانزعاج كلما التفتت، لتجده يحدق فيها ببرود، وكأنّه يحاول اختراق أفكارها.
تمتمت لأشواق بصوت مرتجف:
"إنه يراقبني… منذ أن جلس خلفنا."
أشواق حاولت طمأنتها، رغم القلق الذي بدأ يتسرب إليها:
"لا تهتمي… ربما هو فقط… غريب الأطوار."
لكن الأمور لم تتوقف عند النظرات.
فعندما انتهت الحصة وخرج الطلاب إلى الممر، تقدّم إيثان بخطوات ثابتة، واقترب من صديقة أشواق.
وقف أمامها فجأة، مما جعلها تتجمد مكانها.
قال بصوت منخفض، كأنّه يجر الكلمات من أعماق الظلام:
"أنتِ… مختلفة."
ارتبكت، أجابت بسرعة:
"ماذا؟! ماذا تقصد؟"
ابتسم ابتسامة غريبة، بلا دفء:
"عيناكِ تخفيان خوفًا نقيًا… والخوف هو أجمل ما يمكن أن يملكه الإنسان."
تراجعت للخلف بخوف، حتى أمسكت أشواق بذراعها وسحبتها بعيدًا:
"هيا بنا."
بينما إيثان وقف ساكنًا، يراقبهما وهما يبتعدان، ثم همس بصوت بالكاد يُسمع:
"الهروب لن يجعلكِ تختفين من عيني."
مارك، الذي كان يراقب المشهد من بعيد، ضاقت عيناه بحدة، وارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة:
"إذن… لم تأتِ إلى هنا عبثًا، يا إيثان."
---