عهد القلوب المنقرضة - الفصل السادس - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: عهد القلوب المنقرضة
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

❖━═ حين يطرق الأمل الباب ═━❖ مرّت أسابيع ثقيلة داخل جدران المشفى، حتى جاء اليوم الذي فُتح فيه الباب ودخل رجل بملامح متعبة وعيون يكسوها الحزن. كان "خالد"، شقيق أشواق الأكبر. لم يرها منذ الحادثة، لكن ما رآه أمامه جعل قلبه ينقبض. جلست أشواق في زاوية الغرفة، شعرها مبعثر، ويدها ما زالت تضم وسادة صغيرة كأنها طفل حي. حين رفعت عينيها ورأته، ارتجفت شفتيها وهمست: – أخي… هل أتيت أخيرًا؟ هل ستخبر زوجي أنني ما زلت هنا؟ اقترب خالد منها، جلس إلى جوارها وأمسك يديها المرتجفتين. شعر ببرودتها وبالألم المختبئ تحت جلدها. قال لها بصوت مبحوح: – أشواق… زوجك وطفلك رحلوا… لكن أنا ما زلت هنا، بجانبك. هزّت رأسها بعنف، عيناها امتلأتا بالدموع، صاحت: – لا! لا تقل ذلك! إنهم هنا… أسمع صوتهم كل ليلة! أطبق خالد على يدها بقوة أكبر، وحاول أن يخفي دموعه. التفت نحو الطبيب المسؤول وقال بثبات ممزوج بالرجاء: – دكتور… لا أريد أختي أن تبقى هنا أكثر. هذا المكان يقتل روحها بدل أن يعالجها. سأخذها معي إلى المنزل… ربما البيت يذكّرها بأنها ما زالت على قيد الحياة. الطبيب صمت طويلاً، ثم أطلق تنهيدة ثقيلة: – حالتها صعبة… تحتاج رعاية دقيقة. لكن… إن كنت مستعدًا لتحمل المسؤولية، فربما البيت أفضل من الجدران الباردة. وقّع خالد الأوراق، وقلبه يضجّ بالخوف والأمل معًا. وحين وقفت أشواق بجانبه، بدت كطفلة تائهة تمسك يد أخيها لتجد الطريق. خرجت من المشفى، وخطت أول خطواتها نحو الحرية… لكنها لم تكن حرية حقيقية، بل انتقالًا من سجنٍ أبيض إلى بيتٍ يملؤه شبح الغياب. ---