ضحكة قدر
هل أنت عيسى الغراب ؟؟
سؤال أتى قبل رحمة هذا الصباح ، سيارة سوداء فاخرة بالنسبة لعيسى و جيرانه ، صاحبها رجل أبيض وسيم رغم كبر سنه ، لحية يزينها الشيب و ملامح رجل طيب .
- تريد العمل أليس كذلك ؟
- نعم (الغراب بهدوء)
- اركب كي نناقش صفقة .
يركب الغراب دون أن ينطق كلمة
- سمعت انك إنسان جيد و تعمل بجد ، أنا صاحب ضيعة في طريق المدينة ، أحتاج شخصا مثلك ليهتم بالماشية و يسقي بعض المحاصيل ، ستسكن هنالك و لن تحتاج للمجيء إلى هنا ، ستهتم بالضيعة كأنك صاحبها و انا بدوري سأكون كريما معك ، كثيرا ما أسافر للخارج لذلك أحتاج شخصا أؤمنه على مالي دون خوف أو شك ، سألت عنك و لم يذكرك أحد بسوء ، إن احتجت أي شيء فيمكنك إخباري و لن أرد لك طلبا ، أخبروني انك شاب يتيم ، لذلك اعتبرني مثل أبيك و لن ترى مني إلا الخير ، ما رأيك ؟؟
- أمي ؟؟؟
- لا بأس خذها معك ، في ضيعتي مسكن يقبل عائلة من عشرة أفراد !!
لم يجد عيسى سببا واحدا يجعله يرفض عرضا كهذا ، لن يكون مضطرا لانتظار عمل كل صباح ، بل و لن يكون عليه دفع إيجار البيت الذي يأتي صاحبه رأس كل شهر ليصرخ و يجعل كل الحي يتفرج على الغراب و أمه ، يحب الغراب الهدوء و السكينة و يكره الضجيج و ها قد قدم له القدر ما يريد .
- متى ؟؟
- تقصد متى ستبدأ ، جهز أغراضك و أخبر أمك و سآتي عصرا لآخذك ، لا تحتاج إحضار الفراش و الأواني ، سيكون لك بيت مجهز تماما ، أحضر ملابسك فقط !!
- حسنا !!
نزل الغراب بملامح لا تظهر سعادة أو كئابة، مما جعل الحاج يستغرب لأمره ، كم هو غريب هذا الشاب ، لا يجيب بأكثر من كلمة، ثم ضحك قائلا " أدركت الآن لما يلقبونه بالغراب !!"