الغراب - الغراب - بقلم عبدالرزاق الناوي | روايتك

اسم الرواية: الغراب
المؤلف / الكاتب: عبدالرزاق الناوي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الغراب

الغراب

عيسى ، شاب بلا شباب ، عمر الشباب و هيأة الشياب ، يتيم الأب ، رباه الألم و تكفل به الفقر ، أمه أربعينية متسلطه ، إنسانة كثيرة الكلام قليلة الصمت ، هوايتها العتاب ، اتحدت مع الأيام ضد الغراب . لقب عيسى بالغراب لسواد لونه و لكونه لا يتكلم أبدا إلا للضرورة ، لا أصدقاء له سوى سجارة و ولاعة ، يستيقظ صباحا على أنغام عتاب أمه " لازلت نائما أيها الوقح ، إنها الثانية عشر زوالا ، الرجال قد أتو من العمل و جيوبهم مليئة بالنقود في حين أن السيد عيسى لا يريد ترك السرير، نم ، نم أيها اللعين العاق ، إياك أن تستيقظ ، دعنا نموت من الجوع " . يستيقظ الغراب بأعصاب هادئة ، إعتاد هذا الخطاب كل صباح لذا لم يعد يهتم بهراء أم الغراب . يلبس قميصه الأسود الذي يجعله غرابا حقيقيا ، لا يتكلم أبدا ، يدخل الحمام ثم يخرج للدكان ، يأتي بخبزتين بعد عراك معتاد مع صاحبه ، اليوم هو لايحتاج لغير الخبز ، لكن دفتر ميلود يشهد على دين عريض ، سكر ، شاي ، ملح ، زيت ، بيض ، دقيق و السجائر و كثير من الأشياء الأخرى ، ميلود يكثر التذمر لكنه لا يرد عيسى خائبا ، إنه يدرك أن الغراب يصارع الأيام لكنه كلما حصل على أجرة يأتي ليخفف من ثقل الدين . يتناول الغراب فطوره بصمت رهيب غير مبال لثرثرة أمه التي لا تستطيع إغلاق فمها أبدا ، أمه و إن كانت تنكد عليه حياته بثرثرتها و كلامها القبيح إلا انها أحيانا تأتي ببعض المال حين تعمل كعاملة نظافة في البيوت ، تدفع إيجار البيت و تستطيع إقتناء بعض المستلزمات ، يخرج الغراب آملا أن يطلبه أحد للعمل ، غالبا ما يشتغل في الحقول أو يكلف ببعض المهام الشاقة كمساعدة البنائين في الهدم أو التخليط و أشياء من هذا القبيل سيما أن له سمعة طيبة و يعرف بكونه يعمل بجد و لا يطلب ثمنا باهضا مقابل عمله ، بل يقنع بأي درهم جناه و لا يعلق أبدا ... يشعل سجارته و يجلس في ركن معهود منتظرا ظهور عمل ما ، يعبر من أمامه الجيران و يسلمون عليه بطريقتهم المعتادة " صباح الخير غراب " ، لا طاقة للغراب ليرد ، يحمل راسه ليتعرف على من حياه و يحمل يده معبرا عن تجاوبه ، يجعل سجارته في فمه ثم يعود لوضعيته المعتادة .