رحمة
شابة في عقدها الثاني سمراء البشرة ، من عائلة فقيرة ، أبوها بائع متجول يجاهد من أجل لقمة العيش، أمها ربة بيت و خياطة في الوقت ذاته ، معظم نساء الحي تعتمد عليها في هذا المجال هذا يجعلها تجني بعض المال لمساعدة زوجها و تلبية حاجيات أبنائها ، لرحمة أخ أكبر في السن صغير في العقل ، يجيد شيئا واحدا و هو تجريد أمه من بعض المال كي يشتري مبيقاته ، يقضي معظم النهار نائما و باقى النهار في مقهى الحي ، لا جهد له للعمل ، بل و لا يريد أن يعمل ، اعتادت رحمة سماع صراخه مع أمها زوال كل يوم حيث يجبرها على إعطائه بعض المال كي يتمكن من الذهاب للمقهى و اشتراء بلواته ...
لم تستطع رحمة إكمال دراستها لذا دفعتها أمها لتعلم الخياطة ، لم تكتفي بتعليمها في البيت ، بل جعلتها تنضم لمعهد قريب يكون الشباب في هذا المجال ، ام رحمة إنسانة ذكية و تعي أهمية الشهادة التي يمكن أن تخول لرحمة العمل في شركات محترمة سيما انها ستستفيد من دروس تطبيقية مع أمها في البيت ...
تذهب رحمة للمعهد صباح الإثنين ، الأربعاء و الخميس، و غالبا ما تمر بابن جارتهم يجلس في مكانه المعهود منتظرا لقمة العيش . " صباح الخير عيسى " إنها الوحيدة في هذا الحي التي تناديه باسمه و هي الوحيدة التي تجعله يبتسم كلما سمع صوتها الذي لا يشبه باقي الأصوات ، كل الأصوات تزعج سمع الغراب إلا صوت معشوقة الغراب ، يقف احتراما لحبه للسمراء، لا يحب التكلم لكن حبه لها يجبره على النطق ، " صباح الخير " .
_ كيف حالك اليوم ؟؟
_ بخير ، شكرا !!
تبتسم أميرة الغراب ثم تكمل طريقها وتتبعها نظرات عيسى من الخلف ، لقد كبرا معا و هو يحبها منذ نعومة أظافره ، لا يحلم الغراب إلا بالعمل و الزواج من رحمة لكنه يعلم أن حلمه و إن كان بسيطا إلا أنه صعب المنال في ظل ظروف حياته القاسية ...