عروس ياكوزا - فصل سادس - بقلم Nesrine Naitali - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عروس ياكوزا
المؤلف / الكاتب: Nesrine Naitali
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل سادس

فصل سادس

🩸 الفصل السادس: أسرار الدم مرّت أسبوعان منذ أن أصبح ساكورا جزءًا من قصر كاتسوما، وأصبحت حياتها سلسلة من المراقبة والقيود. لكن شيئًا بدأ يتغير… شيئًا بدأ يثير انتباه رينجي. في صباحٍ بارد، بينما كانت ساكورا تسير في الممر الطويل المؤدي إلى الحديقة، لاحظ رينجي من شرفته الداخلية حركتها الغريبة، وارتعاش يدها عند تقاطع الممرات. ما الذي تخفيه؟ تساءل في نفسه، عيناه تلمعان بالريبة. دخلت الغرفة المخصصة لها لتجفف آثار الدموع والارتباك من يوم أمس. بينما كانت تنظّم أدوات الرسم التي أحضرتها سرًا، اكتشفت رسالة صغيرة مطوية بين أوراقها، كلمات هاروكي المختصرة: "راقبي كل شيء… أي حركة غريبة… أبلغيني بالصبر…" ارتجفت ساكورا، لكنها شعرت لأول مرة بقوة خفية. كانت تعلم أن كل تحرك لها داخل القصر مراقب، وكل خطوة قد تكشفها، لكنها شعرت أن هذا الاتصال مع العالم الخارجي، حتى لو كان سريًا، أعطاها شعورًا بالحرية الصغيرة. في نفس الوقت، جلس رينجي في مكتبه يراجع سجلات العائلة، لكنه لم يستطع التركيز. شيء ما يزعجه… شيء في حركات ساكورا الأخيرة لم يكن طبيعيًا. قرر أن يتحقق بنفسه، فجاء إلى جناحها بينما كانت تضع آخر لمساتها على لوحة رسم صغيرة. وقف في الباب، صامتًا، كظل يراقب. ساكورا شعرت بشيء، رفعت رأسها ببطء. "سيدي…" همست، محاولًة إخفاء ارتعاشها. ابتسم رينجي ابتسامة باردة، وقال: "لا أحد يدخل جناحي إلا بإذن مني… لكن يبدو أن هناك شيء تخفينه، صحيح؟" ارتجفت، وحاولت أن تخفي الرسالة تحت لوحة الرسم، لكنه اقترب منها بسرعة، أسرع مما توقعت. أمسك باللوحة بيد واحدة، وسحب الرسالة. نظر إليها بعينين جامدتين، ثم رفع الرسالة أمام عينيها. "هاروكي…" همس، الصوت غاضب لكنه متحكم. ساكورا شعرت بأن الدم يغلي في عروقها من الخوف، لكنها لم تبكِ. "إنه… صديق طفولتي… وأنا فقط أحاول النجاة…" قالت بصوت خافت. رغم كل برود رينجي، بدا شيء يتحرك في داخله. لم يكن غضبًا فقط، بل فضولًا… شعور لم يعرفه من قبل تجاه ساكورا. في تلك الليلة، جلس رينجي في غرفة مكتبه، يحدق في الرسالة. كان يفكر: هذه العروس الصغيرة، هل هي مجرد فتاة ضعيفة، أم أن هناك شيئًا في داخلها لم أرَه بعد؟ وفي الوقت نفسه، كانت ساكورا تحاول رسم خطة صغيرة، خطوة صغيرة نحو الحرية، أو على الأقل لتأجيل الخطر. كل حركة تقوم بها داخل القصر أصبحت مدروسة، كل كلمة تُقال بحذر. لكن شيئًا واحدًا واضح: الدم الذي ربط عائلتها بعائلة كاتسوما لم يكن مجرد توقيع على عقد… بل كان سرًا، رابطًا من الماضي، من قرارات لم تفهمها بعد. ساكورا بدأت تدرك أن أسرار الدم هذه لن تكون فقط مفتاحًا لقيدها، بل ربما مفتاحًا أيضًا لكشف العالم الخفي وراء قصر الياكوزا. بعد اكتشاف الرسالة، لم يعد رينجي يستطيع تجاهل ما يراه كتهديد محتمل. أمسك بالرسالة في يده، وعيناه تتأملان الكلمات الصغيرة المكتوبة بخط هاروكي: "راقبي كل شيء… أي حركة غريبة…" ابتلع غضبه بصعوبة، ثم نظر إلى ساكورا. "أنتِ… تعرفين شيئًا، أليس كذلك؟" صوته منخفض لكنه يزرع الرعب. ارتجفت ساكورا، لكنها حاولت الثبات: "لا… لا أفهم شيئًا عن أسرار العائلة… أنا فقط أحاول البقاء على قيد الحياة." رغم كلماتها، رينجي شعر بشيء يربك قلبه. لم يكن مجرد الغضب… كان فضولًا غريبًا، شعور لم يشعر به تجاه أي امرأة من قبل. اقترب منها خطوة، فأصبحت المسافة بينهما أقل من ذراعين. "أنتِ تعرفين أكثر مما تقولين… وكل تحرك خاطئ منك قد يكون نهاية لكِ." ارتعشت ساكورا، لكن هذه المرة لم تبكِ. بدلاً من ذلك، نظرت في عينيه مباشرة، محاولة أن تظهر قوة لم يشعر بها رينجي من قبل: "أنا لست ضعيفة… حتى لو كنت سجينة هنا… أستطيع أن أقاوم." ابتسم رينجي ابتسامة باردة، لكنه شعر بالاهتمام. "إذن، سنرى… كم ستصمدين أمام أسرار الدم، والعائلة، والقواعد التي وضعتها لك؟" في الوقت نفسه، كان هاروكي يراقب من بعيد القصر، يسجل كل تحرك لرينجي وكل تدخل محتمل لساكورا. كان يعلم أن مجرد خطوة خاطئة قد تكلفها حياتها، لكنه كان مصممًا على حمايتها بأي ثمن. ساكورا جلست بعد رحيله، تفكر بصوت منخفض: "أسرار الدم… ما الذي يريدون مني أن أفهمه؟ وكيف سأخرج من هذا القفص قبل أن يتحول إلى قبر؟" كانت تعلم أن كل يوم داخل القصر يضيف طبقة جديدة من الصراع… طبقة جديدة من القوة، والخطر، والخيانة المحتملة. في ذلك الليل، وبينما القمر يطل من خلف الغيوم، أدركت ساكورا لأول مرة: أن الأسرار التي تربط دمها بدماء عائلة كاتسوما لن تكون مجرد قيود… بل ستكون مفاتيح البقاء، وأحيانًا، مفتاح الحرية. بعد أن غادر رينجي جناحها، جلست ساكورا على سريرها، والرسالة بين يديها ترتجف. كان قلبها ينبض بسرعة، دمها يغلي من مزيج الخوف والإثارة. أدركت أن أسرار الدم التي ربطت عائلتها بعائلة كاتسوما لم تعد مجرد كلمة… بل أصبحت ساحة معركة خفية. فتحت الرسالة مرة أخرى، وقرأت بين السطور تعليمات هاروكي: "تجنبي كل حركة واضحة… لا تثقي بأحد… وسأكون هناك عندما يحين الوقت." ابتلعت صرختها، وهي تدرك أن كل خطوة تقوم بها الآن قد تكشفها. لم تعد مجرد عروس… بل أصبحت عاملًا في لعبة الموت والحياة. في الخارج، كان رينجي جالسًا في مكتبه المظلم، ينظر إلى نافذتها بلا وعي، يفكر بصوت خافت: "أنتِ صغيرة، لكنها مختلفة… هناك شيء فيكِ لم أره من قبل… شيء يثير فضولي…" ابتلع غيظه، وأخذ نفسًا عميقًا. لم يكن الغضب وحده ما يسيطر عليه، بل شعور جديد، شعور بالخطر، شعور بأن ساكورا ليست مجرد ضحية، بل ربما خصم محتمل. في منتصف الليل، أثناء صمت القصر، أخرجت ساكورا دفاترها الصغيرة. بدأت ترسم وتكتب كل ما تراه وتسمعه، كل حركة وكل كلمة مشبوهة. "كل شيء يجب أن أحتفظ به… كل شيء قد يكون مفتاح الخروج…" همست لنفسها بصوت منخفض. لكن شعورًا غريبًا تسلل إليها، كأن هناك من يراقب كل حركة. التفتت بسرعة، ولم ترَ سوى الظلال تتحرك على الجدران. كان قلبها ينبض بسرعة، لكنها شعرت أيضًا بشعور غريب: شعور بالقوة التي لم تعرفها من قبل، شعور بأن كل أسرار الدم التي ربطتها بالقصر، قد تصبح مفتاح حريتها إذا تعلمت استخدامها بحكمة. كانت هذه الليلة بداية مرحلة جديدة في حياتها: مرحلة لم تعد فيها مجرد عروس سجينة… بل أصبحت ساكورا لاعبًا في لعبة الموت والحياة، حيث الأسرار، الخيانة، والمراقبة هي قواعد اللعبة. وفي الظلام، خلف الجدران العالية، كان رينجي يراقب، يهتم… ويخطط. كان يعلم أن العروس الصغيرة لم تعد مجرد ضحية… وأن الخطأ الصغير منها أو منه، قد يغير كل شيء.