فصل الثاني
🌑 الفصل الثاني: ليلة بلا حب
الليل حلّ على قصر كاتسوما، القصر الذي بدا من الخارج كحصن أسطوري، لكنه من الداخل كان كالمتاهة؛ جدرانه مظلمة، أروقته طويلة، والظلال تتحرك تحت أضواء خافتة كأنها أرواح قديمة تسكن المكان.
كانت ساكورا تسير بخطوات مترددة خلف خادمة ترتدي زيًّا أسود تقودها نحو الجناح الخاص بالعريس.
كلما اقتربت أكثر، شعرت أن رئتيها تضيقان وأن ثوبها الأبيض صار أثقل من جبل.
فتحت الخادمة الباب الكبير المصنوع من خشب داكن، ثم انحنت وابتعدت.
دخلت ساكورا وحدها، لتجد نفسها في غرفة فسيحة، الجدران مزينة بوشوم مطبوعة على ورق تقليدي، طاولة منخفضة تملؤها زجاجات الساكي، ونافذة كبيرة تُطل على المدينة.
في وسط الغرفة جلس رينجي كاتسوما، يرتدي كيمونو أسود فضفاض، سيجارة مشتعلة بين أصابعه، وعيناه تحدقان بالمدينة البعيدة.
لم يلتفت إليها فور دخولها، كأنه لم يلحظ وجودها.
وقفت متجمدة، تحاول أن تجمع شجاعتها.
"سيدي…"، همست بصوت ضعيف.
أطفأ سيجارته ببطء، ثم التفت إليها.
نظراته كانت باردة، ثاقبة، كأنها تكشف كل ارتجاف في جسدها.
نهض واقترب منها بخطوات هادئة لكنها ثقيلة على مسامعها، حتى صار يقف أمامها مباشرة.
"من الآن فصاعدًا، ستكونين هنا، في جناحي."
كانت كلماته حادة، تقال بلا مشاعر.
ترددت، ثم انحنت احترامًا كما تعلمت في طفولتها، لكن قلبها كان يخفق بعنف.
أكمل بنبرة منخفضة، لكن تحمل تهديدًا خفيًا:
"لا تفكري في الهرب. لا تفكري في رفض أوامر العائلة. زواجنا ليس قصة رومانسية… إنه عقد دم."
رفعت عينيها نحوه للحظة، لترى عينيه تلمعان كالليل، لا دفء فيهما.
لم تستطع الرد.
أدار ظهره لها، ثم جلس مجددًا، يملأ كأسه بالشراب.
"الغرفة تلك لك." أشار إلى باب داخلي صغير. "نامي هناك. لا أريد إزعاجًا."
صدمتها كلماته. جزء منها شعر بالارتياح لأنه لم يقترب منها، لكن جزءًا آخر كان يصرخ بداخلها: أي زواج هذا؟
تقدمت بخطوات بطيئة نحو الغرفة الصغيرة.
فتحت الباب لتجد غرفة بسيطة، سرير منخفض، مصباح ورقي، ونافذة صغيرة تطل على الحديقة الخلفية حيث تتمايل أشجار الكرز.
جلست على حافة السرير، وضمت ركبتيها إلى صدرها.
دموعها انهمرت بصمت.
كانت ليلة زواجها، لكنها لم تشعر إلا أنها رهينة.
رهينة لعائلة لا تعرف الرحمة، وزوج لا يعرف الحب
في الخارج، ظل رينجي جالسًا وحده، يشرب بهدوء.
لكن عينيه لم تبتعدا عن الباب الذي دخلت منه ساكورا.
ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة ساخرة، كأن شيئًا في داخله يتمزق، لكنه يخفيه خلف جدار من البرود.
همس لنفسه:
"ليست سوى دمية بيضاء… ولن تبقى كذلك طويلًا."
وبينما نامت ساكورا وهي تبكي، كان هو يسهر، يغرق بين دخان السجائر ومرارة الشراب…
ليلة زواج لم تجمع قلبين، بل فصلت بين عالمين: عالم البراءة… وعالم الياكوزا.