عروس ياكوزا - فصل الاول - بقلم Nesrine Naitali - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عروس ياكوزا
المؤلف / الكاتب: Nesrine Naitali
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل الاول

فصل الاول

🥀 الفصل الأول: الزواج الأسود الليل في طوكيو كان يلمع كمدينة من زجاج، لكن قلب ساكورا كان غارقًا في عتمة لا يعرفها سوى من يُساق إلى مصير لم يختره. كانت تجلس في غرفة ضيقة داخل منزل عائلتها المتهالك، ترتدي كيمونو أبيض بسيط، بينما أمها تبكي بصمت وهي تحاول تعديل خصلات شعرها الأسود الحريري. "سامحيني يا ابنتي… لم يكن أمامنا خيار آخر"، همست والدتها، بينما والدها ظل صامتًا كتمثال حجري، يشيح بوجهه عن دموعها. الديون أثقلت كاهل العائلة، والدائنون لم يكونوا رجالًا عاديين، بل كانوا يتبعون أحد أكثر عائلات الياكوزا قوة وسطوة: عائلة كاتسوما. فتح الباب فجأة، ودخل رجلان ببدلات سوداء ونظرات باردة. قال أحدهما بصوت منخفض لكنه قاطع: "آنسة ميورا، الوقت قد حان. السيارة تنتظرك." تجمدت أطراف ساكورا، شعرت كأنها عصفور يُسحب من عشه نحو قفص لا باب له. قبل أن تنهض، أمسكت والدتها بيدها بقوة حتى كادت تحطمها: "مهما حدث يا ساكورا… تذكري أنك لم تختاري هذا." الطريق كان طويلًا نحو قصر كاتسوما، مبنى ضخم يطل على المدينة من أعلى تل، محاط ببوابات حديدية مزينة بشعار العائلة: تنين ملتف على خنجر. كلما اقتربت السيارة، زاد خفقان قلبها، كأن خطواتها تُساق نحو قدر مكتوب بالدم. عند البوابة، كان عشرات الرجال بملابس رسمية يقفون في صفوف، وجوههم متجهمة، وعيونهم مليئة بالصرامة. أنزلها أحدهم من السيارة وأرشدها نحو قاعة ضخمة، مضاءة بفوانيس حمراء، رائحتها خليط بين البخور والدخان. في وسط القاعة، جلس رينجي كاتسوما، العريس الذي لم تره من قبل. كان يرتدي بدلة سوداء فاخرة، ربطة عنق داكنة، ويديه مغطاة بوشوم معقدة تمتد حتى عنقه. وجهه حاد الملامح، عينيه ضيقتان كالسيوف اليابانية، وابتسامة باردة بالكاد تُرى. لم ينهض لاستقبالها، بل اكتفى بنظرة ثابتة جعلت ساقيها ترتجفان. تقدمت بخطوات ثقيلة، حتى وقفت أمامه. أحد كبار رجال العائلة قرأ كلمات عقد الزواج، لم يكن هناك موسيقى، ولا زهور، ولا ضحكات. كان زواجًا بلا حب، بلا حفل، مجرد صفقة لتسديد الديون. "هل تقبلين، ساكورا ميورا، أن تكوني زوجة لرينجي كاتسوما، ملتزمة بطاعة قوانين العائلة حتى آخر نفس؟" ارتجفت شفتاها، حاولت أن تفتح فمها فلم يخرج صوت. تذكرت وجه والدتها الباكي، ورجاءها الأخير. همست بالكاد: "… نعم." ثم التف القيس نحو رينجي. "هل تقبل؟" رفع رينجي عينيه نحوها، كأنها شيء لا يهم، ثم قال بصوت منخفض خالٍ من أي عاطفة: "نعم." ضُرب الطبل الكبير في القاعة إعلانًا لإتمام الزواج. تصاعدت أصوات رجال العائلة بالتهنئة، لكن لا أحد كان يبتسم. ساكورا شعرت أن قلبها يُساق إلى مقصلة لا إلى حياة جديدة. بعد انتهاء الطقوس، اقترب منها رينجي للمرة الأولى. وقف أمامها طويلًا، حتى شعرت أن عينيه تخترقان روحها. ثم همس بصوت بارد، يكاد يكون تهديدًا: "منذ هذه اللحظة… حياتك لم تعد ملكًا لك. أنتِ ملكٌ للياكوزا." وتركها واقفة وحدها في وسط القاعة، بينما انسدل عليها ثقل جديد… ثقل اسمٍ لم تكن يومًا مستعدة لحمله: عروس الياكوزا.