قلب في عمق البحر - الفصل الثالث: ذاكرة مبللة بالملح - بقلم Olivia Jeon | روايتك

اسم الرواية: قلب في عمق البحر
المؤلف / الكاتب: Olivia Jeon
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: ذاكرة مبللة بالملح

الفصل الثالث: ذاكرة مبللة بالملح

لم أستطع النوم تلك الليلة. كل زاوية في البيت العتيق بدت وكأنها تخفي سرًّا ينتظر أن ينفجر. صوت خطواته ما زال يتردد في أذني، رغم أنني وحدي. أو هكذا ظننت. جلست أمام المرآة القديمة في غرفة جدّي. المرآة مكسورة من الأطراف، لكن وسطها ما زال يعكس وجهي بوضوح. وجهي الشاحب، عيناي المليئتان بأسئلة لا نهاية لها. اقتربت أكثر… وفجأة لم أرَ نفسي. رأيت فتاة أخرى. كانت تشبهني حدّ التطابق، لكن شعرها أطول وعيناها أكثر حزنًا. ترتدي ثوبًا أبيض مبللًا، وعلى رقبتها قلادة على شكل صدفة بحرية. مدّت يدها من داخل المرآة، كأنها تريد لمس يدي. قبل أن ألمسها، همست بصوتي أنا: – "لقد وعدتِه، لماذا نسيتِ؟" تراجعت للوراء مرعوبة. المرآة عادت عادية، وجهي عاد مكانه. لكن القلادة… أصبحت في يدي. صدفة بحرية باردة كأنها خرجت للتو من الأعماق. وقبل أن أستوعب ما حدث، سمعت طرقات خفيفة على الباب. ليس باب البيت، بل باب غرفتي. اقتربت ببطء، فتحت… ولم يكن أحد. فقط رائحة ملح قوية، ورسالة جديدة مرمية على الأرض. أخذتها بسرعة. هذه المرة لم تكن مشبعة بالماء. الورق جاف، الخط واضح: > "أنتِ لم ترحلي أبدًا. البحر أخذكِ مني، وأنا أقسمت أن أستعيدك. لا تهربي هذه المرة." ارتعشت يداي وأنا أقرأها. داخلي صراع: هل أنا مجنونة؟ هل فقدت عقلي؟ أم أنني عشت حياة أخرى لا أذكرها؟ فجأة، رأيت ظلًا عند النافذة. نفس الظل الذي ظهر في الليلة السابقة. اقترب، وانكشف الضوء على وجهه. هو… الرجل نفسه الذي خرج من البحر. لكن ملامحه هذه المرة لم تكن غريبة عني. بل مألوفة بشكل موجع. تقدّم بخطوات بطيئة، صوته أدفأ من قبل، لكنه يحمل مرارة السنين: – "أتذكرين؟ كنتِ لي. البحر لم يستطع سرقتك إلى الأبد." ارتجفت وأنا أقول: – "أنا… لا أتذكر شيئًا." ابتسم بمرارة، رفع يده ولمس القلادة في عنقي: – "هذه أنتِ. هذه كانت وعدك. قلتِ لي: إذا افترقنا، سيلتقي قلبانا في البحر من جديد." ومع لمسته، انهالت الصور في رأسي. ذكريات لا تخص حياتي الحالية. كنتُ فتاة أخرى، ترتدي نفس الثوب الأبيض، واقفة على صخور البحر في ليلة عاصفة. هو أمامي، عيناه تلمعان بولهٍ وجنون. أمسك يدي وقال: "إذا أخذوكِ… سأستعيدك، حتى لو انتظرت ألف عام." ثم جاءت موجة عاتية، ابتلعتني وسط صرخاته. آخر ما رأيته كان عينيه الممتلئتين بالجنون والحب. استيقظت وأنا أصرخ، أسقطت القلادة من يدي. نظرت إليه، كان يراقبني بلهفة وانكسار. – "الآن تذكرتِ، أليس كذلك؟" دموعي انهمرت دون وعي. قلبي يقرّ بأنني عرفته يومًا، حتى لو عقلي ينكر. اقترب أكثر، همس وكأنه يترجاني: – "عودي إليّ… أو دَعيني أغرق معك." كنت على وشك لمس يده، لكن فجأة ارتجّ البيت كله كما لو زلزال ضربه. النوافذ تحطمت، والماء بدأ يتسرب من الجدران. البحر نفسه كان يقتحم البيت! صرخت فيه: – "ماذا يحدث؟!" نظر إليّ بعينين مشتعلتين: – "لقد وجدنا البحر… ولن يسمح لنا بالفرار هذه المرة."