قلب في عمق البحر - الفصل الأول: رسالة ملطخة بالملح - بقلم Olivia Jeon | روايتك

اسم الرواية: قلب في عمق البحر
المؤلف / الكاتب: Olivia Jeon
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الأول: رسالة ملطخة بالملح

الفصل الأول: رسالة ملطخة بالملح

كانت الليلة ساكنة بشكل غريب. البحر ممتد أمامي كوحشٍ نائم، أنفاسه موجاتٌ ثقيلة تتكسر على الصخور ثم تتراجع ببطء. وقفتُ على الشاطئ حافية القدمين، أراقب المدّ وهو يزحف نحوي وكأنه يريد ابتلاعي. لم يكن المكان غريباً عني، لكن إحساسًا باردًا يتسلّل داخلي، يهمس: شيء ما ينتظرني هنا. بينما كنتُ ألتقط أنفاسي، لمحت شيئًا عالقًا بين الرمال الرطبة. اقتربتُ، انحنيت، وإذا بورقة مطويّة بعناية، مشبعة بالماء والملح، كأنها سافرت عبر البحر لتصل إليّ. أصابعي المرتجفة فتحتها بحذر. كانت الكلمات مشوّهة قليلاً، لكن جملة واحدة بقيت واضحة: > "عودي… قبل أن يبتلعني البحر كله." تسارعت ضربات قلبي. الحبر لم يكن جديدًا، كأنه كُتب منذ سنوات، ومع ذلك ظلّ صامدًا رغم رحلته الطويلة في الماء. تساءلت: من الذي كتبها؟ ومن قصد بكلمة "عودي"؟ ابتسم البحر بسخرية، أو هكذا تخيلت. الموجة التالية وصلت حتى كاحلي، أبرد من الجليد. شعرت للحظة أن المياه لا تريد فقط غمر قدمي، بل تسحبني للداخل. وكأنها تقول: لقد وصلتِ أخيرًا. أخذت الرسالة معي وعدت مسرعة نحو البيت القديم على التلة. البيت الذي ورثته عن جدّي البحّار. كان الصمت يملؤه منذ سنوات، لكن في تلك الليلة بدا كأنه يترقبني. فتحت الباب، وضعت الرسالة فوق الطاولة الخشبية، وجلست أقرأها مرارًا. الغريب أنني تذكّرت وجهًا غامضًا، وجه شاب لم أره منذ زمن بعيد، عيناه عميقتان مثل البحر، صوته يحمل وعدًا لم أفهمه. هل كان هو صاحب الرسالة؟ أم أنني أتخيّل فقط؟ ليلتي لم تنتهِ عند هذا الحد. بعد ساعات، وأنا أحاول النوم، سمعت خرير ماء في أذني، ليس من المطر ولا من الأنابيب القديمة، بل أشبه بهمهمة البحر نفسه. كان يردد الكلمات ذاتها التي قرأتها: "عودي… قبل أن يبتلعني البحر كله." فتحت عيني. في الظلام، كان هناك ظلّ واقف عند نافذتي، ملامحه غير واضحة، لكنه كان ينظر مباشرة نحوي. لم أصرخ، لم أتحرك. فقط شدّني الخوف والفضول معًا. حين اقترب الضوء الخافت من القمر، اختفى الظلّ فجأة، تاركًا فقط قطرات ماء متساقطة على أرض الغرفة… وكأن البحر نفسه زارني. رفعت الرسالة مرة أخرى، هذه المرة شعرت أن الورقة حيّة. وكأن الحروف تتحرك لتتأكد أنني لم أنسَ. في تلك اللحظة أدركت أن حياتي على وشك أن تنقلب رأسًا على عقب… وأن البحر لم يعد مجرّد مشهد أمام نافذتي، بل باب مفتوح إلى سرٍّ خطير.