سيطر الخوف
رجعت الشقة بدري، قعدت تكتب في دفتر صغير اشترته مخصوص: “ده يومي الأول من غيرك… حسيت إني ضايعة، حتى مع كل الناس حواليّ.”
—
بالليل…
الموبايل رن، شاشة يوسف ظهرت، قلبها حرفيًا قفز. فتحت الفيديو كول بسرعة:
ليان: (بابتسامة عريضة رغم الدموع في عينيها) "أهووو أخيرًا… وحشتني موت."
يوسف: (يضحك بخفة، تعبان شكله باين) "وحشتيني أكتر يا ليان… البيت شكله إيه من غيري؟"
ليان: (تعمل حركه طفولية وتلف الكاميرا على الصالة) "فاضي وزعلان… زيي."
يوسف: (ينظر ليها بحب) "ما تعيطيش يا مجنونة… أنا موجود معاكِ حتى لو بعيد."
ليان: "عارف… بس بجد مش عارفه أعيش من غيرك."
يوسف: (يتنهد) "وأنا كمان… بس دي فترة وهتعدي. خليني أشوفك بتضحكي كده أهو، يمكن أنام وأنا مطمن."
قعدوا يتكلموا عن تفاصيل صغيرة… هي بتحكي له إزاي الأطفال حضنوها النهارده، وهو بيحكي لها عن تعب الشغل والجو المختلف. الاتنين مكنوش عايزين يقفلوا المكالمة.
قبل ما ينهي الكول قال لها:
يوسف: "ليان… أوعي تسيبي نفسك للفراغ. اكتبيلي كل يوم رسالة… حتى لو مش هقراها دلوقتي، هبقى أقرأها وأنا محتاجك."
ليان: (بدموع وابتسامة) "حاضر… بس بشرط، تحلم بيا النهارده."
يوسف: "ده مش حلم… ده واقع، لأنك معايا في بالي طول الوقت."
قفلوا، وليان مسحت دموعها ونامت على صوته في ودانها.
الصبح، بعد ما ليان صلت وقعدت على الكنبة تلف في تليفونها، رن موبايلها، رقم ماما.
ماما: "صباح الخير يا حبيبة قلبي، عاملة إيه؟ وطمّني علي يوسف."
ليان: (تبتسم رغم إرهاقها) "صباح النور يا ماما… هو وصل بالسلامة، تعبان شوية من السفر بس كويس الحمد لله."
ماما: "طيب يا بنتي، خليك جنبه حتى بالتليفون… الراجل بيبقى محتاج يسمع صوت مراته وهو بعيد."
ليان: "عارفة يا ماما… أنا ما بسيبوش، كلمنا امبارح قبل ما ينام."
بعد المكالمة، ليان اتأثرت بكلام ماما… حست إنها مش لوحدها، في ناس شايلة معاها القلق.
—
بعد العصر، وهي قاعدة مع العيلة تحت، رن موبايل "أم يوسف".
أم يوسف: "ألو… يا يوسف؟" (بتبتسم تلقائي) "الحمد لله إنك بخير يا ابني."
الكل سمع صوتها فرح، وبسرعة نادت: "ليان، تعالي كلمي جوزك."
ليان خدت الموبايل بإيد مرتعشة، صوتها اتغير أول ما سمعت صوته:
ليان: "يوسف… أنا كويسة، وإنت؟"
يوسف: "أهو عايش على صوتك يا ليان… ما تقلقيش."
ليان: "أنا وماما كنا لسه بنتكلم عنك، الكل بيدعيلك."
يوسف: (بابتسامة باينه في نبرة صوته) "يبقى مش ناقصني غير إنك تفضلي ضاحكة كده."
أم يوسف بصتلها بحنية، وقالت بعد ما قفلت:
أم يوسف: "يا بنتي، طول عمري بدعيله ربنا يرزقه ببنت حنونة تسنده… وأهو، ربنا بعتهالك."
ليان نزلت دمعة خفيفة وهي تبص لتحت… جواها مزيج بين الشوق والفخر إنها بتقف جنبه حتى من بعيد.
ليان كانت قاعدة في الصالون لوحدها، التلفزيون شغال قدامها بس عقلها مش معاها. من كام يوم وهي حاسة بتعب غريب، مرة دوخة خفيفة، ومرة نفسها مسدودة، ومرة تاني فجأة جوع شديد. حتى يوسف لما كلمها امبارح من السفر، سألها:
– "مالك صوتك تعبان ليه؟"
قالت له بسرعة: "لا أبداً، يمكن بس مرهقة من الشغل في البيت."
لكن الحقيقة إنها قلبها كان بيدق كل ما تفكر: ممكن يكون؟
قامت من مكانها بهدوء، لبست طرحتها ونزلت من البيت بسرعة، كأنها خارجة تجيب حاجة عادية. عينيها كانت شايلة قلق وتوتر، دخلت الصيدلية وطلبت "اختبار حمل" بصوت منخفض. قلبها كان بيخبط من الإحراج، لكن الصيدلانية ابتسمت ومدتلها العلبة كأنها فاهمة كل حاجة.
طلعت البيت تاني بسرعة، دخلت أوضتها وقفلت الباب بالمفتاح. إيدها بتترعش وهي بتفتح العلبة. الوقت كان بيعدي ببطء شديد، كل ثانية كأنها ساعة. دموعها نزلت من غير ما تحس وهي ماسكة الجهاز، بتبص عليه بترقب…
النتيجة ظهرت.
لكنها ما كانتش واضحة.
خط باهت جدًا… مش عارفة هو موجود ولا لأ.
ليان قعدت على طرف السرير، قلبها بيضرب ودموعها بتنزل أكتر. ابتسمت ابتسامة صغيرة مترددة وقالت لنفسها:
– "يعني… ممكن؟ ولا أوهام؟"
مسحت دموعها بسرعة، ورمت العلبة في درج الدولاب، قفلت عليها كأنها سر خطير. بصّت في المراية وقالت لنفسها:
– "مش هقول ليوسف دلوقتي… مش عايزة أقلقه، كفاية اللي عنده وهو مسافر. أستنى… أستنى لما أتأكد."
لكن طول الليل فضلت نايمة وهي حاضنة بطنها من غير ما تاخد بالها، وقلبها متعلق بأمل صغير يمكن يكون حقيقي… ويمكن يكون مجرد سراب.
بعد ما ليان رمت الاختبار في الدرج وقلبها مليان أسئلة، ما قدرتش تهدى. قامت جابت اللاب توب، وقعدت على السرير، وبدأت تكتب في محرك البحث:
"أعراض الحمل الأولى"
"تأخر البريود ولا تعب عادي؟"
"دوخة وجوع مفاجئ – هل ممكن يكون حمل؟"
كل موقع تفتحه يقوله كلام مختلف. بعضهم يذكر نفس اللي حست بيه: الدوخة، التعب، تقلب المزاج. قلبها كان يرفرف مع كل كلمة، لكن لما دخلت أكتر وشافت مقالات تانية… اكتشفت إن دي كلها أعراض ممكن تكون إرهاق أو قلة نوم أو حتى توتر نفسي.
ليان سابت الجهاز على رجلها وفضلت تبص للشاشة بحزن، دموعها بتلمع في عينيها. قالت بصوت واطي:
– "يعني كل ده… عادي؟ مش… مش حمل؟"
قلبها انقبض أكتر. كأنها كانت ماسكة حلم صغير ووقع من إيدها فجأة. قفلت الجهاز بقوة، وفضلت قاعدة في هدوء، دموعها بتنزل غصب عنها.
بعد شوية قامت ووقفت قدام المراية، بصت لنفسها وقالت:
– "أنا مش هقول لحد. يوسف مش ناقص قلق، وأنا مش عايزة أبان ضعيفة. بس يا رب… يا رب لو خير، ارزقنا."
قامت وصلت ركعتين، والدموع وهي ساجدة نزلت بحرقة، مابين الرجاء والخوف.
ليان قاعدة على الكنبة، لسه متعودة على غياب يوسف، فتحت الانستجرام وهي مشغولة بعمل شاي لنفسها. فجأة لقت استوريهات وصور جديدة له من المؤتمر الطبي اللي مسافر له.
الصور كانت ليوسف محاط بزملاء من جنسيات مختلفة، بيتكلم ويضحك، والمكان كله نشاط وحركة. قلب ليان اتوجع شوية، لكن في نفس الوقت حسّت بفخر:
– "بجد، هو ناجح… لكنه بعيد عني."
قعدت تتفرج على الفيديوهات، كل استوري كأنها بتبين قد إيه يوسف شغوف بشغله، وابتسامته بتخلي المكان كله ينور. ليان حسّت مزيج من الفخر والحزن، ابتسمت بصعوبة وقالت لنفسها:
– "حتى بعيد، هو موجود… وأكيد بيشتاقلي زي ما أنا بشتاقله."
بعد شوية، قررت تقفل التليفون، تاخد نفس عميق، وتفكر: "لازم أركز على نفسي، على يومي… بس حاسه قلبي عايز يتصل بيه دلوقتي."
ليان مسكت الموبايل بعد ما قلقت من الصور اللي شافتها، قلبها بيخبط بسرعة، فتحت الكاميرا وطلبت مكالمة فيديو.
بعد ثواني ظهر يوسف على الشاشة، قاعد في مكان في منتهى الجمال: إضاءة دافية، وراها نافذة كبيرة بتطل على منظر ليلي خيالي، أضواء المدينة من بعيد كأنها نجوم على الأرض. هو لابس بدلة شيك من المؤتمر، وشعره متلخبط شوية من التعب، لكن ابتسامته كانت كافية تخلي قلبها يهدى.
ليان، بصوت متردد لكن عينيها كلها شوق:
– "إيه الجمال ده؟ أنا مش فاهمة… إنت في فيلم أجنبي ولا إيه؟"
يوسف يضحك بخفة، يعدل الكاميرا علشان يوريها المنظر:
– "يا روحي، المنظر حلو آه… بس ناقصه إنتِ. ملوش طعم وأنا قاعد لوحدي."
ليان تبتسم وهي متأثرة، تحاول تهزر عشان ما تعيطش:
– "أيوه طبعاً، ناقصه أنا، عشان أضايقك وأسحب الجاكت منك لما أبرد."
يوسف يضحك أكتر، وبصوته الهادئ اللي بيعرف يطمنها:
– "والله يا ليان، حتى وأنا هنا وسط الناس دي كلها، كل اللي في دماغي… إنتِ. نفسي المكالمة دي ما تخلصش."
ليان، بعنيها المليانة دموع وهي بتخبيها:
– "ما تتأخرش عليا، اليوم طويل قوي من غيرك."
يوسف يسند راسه على إيده ويبص في الشاشة كأنه بيبص ليها شخصياً:
– "وعد… أول ما أخلص، أول طيارة هرجعلك. خلي بالك من نفسك… ومن قلبي اللي معاك."
ليان ما قدرتش تمسك دموعها، ضحكت دموع وهي تقول:
– "إنت عارف إنك غالي عليا أوي؟"
يوسف يرد بهدوء:
– "وإنتِ عندي الدنيا كلها."
المكالمة طولت، وليان قاعدة على الكنبة ورجلها ملفوفة ببطانية خفيفة، وبتضحك من قلبها وهي بتحكي له:
ليان:
– "عارف يا يوسف؟ النهارده عملت كيكه، بس العيال خلصوها قبل ما ألحق أدوّق غير قطعه صغيرة."
يوسف يضحك:
– "أكيد كانت حلوة، بس ولا حاجة جنب الكيك اللي كنتي بتعمليهلي وإحنا قاعدين مع بعض… وحشتني ريحة البيت بوجودك."
وبعدين بدأ يحكيلها عن المؤتمر:
– "النهارده كان عندنا مناقشة مع دكاترة من إيطاليا وألمانيا، تخيلي يا ليان بيحكوا عن طرق جديدة في العلاج. كنت حاسس بالفخر وأنا واقف معاهم… بس كل ما يضحكوا أو يتكلموا بلغتهم، قلبي يقولي: يا ريتك هنا معايا."
ليان، بابتسامة رقيقة:
– "أنا حاسه بيك من هنا، وكل ما ترفع راسك هناك افتكر إني بدعيلك… حتى وإنت بعيد، أنا جنبك."
يوسف، وهو يتنهد:
– "يا رب الأيام تجري بسرعة ونرجع لبعض."
قعدوا يضحكوا يهزروا شوية:
– ليان تعاكسه وتقوله "مش عارفه إزاي لسه فاكرني وانت وسط الستات الأجانب دول."
– يوسف يرد وهو مايل قدام الكاميرا: "أنا شايف واحدة بس، والباقي ولا كأنهم موجودين."
ضحكها زاد، قلبها دق أسرع… بس فجأة سمعوا صوت جرس الباب.
ليان:
– "استنى، حد بيخبط… أقفل وأكلمك تاني."
يوسف:
– "ماشي يا حبيبتي، افتحي… وأنا هستناك تحكيلي مين كان."
قفلت المكالمة، قامت تمسح دمعه ضحك ولسه عندها إحساس بالونس من صوته. راحت تفتح الباب، لقت بنت سمر الصغيرة واقفة قدامها ماسكة عروستها، عينيها باصّة على ليان بخجل.
ليان، بابتسامة حنونة:
– "حبيبتي! إيه ده، إنتي جيتي لوحدك؟"
البنت تهز راسها وتقول بصوت واطي:
– "ماما مشغوله… أنا عايزه أقعد معاكي شوية."
ليان قلبها داب، مدت إيدها واخدت البنوته في حضنها:
– "تعالي يا قمر، تعالي ندفي بعض."
ليان رجعت وهي ماسكة البنوته الصغيرة في إيدها، قعدت جنبها على الكنبة وفتحت اللابتوب تاني تكمل مكالمتها مع يوسف.
ظهر يوسف على الشاشة، مبتسم أول ما شافهم:
– "إيه ده! ده أنا عندي ضيوف صغننين النهارده؟"
البنت بصت للشاشة بكسوف وقالت بخجل:
– "إزيك يا عمو يوسف."
يوسف ضحك وهو يرفع إيده يسلم:
– "إزيك يا قمر! وحشتيني، عاملة إيه مع طنط ليان؟"
البنت اتشجعت شويه:
– "كويسه… كنت عايزه ألعب معاها شوية."
ليان تبص ليوسف بعينين كلها دفء:
– "شايف؟ لسه قايلهالك… كلهم بيميلوا عليا زي ما يكونوا أولادي."
يوسف، بابتسامة مليانة حنان:
– "وهتبقي أم عظيمة… شوفي البنت مبسوطه إزاي وهي معاكي."
ليان قلبها اتحرك من الكلمة دي، وشعرت بدمعة صغيرة في عينها، لكن خبّتها بسرعة وضحكت:
– "طب قولي يا يوسف، تحب نقعد نحكيلك حواديت قبل النوم؟"
يوسف:
– "يا ريت… أنا محتاج ضحكتكم النهارده."
فقعدوا التلاتة يتكلموا، ليان ماسكة البنت في حضنها، ويوسف على الشاشة بيتابعهم وبيضحك من قلبه. كأنهم عاملين بيت كامل، رغم المسافة اللي بينهم.
تاني يوم الصبح ⭐ الأعراض بدات تظهر تاني
تاني يوم…
صحيت ليان من النوم بدري، لكنها فضلت على السرير، عينيها مثبتة في السقف وبتفكر. من امبارح وهي حاسة إنها مش طبيعية: إرهاق، صداع، شوية دوخة… وكل دا مخليها مش عارفة هل ده تعب عادي ولا فيه احتمال تاني؟
مدت إيدها وخدت الموبايل، فتحت جوجل وكتبت:
"أعراض الحمل المبكر"
لقيت مقالات كتير… صداع، إرهاق، غثيان بسيط… كلها حاجات هي فعلاً حساها. قلبها دق أسرع، وحست إنها مش عايزة تواجه النتيجة لو رُحت وكشفت.
دخلت المطبخ تحاول تلهي نفسها، عملت كباية نسكافيه، وقعدت على الترابيزة قدامها كراسة صغيرة كانت بتكتب فيها ملاحظات وخواطرها. كتبت بخط مرتبك:
"أنا محتارة… خايفة أفرح وأتعلق… وخايفة أروح للدكتورة ويطلع لا… خايفة أحمل من غير يوسف ما يكون جنبي."
بعد شوية، لقت نفسها ماسكة الموبايل وبتقلب على أرقام عيادات قريبة، لكن كل مرة تيجي تتصل، تتردد وتقف. تقول لنفسها: "طب أستنى لما يوسف يرجع… هو لازم يكون معايا." وبعد دقيقة تقول: "بس لو أنا فعلاً حامل، مش لازم أطمن؟"
رنت تليفونها فجأة… مكالمة فيديو من يوسف. قلبها وقع، كأنها اتقفشت وهي بتفكر في سر كبير. ردّت، حاولت تظهر عادية. يوسف بضحكته:
– "إيه الأخبار يا ليونة؟ شكلك لسه صاحية."
ليان ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكن في عينها قلق:
– "آه… لسه. قاعده مش عارفه أعمل إيه النهارده."
يوسف:
– "طب اهتمي بنفسك… كلي كويس وارتاحي. أنا طول الليل كنت بفكر فيك."
هي اكتفت بهزة راس، وما قدرتش تحكي له على اللي جواها. قفلت المكالمة بعدها وقعدت تبص في مرايتها. وشها شاحب شوية. قربت من نفسها وهمست:
– "أنا لازم أعرف… بس مش قادرة أروح لوحدي."
مسكت شنطتها كأنها خلاص هتخرج على العيادة… وقفت عند الباب، إيدها على المقبض… وبعدين رجعت تاني وقعدت على الكنبة.
التردد مسيطر عليها بالكامل.
بين كل نفس والتاني، كانت بتحس إن قلبها بيقول: روحي. وعقلها بيرد: استني يوسف.
ليان قعدت على السرير بعد ما خلصت صلاة الضهر، ماسكة الموبايل في إيدها وبتكتب على جوجل: "أعراض الحمل المبكر"… كل مرة تلاقي نفس الكلام اللي قريته قبل كده، وكل مرة قلبها يدق أسرع.
سكتت لحظة وقالت في سرها:
– "هو أنا ليه مترددة كده؟ أروح أكشف وخلاص…"
قامت لابسة ووقفت قدام المراية، بعد دقيقة رجعت قعدت تاني. الخوف مش من النتيجة بس، الخوف من كلام يوسف… هي لسه فاكرة نظرته لما كانوا بيتكلموا في موضوع العيال، كان متحمس بس برضه قلقان…
الموبايل رن، كان يوسف بيتصل فيديو. وشه المنور وهو بيضحك وسط المؤتمر خلّا قلبها يوجعها أكتر.
– "مالك شكلك مرهق؟" يوسف سألها باهتمام.
– "لا عادي… يمكن ما نمتش كويس."
حاولت تغيّر الموضوع بسرعة وتضحك على هزار بسيط منه، لكن جواها لسه فيه غصّة.
بعد المكالمة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. بنت سمر الصغيرة داخلة وهي شايلة لعبة في إيدها:
– "ممكن أقعد معاك يا طانت؟"
ليان ابتسمت وبصت للبنت وهي قاعدة جنبها، وقالت في سرها:
– "يمكن ربنا لسه مأخر الرزق… يمكن مش وقته دلوقتي."
طول اليوم كانت بين قرارين: تروح تكشف ولا تستنى لما يوسف يرجع. كل مرة تجهز نفسها تخرج، حاجة جواها توقفها.
وفي الليل، وهي بتكتب رسالة طويلة ليوسف وما بعتهاش، مسحتها كلها وقالت بهمس:
– "لو في خبر… نفسي تكون أول واحد يعرفه من الدكتور، مش مني."
في اليوم اللي بعده، ليان نزلت تفطر مع العيلة. كانت بتحاول تضحك وتتكلم، لكن ملامحها الشاحبة وحركاتها البطيئة فضحتها.
سمر بصتلها بسرعة كده وبعدين نزلت عينها في الطبق. أم يوسف كانت كل شوية تسأل:
– "عايزالك شاي تاني يا بنتي؟ شكلك محتاجة تدفي."
ليان تبتسم وتقول:
– "لا، كتر خيرك."
حتى الأطفال، لما جريوا عليها يحكولها عن لعبهم، لاحظوا إنها مش متحمسة زي العادة. قعدت تهز راسها وتسمع، بس عينيها كانت سرحانة بعيد.
سارة، أخت يوسف، مالت على أمها وقالت بصوت واطي:
– "هي عاملة إيه؟ شكلها مش هي… تعبانة واضح."
الأم ردت بهدوء:
– "سيبيها يا بنتي، يمكن بتفكر أو عندها قلق. مش كل حاجة ينفع نسأل عليها."
الجو على السفرة كان غريب… العيلة كلها ملاحظة التغير لكن متفقين بالصمت. كأن الكلمة لو اتقالت هتبقى تقيلة على قلب ليان.
هي نفسها حسّت بالجو ده وقالت جواها:
– "أكيد واخدين بالهم… بس بيسيبوني براحتى. يا رب ما يكونش شكلي مقلقهم."
طلعت بعدها على شقتها بحجة إنها عندها شغل تخلصه. بس الحقيقة إنها قعدت على الكنبة لوحدها، ماسكة موبايلها وبتتردد تفتح تطبيق عيادة قريبة وتحجز كشف.
ليان صحيت من النوم وهي حاسة إنها مخنوقة من كتر التفكير. بصت في المرايا ولاحظت الشحوب والتعب اللي مغيّرين ملامحها. في لحظة قرار، قالت في سرها:
– "كفاية قعدة… لازم أغير مودّي شوية."
لبست وقررت تنزل تشتري شوية لبس جديد وكمان مستحضرات سكين كير يمكن تديها إحساس أفضل. لكن الغريب… إنها ما قالتش لحد، ولا حتى لحماتها أو سارة. حاجة مش من طبيعتها إطلاقًا.
نزلت وهي ماسكة شنطتها وابتسامة صغيرة على وشها، كأنها بتحاول تهرب من القلق اللي جواها.
في الوقت نفسه… يوسف، وهو في المؤتمر، حاول يتصل بيها علشان يطمن. أول مرة… ما ردتش. تاني مرة… ما ردتش. تالت مرة… نفس الوضع.
ابتدى القلق يتسلل لقلبه. حاول يقنع نفسه إنها يمكن نايمة أو موبايلها صامت. لكن بعد كذا محاولة، صبره نفد.
بدأ يتصل ببيت أهله:
– "ماما، ليان عندكم؟"
– "لأ يا ابني… من شوية طلعت فوق شقتها."
– "طيب يا سارة، شفتيها نازلة؟"
– "لأ والله… في حاجة يا يوسف؟"
يوسف بدأ صوته يتغير:
– "موبايلها مقفول من بدري وأنا مش عارف أوصلها. ده مش من طبعها!"
العيلة كلها بدأت تلاحظ التوتر، وأم يوسف حاولت تهديه:
– "يمكن خرجت تشتري حاجة، ما تكبرش الموضوع."
لكن هو كان عارف… ليان عمرها ما بتنزل من غير ما تقول.
يوسف قفل الخط وقعد ماسك راسه بين إيديه، غاضب وقلق في نفس الوقت.
في باله فكرة واحدة: "أنا بعيد عنها… ومش عارف أعمل لها إيه. لو تعبانة أو حصّل لها حاجة؟"
أما ليان، كانت واقفة قدام مراية في المحل، بتجرب طرحة جديدة، وبتحاول ترسم ابتسامة. بس جواها كان في صوت بيقول:
– "هو دلوقتي أكيد زعلان مني… يمكن يحس إني مش مستنياله أي كلمة. يمكن ده الصح."
رجعت ليان البيت آخر النهار، وطلعت شقتها وهي ماسكة شنط كتير من اللي اشترته. أول ما دخلت، حطت الحاجات على الكنبة وسحبت موبايلها من الشنطة.
اتسمرت في مكانها…
الشاشة منورة بمكالمات فائتة:
يوسف – 12 مرة
ومسجات كلها "إنتي فين؟"… "ليه مش بتردي؟"… "قلقتني".
قلبها دق بسرعة، حست بارتباك وخوف مع بعض. قبل حتى ما تلحق تفكر، الموبايل رن تاني: "يوسف".
ردت بصوت متردد:
– "ألو…"
يوسف كان صوته مليان قلق وغضب:
– "إنتي فين يا ليان؟ ليه ما بترديش عليا من الصبح؟ أنا اتصلت بيكي أكتر من عشر مرات! حتى ماما وسارة مش عارفين عنك حاجة. إزاي تنزلي من غير ما تقولي لحد؟"
ليان اتشدت من لهجته، وحست دموعها بتغلي ورا عينيها:
– "يوسف، أنا مش صغيرة! نزلت أغير جوي شوية، إيه المشكلة؟ ليه لازم أبقى تحت المراقبة طول الوقت؟"
– "المشكلة إنك لوحدك وأنا مش هنا! أنا قلقان عليك… تفهمي ده ولا لأ؟"
صوته كان عالي، مليان خوف وغضب مع بعض. لكن ليان قلبها كان تعبان من أساسه، فسمعت الكلام كله كأنه اتهام.
قالت بحدة وهي بتحاول تخفي ارتعاش صوتها:
– "أنا مش عاجبك في أي حاجة… حتى أبسط قرار لازم أتحاسب عليه. خلاص يا يوسف، مش قادرة أتكلم."
وقبل ما يرد، ضغطت على زر إنهاء المكالمة… والموبايل وقع من إيدها على الكنبة.
جلست مكانها، دموعها نزلت من غير ما تقدر توقفها.
أما يوسف، مسك الموبايل وهو بيبص للشاشة المظلمة، ووشه متجمد من الصدمة:
– "هي قفلت في وشي؟"
حط الموبايل جنبه وقعد على طرف السرير، عقله بين نارين: خوف حقيقي عليها، وجرح من تصرفها اللي حسه إهمال.
بعد ما قفلت المكالمة، ليان مسحت دموعها بسرعة، كأنها مش عايزة تعترف حتى قدام نفسها إنها متأثرة. وقفت، وبدأت تطلع من الشنط اللي اشترته: لبس جديد، كام حاجة سكين كير، شوية عطور صغيرة… وقعدت ترتبهم في مكانهم بعناية شديدة، كأنها بترتب جواها برضه.
هي بتحاول تقنع نفسها: “خلاص… ولا كأن حصل حاجة، يوسف مكبر الموضوع من غير داعي.”
الباب خبط.
ليان فتحت لقت سارة واقفة بابتسامة قلقة:
– "إزيك يا ليان، إنتي كويسة؟"
ليان بسرعة وبابتسامة مصطنعة:
– "آه كويسة… ما تقلقيش، كنت بس نازلة أغير جو."
سارة دخلت وقعدت على الكنبة، عينيها بتتأمل ليان بتركيز:
– "بس شكلك مرهق يا ليان… إنتي اليومين دول تعبانة أوي، حتى من قبل يوسف يسافر وأنا ملاحظة ده."
ليان ضحكت ضحكة خفيفة، كأنها بتهرب:
– "لا لا، يمكن بس شوية إرهاق… مش أكتر."
لكن سارة، اللي عارفة ليان كويس، حسّت إنها مش صريحة. وبعد ما خرجت من عندها، مسكت الموبايل واتصلت بيوسف:
– "يوسف، ما تقلقش… ليان بخير، لسه طالعة من عندها. كانت بترتب حاجاتها وبتقول إنها كويسة."
سكتت لحظة وبعدين قالت بنبرة جدية:
– "بس يا يوسف… خليك عارف إنها شكلها مش مرتاحة خالص اليومين دول. حاول تكلمها بهدوء، يمكن محتاجة منك طريقة تانية في التعامل."
يوسف بعد ما سمع الكلام، مسك راسه بإيده، وحس بغصة في قلبه:
– "عارف يا سارة… أنا قلقان عليها ومش عارف أعمل إيه من بعيد."
الصبح بدري، ليان صحيت من النوم وفضلت مستلقية على السرير تبص في السقف، الأفكار بتجري في دماغها بسرعة. “أنا مالي بقت كده؟ ليه كل حاجة صغيرة بتخليني أتعب؟ يمكن لو غيرت مكان وطلعت من الجو ده أرتاح.”
قعدت على السرير ومسكت موبايلها.
بصت على رسائل يوسف اللي لسه ما ردتش عليها، وحسّت بوخز ذنب. لكنها قفلت الشاشة بسرعة وقالت لنفسها:
– "لا… النهاردة هطلع من البيت، أروح لماما شوية… يمكن وجودي عندها يخفف عني."
قامت بهدوء، لبست لبس خفيف وأنيق، وبدأت تجهز شنطة صغيرة فيها بس حاجات أساسية، كأنها مش عايزة حد ياخد باله إنها رايحة مكان بعيد.
نزلت من غير ما تقول لحد من العيلة. البيت كله كان نايم، وهي نازلة السلم بخطوات سريعة كأنها بتهرب من شيء.
ركبت تاكسي، والطريق وهي رايحة عند مامتها كان مزيج بين ارتياح وقلق. ارتياح إنها هتشوف أمها وتغير جو… وقلق من إن يوسف لو عرف إنها خرجت من غير ما تقوله هيزعل أوي.
وفي نفس الوقت، يوسف وهو في بلد تانية، فتح موبايله في الاستراحة بين جلسات المؤتمر، وبعت لها:
– "صباح الخير يا ليان ❤️، وحشتيني… عاملة إيه دلوقتي؟"
لكن موبايل ليان كان مرمي في شنطتها على الوضع الصامت… وما سمعتش حاجة.
يوسف وهو في المؤتمر، موبايله بيرن بشكل مستمر. حاول يتصل بليان أكتر من مرة، لكن مفيش رد. أخيرًا اتصل بسارة، أخت يوسف:
– "ألو يا سارة، أنتي شوفتي ليان؟ ليه مش بترد على اتصالاتي؟"
سارة بصوت هادي:
– "يا يوسف… شكلها سافرت المنصورة عند مامتها من بدري، أنا شوفته بس مردتش أكلمه."
يوسف شد إيده على الموبايل بشوية عصبية وقال لنفسه:
– "إيه ده يا جدع! امبارح خرجت تشتري لبس ومتقوليش، والنهارده تسافر المنصورة لوحدها من غير ما تقوللي، وكمان مش بترد على اتصالاتي!"
العصبية عليه زادت أكتر، وحس بالقلق والضيق في نفس الوقت. هو مش بيحب الأسلوب ده، لما أي حاجة تحصل من غير ما يعرف، خصوصًا إنها الفترة دي مشهودة بالغيابات المفاجئة أو عدم الرد على المكالمات.
جلس على الكرسي، حاسس بالغضب والحنق والاشتياق، وبدأ يحاول يسيطر على نفسه قبل ما يتصل بيها تاني، بس جواه شعور قوي إنه محتاج يعرف هي فين وعمالة تعمل إيه.
ليان وصلت عند مامتها بالمنصورة، الجو مختلف تمامًا، حسّت بشوية راحة بعد التعب. مامتها استقبلتها بحرارة، وأعطتها شاي، وحست إنها محتاجة تبعد شوية عن الضغوط.
بقلمي.....«أسماء محمد »
قوليلي رايكوا في الفصل ده في الكومنتات 😊
عشان أستمر أكتر وكمان في روايه جديده
اسمها....(حكاية وعد)لازم تدعومني بقا
مستنيه رأيكوا ⭐ ⭐
واستنوا التكمله