الفصل 22
الجزء الثاني والعشرون
عقب ما قال احمد لظبيه ان مايد طلقها...ما قدرت تستوعب أي شي...
ظبيه وشكلها مستغبي على الاخر: احمد...شو قلت..؟؟
احمد يتنهد: اللي سمعتيه....
ظبيه: احمد دخيلك هالسوالف ما فيها مزح...
احمد قرب منها وحط ايده على كتفها: الغاليه هوني على عمرج وخافي الله في هالنفس اللي ببطنج..
ظبيه طاحت على الارض بقوه ومسكت راسها وصرخت: لييييييييييش يا مايد ليش...
حطت ويهها على الارض في وضعية السجود وتمت تصيح وتصيح....واحمد قلبه متقطع عليها...وسمع عيسى الصوت من الغرفه ودخلها بسرعه...
عيسى: ظبيه بسج عاد ما يسوى عليج اللي صار...ظبيه انتي تحملين روحين قومي وارحمي الروح اللي ببطنج اذا ما تبين ترحمين عمرج...غناتي الله يعوضج بخير ان شاء الله...
احمد: ظبيه بس عاد....قومي يالله..
ظبيه تصيح ودموعها على خدها نهر جاري: كيف اهونها يا عيسى كيف...هذا ريلي وابو عيالي ...والله لو ادري انها بتوصل لهالدرجه ما سويت شي ولا طلعت وتميت خدامه ببيت امه...
عيسى معصب ويطالع احمد: وانت يالغبي ما حصلت تقولها الا الحين يعني ما فيك صبر...زين جان ترييتني بنكلمها باسلوب ثاني...
احمد متلوم بعمره: زين اشدراني انه يبى لها مقدمات....
عيسى: بسرعه سير هات لها ماي...روحها بتطلع من الصياح...
وسار احمد يربع صوب المطبخ بييب لها ماي...وشوي وتدخل مريم...
مريم تمثل الصدمه: شو فيها ظبيه..شو بلاها يا عيسى...
عيسى وهو منقهر: لا ما شي بس تعبانه شوي...
مريم: ظبيه ادق لسيف يي ياخذج العياده...؟؟
عيسى: ماله داعي نحن بنوديها لو محتاجه تسير....
مريم: والله قلبي يعورني عليها...حرام الياهل جي يتأثر...
عيسى: مشكوره مريم ما تقصرين يا بنت العم...
ويدخل احمد واول ما شاف مريم انجلب ويهه....
احمد بكل قلة ادب: ممكن تطلعين برا لو سمحتي مالي خلق اشوف ويهج النحيس...
مريم: شووووووو..؟؟
احمد: اللي سمعتيه...كل اللي مستوي باختي من سبتج انتي والغوله...بس والله يا مريم ما يردني عنج انتي واهلج غير الموت لو يستوي في اختي شي...
مريم طلعت بسرعه خايفه من كلام احمد...
عيسى يضحك رغم الحاله اللي هم فيها: الحين اتحمل اللي ييك من سيف...
احمد: برايه اصلا انا اتريا شي من الله...
وهدت ظبيه شوي...ويلست على الشبريه ويلسوا احمد وعيسى عندها....
عيسى: فديت هالويه يا ربي...محد يستاهل دموعج غناتي والله...
احمد: بس عاد من قدج ظبيوه يتفدونج....
ظبيه تمت ساكته ولا تكلمت ..بس ردت تصيح بصمت ودموعها ينزلن على ويهها...
احمد يبى يغير جو: بل عليكن يالحريم...درامات ماي من وين تييبن هالدموع..؟؟
يضحك عيسى: الريال بحياته كلها ما يصيح الكميه اللي تصيحها الحرمه في المره الوحده....
احمد: هيه والله ..اول مره اخوي يقول شي صح...
وتبتسم شوي ظبيه على سوالف اخوانها رغم كل شي...
وشوي وباب الحجره يتبطل بكل قوه و من يطلع يا ترى...؟؟؟
=================
بو سيف دخل عليهم وهو متوحش...وويه معتفس وكل غضب الكون بعيونه....ماسك خيزرانه في ايده....اول ما شافه عيسى واحمد وقفوا وظبيه عدلت يلستها....ما يدرون ناوي على من هالمره...ويا وقرب صوبهم ورفع ايده يبى يبعد احمد وعيسى وانكشف الموضوع...
بو سيف: وخروا عني بجتلها مسودة الويه...اخر عمري بنتي مطلقه...والله العالم شو مسويه...عيسى: ابويه اذكر الله...
بو سيف: وخر لعنة الله عليك انت ما فيك غيرة على خواتك....قم هناك والله لكسر راسها الضايعه ما لقت من يربيها...
احمد خلاص انتهى صبره ...ما بقى فيه ذرة صبر...وبشعور لا ارادي تفجرت كل ايام القهر...وانتهى وقت الضيم وبينه وبين نفسه قرار سريع ينهي فيه معاناته ومعاناة اخته واخوه من تجبر هالوحش في صورة انسان...وفي نهاية غالبا ما تكون على شكل رغبة انزرعت طول السنين في نفس عافت الحياة وتشربت القهر والضيم وقسوة الدنيا..وبحركه سريعه...انتهت فيها كل معاني الانسانيه...وقتل الابو كل مشاعر الرحمه والحنان من قلبه...وانتزع فيها الابن كل حقوق الاب ونسى وصية الله فيه الوالد...
مسك احمد ابوه وبكل قوه في جسمه الملئ بعنفوان الشباب وسحبه صوبه ويهه وطيره اخر الحجره...وطاح بو سيف في منظر أليم تنكسر له النفوس على ظهره....
الريال الكبير ما يمشي عدل ..اكل الدهر وشرب على بقاياه الباقيه في عمره....كيف جسمه المتهالك يحتمل طيحه مثل هذي..؟؟!!!؟؟؟
وقف احمد برهه وتم يطالع ايدينه وشو سوت...وبلع ريقه...بس بو سيف ما تحرك....
عيسى مبطل عيونه مب مستوعب ولاشي ...مستحيل عيونه تصدق كل اللي صار جدامه....
بوسيف بدا يأن ...تخيلوا...واصوات همهمه تطلع من خبايا جسمه المتهالك.....مب قادر يتحرك.....اييييه يالدنيا...هذا اخرة العمر.....
وبحركه سريعه قامت ظبيه من على الشبريه.....وبصرخة انسانه ظلمتها الحياة وخذت منها وبخلت بالعطا: ابوووووووووووووووووووويه ......!!!!!!
ومسكت ايده تساعده ييلس عدل على الارض...بس بو سيف ما قدر يتحرك...وما قدر حتى يتكلم..وحاولت فيه ظبيه لين ما يلس.....واول ما حس عمره فيه شوي شده انه ييلس....
وبكل قسوة الانسان يوم يتجبر وينسى انه الله فوق كل جبار...وبصدمه غير متوقعه....يلف على ظبيه ويمسكها من شعرها....وسبحها بالقوه الباقيه في جسمه...
هني عيسى طفح به الكيل وسحب ظبيه من بين ايدين ابوه....وطلعها من الحجره وسندها على كتفه وهي منهاره...وطلع احمد من الحجره بس بو سيف ما قدر يقوم...وصك عليه احمد الباب من برا...وظبيه تصيح وتصارخ وانجلب البيت لمأساة....ومن هني وهناك ويهدون عيسى واحمد فيها...لين ما انتهى كل نبض للطاقه والروح تعبت من الانتظار....
وانسابت ظبيه من بين اياديهم انسياب الماء على صفيح الزجاج....
طلع احمد صوب سيارته وشلها عيسى السياره وعلى عيادة الشهامه...
ابو سيف يتلوى من الالم في الحجره..واحمد بند الباب وخذ المفتاح وياه...محد قريب من الباب ويسمع همهمات بو سيف..مريم فوق وسيف بعده ما رد من عند الشباب...
وينج يالقوه ...وينك يالجبروت....هذي هي بذرة الشر اللي انزرع في قلب عيال بو سيف...استوت وكبرت وصار عودها قوي...اشتدت...وصارت شرور الدنيا تعلمهم كيف يعضون الايد اللي لو مهما قست فلها السمع والطاعه....علمتهم الدنيا القاسيه..كيف ينكرون اهلهم...وخلتهم ينسون انهم اصحاب الفضل الاول في وجودهم....ايييه يالدنيا ومن يدري عن بوسيف....يالس بروحه ..ماله حد خسر كل شي....الحين بس يتذكر مقوله ...
" اذا دعتك قدرتك على الناس فتذكر قدرة الله عليك"
بو سيف الجبار الطاغي المتمرد...العاصي والظالم....بروحه لا ولد ولا بنت ...بس هاللحظه وهو يتعذب وبتلوى من الالم...لاح له طيف الغاليه...بس مع هذا تم يخدع نفسه ويكابر...بدون فايده....
...................
في المستشفى او بالاحرى في العياده.....دخلت ظبيه على الدكتوره...اللي على طول شخصت حالتها.....لاحمد وعيسى...
الدكتوره: عندها هبوط حاد بالدم...الظاهر انها تعاني من مشاكل صحيه كتير...
عيسى: والياهل ؟؟؟
الدكتوره: حالته صعبه جداً نقص غذاء وجفاف فضيع...
احمد: والحل..؟؟
الدكتوره: انا حولتها على مستشفى المفرق...وان شاء الله يتابعون حالتها....
عيسى: ومتى نراجع بها...؟؟
الدكتوره: من بكره ان شاء الله....
وخذ احمد ظبيه وعيسى وردوا البيت....وفي الدرب....
احمد: يلعن شكله الهرم....
عيسى: احمد بس عاد عيب عليك والله...اللي سويته مب شويه...
احمد: هه على فكره الباب مصكر عليه...
عيسى: الله يغربلك...شو تسوي انت..؟؟؟
احمد: خله يموت....
ظبيه بصوت متقطع: عيسى اسرع شوي...ابويه في الحجره والباب مبند...انا سمعتكم...يا ويلكم من الله...
احمد: جب انتي مالج خصعيسى: احمد انت ما تفهم خله يولي ما بيعيش اكثر من اللي فات...
ظبيه: لو شو ما سوا يا احمد بنتحمله...بدونه وبدون رضاه ما بنشم ريحة الجنه...
سكت احمد ....ووصلوا البيت ...وفتح عيسى الباب...وشاف ابوه يتلوى في الغرفه...والعرق يتصبب من جسمه...
عيسى: احمد بسرعه هات ماي بارد واي قطعة قماش...
احمد: خدامك انا...فقدت هالويه...عيل اذا جي انت بتسوي...كيف بتسوي في اللي قلت لي عنه...
بو سيف وهو يقطع الرمسه: انا براويك يالهرم بجتلك والله...
احمد: اسمع انتوا بس...والله انه قطو بسبعة ارواح...
وشل احمد ظبيه ووداها حجرته وصكر الباب ...
احمد: نامي على شبريتي...وانا بنام على الارض...عندي مفتاح للغرفه مع هذا محد يأمن على حياته....
ظبيه: وعيسى ...؟؟؟ وانت وين رايح...؟؟
احمد: ارقدي وانا بصكر الباب من برا...ويوم برد بفتحه....
وفي الغرفه الثانيه...سحب عيسى ابوه على طرف الفراش وشغل له المكيف...ولحفه...وسار عنه....وفي الصاله...
عيسى: احمدووه...
احمد: شو .؟؟
عيسى يتنهد: خلاص باجر بنسوي اللي قلت لك عليه....الظاهر خلاص انه ما يروم يتحرك وهذا المطلوب...
احمد: توك كنت مترحم عليه...
عيسى: شكله رايح فيها...احنا يالله يالله باختنا ...بعدك تبانا نهتم فيه..شاللي كالفنا عليه...
احمد: افففف اخيراً...بس يالله متى بيي باجر...
عيسى: بنش الصبح....من وقت قبل ظبيه تحس ما فينا على حشرتها...
احمد: وشو بنقول حق سيف...؟؟
عيسى: هه هو يباها من الله اصلاً...
احمد: يالله برايك انا بسير ارقد وعلى فكره ظبيه..بترقد عندي...ما يندرى ينش هذا ويسوي فيها شي...
عيسى: اوكي تصبح على خير...
احمد: وانت من اهله...
ما قدر احمد يرقد وتمت صورة امه مطبوعه في باله...تم يفكر ويفكر...وقلبه محترق...وكاره الحياة والناس...يحس انه منبوذ في المجتمع...وده ينتقم من العالم....ما يدري كيف...شغل الليت وشاف ظبيه راقده...وقام صوب الكبت...وفتحه وطلع منه وقاية امه...بقى فيها شوي من ريحتها الغاليه...ودفن ويهه فيها..وتنهد...
" امايه فديت روحج الغاليه..سامحيني بس غصباً عني كل اللي بيصير.."
وسار واتلحف وشكله هالمره رقد.
.........................الصبح دقات خفيفه على الباب ونش احمد على طول وفتح وشاف عيسى...
عيسى بهمس: يالله انت شو تسوي للحين...الساعه 8 متى تبانا نوصل....
احمد يتنهد: بديت اخاف....
عيسى: بسك يالله سير تلبس وتحمل عن تحس ظبيه....
احمد بخوف: اوكي...
وسار احمد وتلبس وهو يحس جسمه يرتجف...شعور غريب...
" شو بلاني خايف جي...مب انا اكثر واحد كنت متشجع لهالسالفه..."
ودخل عليه عيسى...
عيسى: يالله قبل تنش ظبيه....وصكر الباب لين ما نخلص ويوم بنطلع...افتحه...
احمد: زين بسك انت والله احس اني ابى ارقد في الحمام من الخوف...
عيسى يضحك ضحكه غريبه باهته: زين يالله ...
وطلعوا وصك احمد باب الحجره بالمفتاح عشان ظبيه ما تطلع...
وساروا صوب حجرة بو سيف بكل خوف وتردد...وبطل عيسى الباب وشافه راقد....وهني احمد ما قدر يتخيل اللي بيستوي....وطلع برا الغرفه...
وطلع له عيسى معصب: الله ياخذك شو فيك انت...يالله ما شي وقت...ورانا درب طويل...
احمد: ما ادري خلاص يا عيسى هونت ما اقدر والله...خايف...
عيسى: فقدت ويهك يالله تحرك...
ودخل احمد وعيسى وشلوا بو سيف وهو حس فيهم بس ما يروم يسوي شي ...الظاهر طيحة امس مأثره عليه....
بو سيف برمسه متقطعه: شو تسوون ..؟؟ وين سايرين....؟؟
احمد: يالوهقه هذا شاللي موعنّه الحين...
عيسى: انا ادري....!!!!
وحطووه في السياره..وركب عيسى جدام واحمد عداله...وفروا ابوهم ورا......وسارو ا صوب بوظبي...وبو سيف يتحرطم طول الدرب....
بو سيف: وين سايرين..؟؟
احمد: العياده شكلك تعبان...
عيسى: هيه ابويه بنسير العياده...
ومر الوقت في الدرب.....لين ما وصلوا.....ويوم وصلوا كانت في لافته عريضه على المكان.....ما انتبه لها بو سيف..بس نزلوه من السياره ...ودخلوه وهو يتحراه المستشفى...
ما كان حد موجود في الممرات....حطوه في ممر في هالمبنى بس داخل وتوهوه عسب ما يروم يظهر....وروحوا.....
احمد: ابويه هني بترتاح وايد...
عيسى: اتضارب مع العرب اللي هني..ترا مب من شيم الرياييل يستقوون الا على اللي من عمرهم..وانت هني كلهم من مستواك وعمرك...
احمد: وانت يا بويه اللي اجبرتنا نسوي جذي..وانت اللي يبت لعمرك....
بو سيف: انت وياه شو تقولون؟
ويوم سمع عيسى حس حد ياي من الممرات...ربع هو واحمد وطلعوا من هالمكان....
وفي المبنى مرت وحده من الموظفات وشافت بو سيف....
الموظفه: الوالد انت شو تسوي هني..؟؟
بو سيف: مب هذا المستشفى..؟؟
الموظفه: منو اللي يايبنك...؟؟
بو سيف: عيالي وقالوا لي اني تعبان ويابوني هني المستشفى...بس ما ادري بهم وين ساروا...
تنهدت الموظفه وما عرفت شو ترد: لا اله الا الله...
ونادت على اثنين من العاملين وسارت وبطلت ملف يديد....وحطوه في حجره مع ناس مثله وايدين....
وانكتب في ملفه....انه ضيف دائم للمركز ينضم لقافلة الاباء اللي تبروا منهم عيالهم وحالة بو سيف منتشره وايد وصارت جديمه بالنسبه للموظفين في...
" مركز رعاية ودار المسنين"
ومرت الايام وبعد الفحوصات اللي سواها المركز لحالة بو سيف طلع ان عنده كسر في الحوض ناتج عن طيحه قويه...على ظهره....وصار مقعد وطريح الفراش.....
وظبيه ما يدري بحالتها غير باريها....عقب ما عرفت كل شي من اخوانها....
وزادت حالتها من سئ لاسوأ ...والله وحده المستعان وما يندرى شو بيصير عقب...وشو حالة ظبيه ومايد واخوان ظبيه....
اما بو سيف فنهايته مبينه..