الفصل 9
الفصل التاسع
بعد ما ترك ثائر العمل في الجامعة عمل في شركة خاصة مديرا للشئون المالية والأدارية أبتداء من أكتوبر 1998 وكان هدفه أن يكون قريبا من مواقع المغتصبات الصهيونية المنتشرة على شاطيء البحرالأبيض المتوسط في قطاع غزة والمنتشرة من مدينة دير البلح شمالا الى مدينة رفح جنوبا أضافة الى المغتصبات التي كانت في وسط القطاع اذ كان هناك ثلاث مغتصبات على الطريق الرئيسي ( طريق صلاح الدين الذي يمر وسط القطاع من رفح جنوبا الى بيت حانون شمالا وبطول 50 كم تقريبا ) والمغتصبات هي نتساريم في الشمال بالقرب من مدينة غزه وكفار داروم في مدينة دير البلح وميراج بين مدينة خان يونس ورفح أضافة الى مغتصبة ( الي سنوي ) في شمال قطاع غزة وكان ثائر من مقر عمله يستطيع مراقبة مرور سيارات المغتصبين وألياتهم العسكرية اثناء دخولهم الى قطاع غزة من معبر (كوسفين) وخروجهم منه أيضا - والذي كان قريبا من بلدة القرارة التابعة لمحافظة خان يونس - وكان يرصد التحركات في أوقات كثافة الدخول والخروج ونوعية المركبات التي تتحرك هل هي عسكرية أو مدنية وكان يلتقي في المساء مع أخوته المجاهدين ويعطيهم تقريرا وافيا عن تلك التحركات ويحددوا الأهداف التي سيهاجمونها والمكان والوقت المناسبين للهجوم وكذلك نوعية السلاح الذي سيستخدم في الهجوم هل عبوات مزروعة تفجر عن بعد أو استخدام قذائف ال - أر بي جي - أو الأسلحةالخفيفة كذلك المجموعة التي ستنفذ العملية وقد كانت غالبية العمليات ناجحة .
في 28 / 9 / 2000 قام المغتصب شارون بتدنيس المسجد الأقصا وقام الفلسطينيون المتواجدون فيه بمهاجمة شارون ومن معه وأستخدم حراس شارون والمغتصبين المرافقين له الرصاص الحي ضد الفلسطينيون وأصيب العديد منهم ونتيجة لذلك أنطلقت أنتفاضة الأقصا في كل المدن الفلسطينية في قطاع غزة والضفة وفي داخل فلسطين وخاصة المدن التي يتواجد فيها كثافة عالية من الفلسطينيون وكذلك في الشتات كما أندلعت المظاهرات في المدن العربية والأسلامبة ضد شارون والصهاينة الذين دنسوا بأقدامهم مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام . وقد بدأت الأنتفاضة بالمظاهرات السلمية واستخدام الحجارة ضد المغتصبون ولكن جنود الصهاينة والمغتصبين أستخدموا الرصاص المطاطي والحي ضد المتظاهرين وأصيب العديد من المتظاهرين وقتل جنود الصهاينة الطفل محمد الدرة عند مفرق الشهداء - بالقرب من مغتصبة نتساريم شمال وادي غزة - وقد سبب ذلك غضبا وسخطا شديدين بين صفوف الفلسطينيون في كل أنحاء العالم وشاركهم في ذلك الأخوة العرب والمسلمون وغيرهم في جميع أنحاء العالم .
كانت قبل أيام قليلة من أنتفاضة الأقصا قد فشلت المحادثات بين الوفدين الفلسطيني برئاسة المرحوم ياسر عرفات والصهويني المراوغ الكذاب أهود بارك وبرعاية الرئيس الأمريكي كلنتون في منتجع كامب ديفيد والتي أستمرت 17 يوما وكان سبب الفشل عدم موافقة الطرف الصهيوني على عودة اللآجئون الفلسطينيون الى أراضيهم التي هجروا منها وفق القرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة بعودة اللاجئين وعرض الصهاينة قبول عودة 150000 لاجيء كأمر أنساني ولم شمل العائلات ولكن أبا عمار لم يكن ليوافق على ذلك ولم يوافق أي مفاوض فلسطيني ألا على عودة اللاجئون الى أراضيهم وأن تكون القدس الشرقية عاصمة أبدية لدولة فسطين .أستمرت الأنتفاضة وأستمر المجاهدون في مهاجمة المفتصبات الصهيونية بقذائف الهاون ردا على أستخدام جنود الصهاينة الرصاص الحي ضد المتظاهرين وكذلك أغارة الطائرات الصهيونية على مواقع أمنية فلسطينية وغيرها وقد استشهد العديد من الشباب والأطفال والنساء الفلسطينيون .
فاز في أنتخابات الرئاسة الأمريكية سيء الذكر بوش الأبن وعرض كلنتون مبادرة جديدة للسلام وحدد بداية يناير 2001 للرد على
مبادرته اذ أن فترة حكمه تنهي في 20 يناير وكان يرغب أنجاز أتفاق سلام قبل نهايته وخاصة أنه بذل جهدا كبيرا في فترتي حكمه التي أمتدت ثمان سنوات وفعلا أجتمع وفدان فلسطيني وصهيوني في طابا بمصر ولكن مراوغة الصهاينة ورفضهم عودة اللاجئين أفشل المحادثات مرة أخرى .أستلم بوش الحكم والذي كان يدعم الصهاينة وكذلك كان يريد وقتا لترتيب أموره وأشتدت الأنتفاضة وكثر عدد الشهداء اذ أصبحت مواكب تشييع جثامين الشهداء تتكرر في اليوم وأنتشرت خيام تقبل العزاء في الشهداء من ذويهم ومن قادة العمل الوطني والثوار وتعطل كل شيء حتى أن المدارس لم يكن دوام الطلاب فيهامنتظما . اذ كان الطلاب يتركون مقاعد الدراسة ويخرجون لتشييع مواكب الشهداء .
عمليات المقاومة أشتدت وكانت يومية وفي أكثر من موقع وكان المجاهدون لاينامون الليل اذ ان عملياتهم طالت جميع المغتصبات سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية ضد المغتصوبون أثناء تحركاتهم كما جرت عمليات داخل فلسطين المحتلة ولقد شوه الأعلام الصهيوني سمعة الفلسطينيون اذ كان كان ينقل صورا مغايرة لحقيقة مايحدث ويظهر أنه هو المعتدى عليه مما سبب أنحياز العديد من الدول الغربية له . وأستشهد العديد من أصدقاء وأقرباء ثائر وأصيب ثائر أصابة بالغة اذ رصدته طائرات التجسس الصهيونية وقامت طائرة أخرى بقصف المركبة التي كان يستقلها بصاروخ - لاو- ولكن - عمر الشقي بقي كما يقول المثل الفلسطيني - لكن الأصابة سببت له مشاكل في عينيه وكذلك في مفصل ركبته اليمنى وفد عولج من ذلك وأستمر العلاج فترة طويلة ولم يشفى نهائيا من تلك الأصابات لكن ذلك لم يمنعه من الجهاد مع أصدقائه بكل ما يستطيع حتى أنه كان يصر على القيام بعمليات وكان أصدقاءه يحاولون منعه لكنه كان يرفض ألا أن يكون معهم جنبا الى جنب .