الفصل 2
الفصل الثاني
بعد انسحاب القوات الغازية من قطاع غزة ودخول قوات الطوارىء الدولية الى قطاع غزة تحسن وضع اللاجئين الفلسطينيون بعض الشيء وزاد عدد مدارس وكالة الغوث وارتفعت نسبة التعليم ودخل الجامعات المصرية وغيرها أعدادا كبيرة من الفلسطينيون من أبناء قطاع غزة وغيره من مناطق اللجوء وخرج كثيرون منهم للعمل في الدول العربية وكانت فترة أزدهار في الحياة الأجتماعية لهم . أما عن المقاومة والثورة فلم تتوقف ولقد شكلت مجموعات كبيرة منها وخاصة بين صفوف الطلاب سواء طلاب الجامعات أو المدارس الثانوية وكان لرابطة الطلبة الفلسطينيون في القاهرة والتي كانت تضم جميع الطلاب الفلسطينييون في كل أماكن اللجوء ويدرسون في الجامعات المصرية دور كبير في ذلك وقد بدأ ذلك الدور منذ 1949 وكان حينها المرحوم أبا عمار رئيسا للهيئة الأدارية لاتحاد طلبة فلسطين وكان له دور بارز في تشكيل مجموعات المقاومة في كل أماكن تواجد الفلسطينيون وخاصة قطاع غزة . (لدرجة أنه أنضم الى مقاومة الأحتلال البريطاني في قناة السويس وكان ضابط أحتياط غي الجيش المصري ) وكان هو وغالبية زملاءه من عناصر جماعة الأخوان المسلمون في مصر والتي أمتد نشاطها الى قطاع غزة وأنضم اليها الكثيرون من رجال قطاع غزة وظهر أيضا نشاطا للحزب الشيوعي في ذلك الوقت لكنه لم يكن بمستوى الأخوان المسلمون . بعد 1957 كانت مجموعات من الثوار تدخل الأراضي المحتلة من قطاع غزة أو من الأردن وسوريا ولبنان وتقوم بعمليات نوعية ضد المحتلين وانتشر المد الثوري ضد الأستعمار في كل العالم اذ كان المرحوم جمال عبد الناصر يحمل لواء التحرر من الأستعمار وظهرت حركات تحرر في غالبية الدول المستعمرة من قبل بريطانيا وفرنسا وايطاليا وغيرها وشكلت حركة عدم الأنجياز ( والتي كان أبطالها المرحوم الرئيس جمال عبد الناصر وجواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند وتيتو رئيس وزراء يوغسلافيا أن ذاك ) وعقد مؤتمرها الأول في مدينة باندونج بأندونيسيا في 1956 . وبعدها عقدت مؤتمرات القمة العربية والتى دعا اليها المرحوم جمال عبد الناصر وكان أولها 1963 في القاهرة ومن ثم دعا الرئيس جمال عبد الناصر الى أنشاء منظمة التحرير الفلسطينية وفعلا أنشئت في عام 1964 وكان أول رئيس لها المرحوم / أحمد الشقيري وصدر قانون التجنيد الأجباري على الفلسطينيون وطبق فعلا في قطاع غزة وكان القانون هو نفس القانون المصري وفعلا أنخرط الشباب الذين ينطبق عليهم القانون في جيش التحرير الفلسطيني وكان أفراده يتلقون التدريبات الأولية في قطاع غزة ومن ثم يتلقون التدريبات التخصية في مصر . كما صدر قانون التدريب الشعبي على فلسطينيي قطاع غزة وأصبح لايسمح لأحد من الذين تتراوح أعمارهم بين ( 18 - 60 ) سنة بمغادرة القطاع ألا بعد الحصول على شهادة التدريب الشعبي وطبق ذلك على الذين كانوا يعملون في الخارج ويحضرون لزيارة أهلهم في القطاع فكان لزاما عليهم التدريب الشعبي وزادت عمليات المقاومة وأنطلقت الثورة ممثلة بحركة فتح رسميا في 1 / 1 / 1965 والتى كان رئيسها المرحوم أبا عمار ولقد كان من أعضاء لجنتها المركزية شباب فلسطينيون من الذين يعملون في دول الخليج العربية وغيرها ومن بينهم أبا مازن والمرحوم صلاح خلف والمرحوم محمد يوسف النجار والمرحوم علي جادالله وغيرهم .ولقد كان أول أسير للحركة هو أبو بكر ( عمر حجازي) أطال الله عمره وأنضم للحركة الكثيرون من الشباب وكان العديد منهم يذهبون لتلقي دورات تدريبية في الصين والأتحاد السوفيتي وغيرها من الدول ونشأت تنظيمات أخرى بعدها مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأزدادت عمليات المقاومة الفلسطينية داخل الأرض المحتلة من جميع الجبهات وخاصة الجبهات الأردنية والسورية وقطاع غزة ولقد أغارت الطائرات الصهيونية على الأراضي العربية وخاصة على قواعد الثوار الفلسطينيون في سوريا وهوجمت قرية السموع السورية وأستشهد وجرح الكثيرون في تلك الغارة والتي بعدها أعلن الرئيس المرحوم جمال عبدالناصر سحب القوات الدولية والتي تواجدت بعد انسحاب القوات الغازية ( البريطانية والفرنسية والصهيونية على مصر وقطاع غزة عام 1956 - من سيناء وقطاع غزة ) وأعلن أغلاق مضائق تيران في وجه السفن والبواخر المتجهة الى فلسطين المحتلةوأعلن سحب القوات المصرية التي كانت متواجدة في اليمن لدعم الثورة اليمنية منذ 1962 وتأزم الوضع كثيرا وفي 5 / 6 / 197 أغارت الطائرات الأسراءيلية على كافة المطارات المصرية وأنتهت الحرب بالهزيمة للجيوش العربية ( السورية والأردنية والمصرية أضافة الى بعض الوحدات من جيوش عربية حضرت للدعم ) وأحتل قطاع غزة والضفة الغربية والجولان السورية وكان سبب الهزيمة أما نقص خبرة أو تخاذل أو خيانة من بعض القادة والله أعلم بالحقيقة . وهنا زاد عدد فصائل المقاومة اللسطينية وكانت غالبيتها متواجدة في الأردن وزادت العمليات الفدائية . وكان قد أعلن وقف النار وصدر قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي صاغه اللورد كاردون وزير خارجية بريطانيا أن ذاك والذي يدعو الى أنسحاب القوات المحتلة من أراضٍ عربية أحتلت .وكان يقصد تلك العبارة بالذات ويريد معناها أن يتحقق ، ولم يقل الأراضي العربية التي أحتلت وكان هدفه أن تبقى أراضي عربية محتلة من قبل اسراءيل لحفظ أمنها حسب ما يدعون (فالبريطانيون هم الذين أنشأوا اسراءيل بوعد بلفور المشئوم في 2/ 11 / 1917 وهاهم في القرار 242 يريدون أن يحافظوا على أمن أسراءيل ).
وبعد أحتلال قطاع غزة قامت قوات الأحتلال باغتيال العديد من شبابه وأعتقال العديد منهم ونفي العديد منهم الى مصر بنقلهم في حافلات عبر سيناء والقاءهم غرب قناة السويس في هذه الفترة ولد الثائر الذي سنكتب قصته .
يتبع الفصل الثالث