عهد القلوب المنقرضة - الفصل الثاني - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: عهد القلوب المنقرضة
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

❖ الفصل الثاني: الصدمة ❖ صوت أجهزة تصدر رنينًا متقطعًا… ضوء أبيض بارد يملأ المكان… ورائحة معقمة تخنق الأنفاس. فتحت أشواق عينيها ببطء، لم تدرك للحظة أين هي، ولماذا كل شيء حولها غريب ومبهم. حاولت أن تتحرك، لكن ثقلًا شديدًا كبّل جسدها. همست بصوت مبحوح: – أين… أين أنا؟ مدّت يدها إلى بطنها بخوف، لتكتشف ما جعل قلبها يتجمد… فراغ قاتل. لم تشعر بشيء… لا نبض، لا حياة، كأنها خاوية من الداخل. – طفلي… أين طفلي؟ أين هو؟ ارتجف صوتها وهي تردد السؤال، وعيناها تتسعان بالذعر. حاولت أن تنهض رغم الألم، يديها تبحثان في الهواء وكأنها ستجد الأمان لو أمسكت بشيء. دخل طبيب مسرعًا، وضع يده برفق على كتفها: – اهدئي سيدتي، أنتِ في المشفى… صحتك لا تسمح لكِ بالنهوض الآن. لكن أشواق لم تسمع سوى صدى صرخات قلبها. قبضت على ثوبه بعنف، عينيها تغرقان بالدموع: – زوجي! أين زوجي؟ طفلي… لماذا لا أشعر به بداخلي؟ ماذا حصل؟ صمت الطبيب. تردد في النظر إليها، وكأن الكلمات عالقة في حلقه. عيناه كانتا أصدق من أي جواب… عينا رجل يحمل خبرًا لا يُحتمل. كررت أشواق السؤال، بنبرة متكسّرة بين الغضب والرجاء: – أين زوجي؟ أين طفلي؟ أجيبني… أجيبني! لكن الغرفة صارت ثقيلة بالصمت، حتى أصوات الأجهزة الطبية بدت بعيدة. لم يستطع أحد أن يمنحها كذبة أمل، ولا أن يواجهها بالحقيقة مباشرة. وأخيرًا، نطق الطبيب بصوت مبحوح، وكأنه يجرح نفسه قبل أن يجرحها: – العمر كله لكِ… سيدتي. كلمات مبطنة، لكنها كانت كافية لتسقط السماء فوق رأسها. عيناها اتسعتا، ثم انهمرت دموعها كالسيل. شهقت بعمق، قبل أن يخرج منها صراخ مفجوع، صرخة كسرت جدران الغرفة، مزّقت السكون، وارتدت في أرجاء المكان كأنها نحيب روح فقدت كل شيء. – لاااااااااااااا… سقطت بين دموعها وبكائها المرير، لا تصدق أن لحظة فرحها قد تحولت إلى فراغ أبدي… وأن أحلامها قد تهاوت في ظلام لا عودة منه. ---