الفصل الاول
❖ الفصل الأوّل: حين انطفأ الضوء ❖
الليل كان هادئًا على غير عادته، والريح الباردة تعانق الطريق الطويل الممتد بين الغابات المظلمة. في قلب تلك العتمة، كانت أشواق تجلس إلى جانب زوجها داخل السيارة، وملامحها تعكس فرحًا لم تعرفه منذ زمن.
وضعت يدها على بطنها، وعينيها تبرقان ببريق الأمل، وقالت وهي تبتسم ببراءة عاشقة:
– أخيرًا يا عزيزي… سنرزق بطفل. لقد طال انتظارنا لهذه اللحظة.
ألقى زوجها نظرة إليها، نظرة امتلأت بالطمأنينة والحب، وضحك بخفة:
– أتمنى أن تكون فتاة صغيرة… تشبهك في كل شيء، حتى ابتسامتك هذه.
غمرها كلامه بسعادة غامرة، فاقتربت منه أكثر، وقالت بصوت مفعم بالشوق:
– أما أنا… فأريده فتى، يشبهك في ملامحك وصوتك وقلبك.
كانت أشواق تسند رأسها بخفّة على كتفه، كأنها وجدت في حضوره وطنها الأبدي. الطريق بدا قصيرًا رغم امتداده، والقمر ينثر نوره الفضي على زجاج السيارة، فيرسم على وجهه ملامح جعلتها تقع في حبّه من جديد.
كانت اللحظة أشبه بحلم… حديثهما ينسج خيوط المستقبل، وضحكاتهما تتردّد في فضاء الليل كأغنية هادئة.
لكن… الأحلام كثيرًا ما تُغتال في لحظة.
فجأة، وسط الظلام، انبثق نور ساطع لـــ شاحنة ضخمة خرجت من العدم، كوحش جائع يشق السكون. زمجرت عجلاتها، وارتجّ الطريق تحت وطأتها.
حاول زوجها الانحراف بعجلة القيادة، يائسًا أن ينقذهما، لكن العتمة كانت غادرة، والزمن أقصر من أن يمنح فرصة نجاة.
ارتطام عنيف…
زجاج يتحطم، وصرخات مكتومة تتلاشى في هدير الصدمة.
مصابيح حمراء تتوهج في البعيد… صفارات إسعاف تشق السماء…
أقدام تركض، وأصوات تتصادم… ثم ساد صمت ثقيل، كأن العالم قد توقّف.
أما أشواق… فقد شعرت ببرودة تجتاح أطرافها، وعينيها تبحثان بيأس عن زوجها بين الدخان والدماء.
لكن قبل أن تجد الجواب… غمرها ظلام آخر، أعمق من كل ما سبق.
---