الفصل 61
قالت العنود بضيق أول ما خلصت الهنوف إلقاء : اش هالسوداوية في الكتابات ؟؟ ما أحب الأحزان ..
أخذت أزهار الجوال من يد الهنوف اللي قالت باعتراض : بالعكس واصفة حالتها بشكل مؤثر ..
اخترق صوت جاسم المطبخ وهو يقول بسخرية : لا تقولون لي طلعت شاعرة كمان ..
التفت الكل له و العنود اللي مقهورة من طريقته في الكلام تقول : صحبتها مو هي , بعدين الناس تسلم أول ما تدخل , داخل على يهود انته , وتعال يا أفندي من وين جاي ؟؟ إنت ما رحت الزواج ؟؟..
حست أزهار بالأرض تتزلزل تحتها وهي تطالع في يد جاسم المطوق معصمها بإسورة مطاطية قابضة على عود , قال : رحت الزواج ورجعت ليه هو حلا عشان نقعد لبعد 11 ..
البندري اللي كانت عارفة إنه قريب حيعرف البلوة اللي سوتها التزمت الصمت وما دخلت في المناقشة وهي تدعي ربها يجيب العواقب سليمة وما تنضرب زي أزهار المسكينة , سألته الهنوف بعفوية : وعلى وين متوكل ؟؟
طالع في أزهار وقال بسخرية : زوجتي ما سألت تسألين انتي ..
وقطب حواجبه في نفس الوقت اللي التفت الكل عليها , انصعقوا زيه من منظرها , كان وجهها مصفر ومخطوف , شهقوا البنات ونطت العنود اللي جالسة قبالها من الكرسي وسألت وهي تحط يدها على كتف أزهار : أزهار اش فيه ؟؟
أزهار اللي كان قلبها يضرب بخوف وألم حاولت قدر الإمكان تتمالك صدمتها لكنها ما قدرت , بعدت يد العنود بحدة وقامت وهي تقول بصوت جامد : أبغى عبايتي , عمر دقايق ويوصل ..
وخرجت من المطبخ , اعترض جاسم طريقها وهو ساد عليها الباب بيده الحرة كان متوتر بداخله من شحوب وجهها لكنه قال ببرود : خير ست أزهار ..
رفعت راسها ورمته بنظرة حادة وهي تهمس بعصبية : بعد عن طريقي ..
كتموا أنفاسهم لمن سمعوا صوتها الحاد وطالعوا بصمت لأخوهم اللي رفع واحد من حواجبه وقال بسخرية : عجيييييييييب , طلع لك لسان ..
طاااالعت فيه وهي تصرخ بداخلها بحرقة ~ عوووووووود , زوجي يدق عووووووود , يا رب ارحمني , يا رب صبرني , جاسم وخر عني ترى أعصابي ما تستحمل تريقتك , ودي أهد جدار دحين ~ , قال بصوت بارد قشعر جسمها من دون ما يرمش عينه : نززلي عينك ..
أخواته وقفوا وهم يحسون أعصابهم مشدودة وكل يدعي إنه ما تصير مشكلة , أزهار واقفة قدام جاسم وعيونها تطالع ببرود في وجهه اللي كان واضح فيه إنه أعصابه شوية وتنفلت , لمن ما نزلت عينها قال بعصبية وهو يرص خشب الباب بكل قوته : أقولك رخخخخخخي نظرك ..
خفضت بصرها عنه و دفت يده بحدة وطلعت الدور الثاني , البنات ثبتوا نظرهم على الطاولة على طول لمن التفت لهم جاسم , وبعد ثانية صمت قال : هذي اللي بليتوني فيها , رضينا بالهم والهم ما رضي فينا , لكن أنا أعرف كيف أربيها , كلها شهر وأكسر لها راسها بنت الكللللب ..
وخرج وطبق الباب الخارجي وراه بقوووة ..
أزهار كانت منهارة في الحمام الملحق بغرفتها السابقة , حاولت قدر الإمكان تكتم صوت صياحها وهي تصرخ بداخلها ~ عوووود , عووووود مرة وحدة , يا ربي هذا اللي شفته وعرفته , اش المستخبي ؟؟ آآآآآآآآآه يا قلبي , آآآآآآآآآآآخ يا حرقتك يا أزهار, استغفرك يا رب وأتوب إليك , يا رب ما أصابني من خير فمنك وما أصابني من شر فمن نفسي والشيطان , يا رب لا تأخذني بذنوبي يا رب , يا رب إن لم يكن بك علي سخط فلا أبالي يا رب ولكن رحمتك أوسع لي ~ وجلست تدعي بداخلها وهي تصيح إنه يغفر لها ربي إذا كان يعذبها بسبب ذنوبها اللي اقترفتها , مسحت وجهها وهي تسمع دق العنود على الباب وهي تقول بخوف : أزهار , تعبانة ؟؟ أزهار ردي علي ..
غسلت وجهها وقالت بعد ما تنحنحت عشان ما تنتبه لخنقة صوتها من البكى : دقيقة وأخرج ..
لفت العنود على أخواتها وقالت بهمس : صوتها ما يطمن ..
قالت الهنوف بحيرة : بسم الله اش صار فجأة ؟؟
التزمت البندري الصمت وهمست العنود بعصبية : يعني ما عرفتي ؟؟ أخوك الفالح واقف يستعرض عوده قدام أزهار , وربي لو شفتي منظرها أول ما شافت العود إني حسيت قلبي تفتت , أموت وأعرف ليش محد ملاحظ إنه أزهار النجاتيف لجاسم , البنت ملتزمة وحافظة عشر أجزاء من القرآن وعاشت في عائلة ملتزمة ما عندهم حتى تلفزيون السعودية , أخوها الكبير اللي رباها إمام مسجد و أخوانها الثانين حفظة قرآن وزوجها ما شاء الله يدق على العود و حافظ كل الأغاني العربية والأجنبية ..
انفتح باب الحمام وطلت من وراه أزهار اللي ابتسمت أول ما شافتهم متسطرين قدام الباب وقالت بمرح مصطنع : كلكم حشرانين تبغون الحمام , من قل الحمامات في البيت يعني ..
الغسيل ما أخفى أثار الصياح الواضحه في خشمها المنتفخ المحمر لكنهم حطوا نفسهم ما لاحظوا شي وغيروا الموضوع تماما , هي كانت عارفة إنهم يمثلون عليها إنهم ما شافوا شي وكانت شاكرة لهم بداخلها لفتتهم الحانية هذه ...
**********************
يوم الأربعاء 11 / 5 / 1428 هـ :
في شقة عمر وأزهار :
ابتسمت أزهار وهي تمسح ثوب أحمد من عند الأكتاف وقالت : ياهو , بسم الله ما شاء الله , اللي يشوفك يقول العريس ..
ضحك أحمد وقال لعمر اللي واقف جنبه : متأكد ما فيكم عرق مصارية ؟؟..
قال عمر : والله تقصيت زمان من الوالدة الله يرحمها و قالتلي لا مع إني من أشوف أزهار أشك ..
بعدت خصل قصتها عن وجهها وقالت بدلع : و كيف شكل أخت العريس ؟؟ تعبت وأنا أسشوره , كاشخة مو ؟؟
قال عمر وهو يناولها عبايتها : مو , بس إلبسي أخرتينا على الناس ..
لبست عبايتها وصرت بحماس كإنها تأكد لنفسها : سليييييييييييييييييييييمة , الحمد لله النتايج طلعت سليمة , يا فرحة قلبيييييييييييييي ..
ضحك أحمد وعمر على حركتها , قال عمر : أخلصي يلا أخرتينا , من طلعت النتيجة وانتي كل شوية تصارخين سليمة سليمة ..
قالت بتريقة : قبل كم يوم أقله نخطب يقول لا ودحيييييييين جناحات طلعتله وده يطير على بيت بعض ناااااااااس ..
وسألته فجأة : متأكد ما تبغى تشوفها ؟؟
ابتسم وقال : أزهار النظرة الشرعية قبل الخطبة والموافقة مو بعدها , وأنا ما دام ماشفتها قبل ما بشوفها وحنا رايحين نخطب رسمي ..
: يا سلاااااااااااااااام , ليش ما قلتلي هالكلام كان خليتك تشوفها قبل ..
ضحك أحمد على مناقرتهم و افتقد هذي النظرات اللي بينهم في عياله , صح يجلسون مع بعض لكن في النادر ويتضاربون دائما , ما قيد شاف هالنظرات المحبة من الأعماق في عيونهم , كانت أزهار تطالع فيه كإنه ولدها , حب وفخر وسعادة تطفح في وجهها وهو يطالعها بحب وحنان وعطف , قال : الله يخليكم لبعض يا رب ..
قالوا في وقت واحد : آآآآآآآمين ..
وضحكوا على التوافق العجيب , قالت وهي تشيل صحن الشوكولاته وكيس الهدايا اللي اشترتها هي وعمر أمس : يلا يا أبو العريس إنت والعريس ترانا تأخرنا بما يكفي ..
سكتوا عنها رغم إنها هي اللي مأخرتهم وراحوا لشقة أبو صلاح اللي استقبلهم بحفاوة , جلست أزهار بأدب في مجلس الحريم بعد ما قدمت الهدايا لأم صلاح , ضحكت أم صلاح وقالت : أزهار اش فيك هادية ؟؟
حمحمت وقالت بهمس مؤدب : بأدي دوري بشكل كامل , أنا أم العريس ..
ضحكت أم صلاح وقالت بحنية : الله يخليكم لبعض , إلا أقول يا أم العريس خلصتي أشياء جوازك ؟؟
تغيرت ملامح أزهار وقالت بطفش وهي تفك حلاوة من اللي قدمتها لها أم صلاح مع القهوة : يووووووو ياعمه , تكفين فكي هالسيرة ..
ضحكت وقالت : دحين صرتي أزهار , والله يا بنتي كان ودي تساعدك منى بس تعرفين ..
قالت أزهار بفرحة عميقة : عارفة , صارت خطيبته وما تقدر تروح وتجي زي أول , الله يسعدهم ويوفقهم ..
دخلت منى المجلس وهي تقدم رجل وتأخر رجل , ابتسمت أزهار وقالت بفرح : مرة أخووووووي ..
ضحكت أم صلاح لمن ذابت منى وتلون وجهها , ضمتها أزهار وقالت : حبيبتي مرة أخوي والله ..
دقتها يعني اسكتي , لفت أزهار وراها وطالعت يمين ويسار وقالت : ما في أحد غيرنا , لاااااا تقولين مستحية مني , صح أم العريس بس إحنا صحبات ..
وجلست تعذب في منى بالكلام , كانت تعرف إنها إنسانة خجولة وهادية , تذكرها بالهنوف في طباعها لكن الفرق إنه منى أحلى بيضا وجهها دائري فيه نغزتين حلوة وشعرها نااااااااعم أنحف من أزهار وأقصر ..
بعد فترة استأذنت أزهار وراحت للشقة وما أخذت خمس دقايق إلا جوا الرجال , ضحكوا على منظرها المتحمس وقال أحمد رأفة بها : خلاص كل شي تم , حتى المهر والجواز اتفقنا عليه ..
صرخت بفرح وسلمت على أخوها تبارك له وعلى أحمد تشكره على معروفه , قال أحمد : والله أنا المفروض اللي أشكركم على إنكم إعتبرتوني زي أبوكم ..
حلف عليه هي وعمر إلا يجلس ويتعشى , ورغم بساطة العشا اللي سوته أزهار وجلستهم الشعبية على الأرض حس أحمد إنه أطعم عشى أكله في حياته , من زمااااان ما حس بهالتآلف والحنية ...