الفصل 59
صباح الخميس 5 / 5 / 1427 هـ..
في شقة مشاعل :
وصلها صوت أزهار المحبب لقلبها يهتف بغيض : مشاعل كل ما سألتك عن نصور قلتي انتي أهم , والله أبغى عرف كيف حياتك , زينه مهي زينه , تراني قمت أخاف , بعدين كل ما دقيت عليك تقولين لي دقي على رقم البـ..
وقطعت كلامها , زفرت مشاعل وقالت بهمس : بيني وبين ناصر مشاكل ..
وصلتها صرختها المستنكرة : ليييييييييييييييييه ؟؟ صار شي وما قلتيلي ؟؟
بلعت غصة مريرة بحلقها وهي تصر بداخلها ~ ناصر تزوج يا أزهار بس ما أبغى أنكد عليك ~ قالت بمرح مصطنع : سحابة صيف , لا تخافين ..
وقف معاذ عند راسها وقال بوقاحة : تكلمين مين ؟؟
صوته غطى على كلام أزهار اللي ما سمعته , رفعت راسها و زمت شفايفها بغيض وهي تقول : أزهار عبد الله الـ .... عندك مانع سيد معاذ ..
قال وهو يطالع في ساعته : في هذا الوقت , قفلي السماعة ..
طالعت فيه باستنكار وقالت : وانت اشلك في هذا الوقت ولا غيره ..
وصلها صوت أزهار تقول بصراخ : مشاعل خلاااااااااص أكلمك بعدين ..
قالت بحزم : خليك على الخط ..
وحطتها على الأرض وقامت وقالت بعصبية : شوف معاذو تراني سكت لك بما يكفي , يا تحترم نفسك وتبعد عن طريقي ولا والله ما يصير لك خير ..
تقدم منها وقال بتحدي : اش بتسوين يعني ؟؟ ولا طلع لك صوت بعد ما جاتك أزهار وبلفت راسك ..
قالت بغيض : أنا ماني بزرة يلعب أحد براسي ..
رفس السماعة وقال بصراخ : ما بتتكلمين دحين , صكي الخط ..
رمته بنظرة مقهووووره ورفعت السماعة وقالت بصوت هادي : أكلمك بعدين يا أزهار , مع السلامة ..
وصكت الخط وطاااااالعت فيه مرة ثانية من فوق لتحت وراحت لغرفتها , صكت الباب بقووووة , انتفضت هاله من نومها ورفعت راسها وقالت : اش فيه ؟؟
طلعت جوالها وقالت بضيق وهي تدق على رقم أزهار : ولا شي ارجعي نامي , أخوك المحترم هو وحركاته الوقحة , الله لا يوليه على مسلم و فكه منه ومن أخوانه عندهم زواج في مكة الله لا يردهم إلا آخر الليل , عل وعسى يوم واحد نرتاح فيه من صراخهم ..
وطالعت في أحلام بغيض وقالت : ياليييييييييت عندي برودها ..
ضحكت أحلام ورجعت انسدحت وهي تقول : هي المرتاحة فينا ببرودها ..
*****************************
أزهار اللي ما عجبها صوت مشاعل وحكاية سحابة الصيف اللي تقول عليها استغلت إنه أخوان مشاعل مهم موجودين اليوم وإنه أمها راحت تزور أختها الكبيرة زي عادتها كل خميس وترجت عمر يوديها عندها قبل المغرب , عمر اللي كان عنده مقرأه من بعد المغرب إلى بعد العشا بوقت وافق يوديها ...
قبل ما توصل لبيت مشاعل دقت عليها , قالت بحماس : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , يادبه خمس دقايق وأنا عندك ..
صرت مشاعل اللي ما توقعت هالزيارة , قالت أزهار وهي تضحك : احمدي ربك اللي نبهتك قبل خمس دقايق عشان تلمين الشعافل , يلا مع السلامة ..
قال بصدمة : انتي ما قلتي لها إنك جاية ؟؟
ابتسمت وقالت : ما بيننا هالشي , أحسن عشان أشوف شكلها بلبس البيت ..
قال باستغراب : شي عجيب ..
ابتسمت وقالت لمن وقف عند باب العمارة : بتراجع كم جزء اليوم مع الشيخ ..
ابتسم وقال : 10 إن شاء الله ..
زفرت وقالت : ما شاء الله , يابختك ..
قال وهو يناولها كيس الكيك اللي اشترته وهي جاية : لا تنسين بكرة بعد صلاة الجمعة براجع الثلاثة أجزاء لك ..
أخذت الكيس وقالت باستعطاف : بس أنا فقدت الذاكرة و....
دفها بخفة وهو يقول : روحي روحي , مافي تهرب أعطيتك شهر تراجعين ..
لفت عليه وقالت : لا تعقدني لمن تسمع لي ولا ترى ما أدعي إنه نتايج تحاليلك انت و منى تطلع سليمة ..
ضحك وقال : روحي بس ذليتيني كل دقيقة والثانية قلتي ما أدعيلك , لا تذلينا اللي كاتبه ربي بيصير..
طلعت للدور الثالث , وقفت قدام البابين الخشبين , كانت عارفة واحد يودي لمدخل الصالة وواحد لمدخل المجلس وهي تحاول تلتقط أنفاسها المقطوعة , انفتح الباب اللي يودي للمجلس من دون ما تدق الجرس , دخلت للباب وهي تسلم وقالت بصوت متقطع وهي تفصخ غطاها : الحـ ...ـمد لله اللي تذ...كرت الشقـ...ـة ...
ضحكت مشاعل وقالت : خذي نفسك ..
وابتسمت بمحبة وهي تشوف أزهار قدامها بعد غياب طويل عن بيتها , ابتسمت أزهار وقالت : مابتسلمين عليه ؟؟
تأملتها مشاعل بصمت معبر , شافت أزهار الألم يصرخ في عيونها , همست بمرح وبابتسامة متفائلة : حسيت من صوتك المخنوق إنها مهي سحابة بس , لكن عادي يا قلبي كل مشكلة ولها حل ..
قالت مشاعل بصوت مخنوق مزق قلبها وهي ترسم ابتسامة مرتجفة : مشكلتي بالذات ما تحتاج حل لأنه مالها حل ...
تفجرت الدموع من عيونها وهي ترمي نفسها على أزهار وهي تلف ذراعينها حولين رقبتها , طاح الكيس والغطى من أزهار اللي رجعت لورى من قوة الحضنة وصدمت في الجدر , ابتسمت وهي تخبي خوفها وقالت وهي ترفع يدينها بتحضنها : مشـ....
توقفت يدينها في الهوا لمن انعصرت رقبتها من قوة احتضان مشاعل اللي قالت بنفس مكتوم : طـ...ـلقني وتزوج , نصوري راح يا أزهار ما عاد هو زوجي ..
تصنمت أزهار وهي تحس الدنيا سوداء قدامها , كانت مشاعل تضمها وهي تكرر كلمة طلقني وتزوج , طلقني وتزوج وأزهار مهي قادرة تتحرك أو تنطق بحرف , كانت تصرخ بداخلها ~ طلقهاااااااااااااااااااا , مستحيل , ليييييييييييييييه ؟؟ أزهار تحركي قولي شي , واسيها بكلمة , صبريها , سوي أي شي ~ لكن جسمها رفض ينصاع لها , كانت مشلولة من قوة الصدمة , صرخت مشاعل وهي تضمها : أزهاااااااار قوليلي شي , قوليلي انتي اللي طلبتي الطلاق , انتي اللي طلبتي من روحك إنها تخرج من جسدك , قوليلي إنه تصرفي صحيح وإن السحر اللي يبننا بينفك يوم , قوليلي لا تبكين واصبري , قوليلي كل شي بصير كويس , قوليلي إني زي ما رجعت لك بيرجع لك ناصر , تكلميييييييييي ..
غمضت أزهار عيونها وهي تحس الغصة اللي في حلقها تمنعها من الكلام , صرخت وهي تغرز أظافيرها في أكتاف أزهار : قولي شي , قوليلي إني أحسن منك لأني فقدت واحد وانتي فقدت ثلاثة , قوليلي إني بنام يوم من دون ما أفكر في ناصر وإنه في أحضانه وحده غيري , قوليلي إنه بيمر يوم من دون ما أسأل نفسي لو كنت أنا زوجته دحين فين كنا حنروح , اش كنا بنسوي قوليلي إنه ما بيمر علي اسمه من دون ما يرتجف قلبي , إني ما بألبس سلسلته وأنا أحسها جمرة على صدري وأنا أعرف إنه جاب زيها العشرات لزوجته , أزهاااااااار تكلميييييييييييييي , قولييييييي شي أي شي , أبغى اسمع صوتك ..
وبعدت وجهها وطالعت في أزهار اللي مغمضة عيونها وقالت من بين شهقاتها : أزهار ..
فتحت أزهار عيونها وطالعت في وجه رفيقة دربها اللي حمر خشمها وساح الكحل على خدودها ومن بين دموعها اللي عصتها ابتسمت لها بصمت , همست من بين شهقاتها : أزهار أعطيني من صبرك شوي عشان ما أموت وأحي في اليوم مليييييون مرة , أزهار ...
ولمن شافت صمتها تأملتها بخوف وهي تقول : أكيد تشوفين حزني تافه مقارنة بحزنك ..
كانت أزهار تحااااااااااول تنطق لكن..... , هزت راسها بلا ودموعها تتساكب على خدودها , حضنتها مشاعل بقوووة وهي تصيح بصوت مؤلم , شوية خفت ذراعين مشاعل اللي حاضنتها وانفلتت وهي تنهار عند رجول أزهار منتحبة , طلعت مشاعل كل البكا اللي كانت كاتمته من يوم حست بذاك الضيق الكريه لمن طاحت عيونها على ناصر زوجها حبيبها , نزلت أزهار للأرض جنبها وجثت على ركبها وضممممممممتها وهي تقول بصوت مخنوق : مافي شي اسمه حزن تافه , الحزن هو الحزن ...
ومسحت شعرها وهي تكمل : وإذا على الكلام اش تبغيني أقول ؟؟ أقولك لا تحزنين على فراق الإنسان اللي خطبك 3 سنين وملكتي عليه شهور وحبيتيه وحبك وتبادلتي معاه أحلام عمرك , صعب , صعب أصبرك في موقف يحتاج الحزن ..
وتذكرت كلمات عمر ومطلق وهم يشرحون لها الحقيقة , غمضت عيونها وقالت وهي تحاول قد ما تقدر ما تصيح أكثر : ولا كلمة لأحسن خطيب ممكن تخرجك من حزنك , ولا جمل العالم كللللللللللله ممكن تخفف ألمك ..
وصاحت من صياح صحبتها وهي تقول بحرقة : لو ما خرجك إيمانك إن هذي الدنيا الفانية ابتلاء وامتحان من الله اللي ما ابتلاك إلا لأنه أحبك , لو ما آمنتي إنه كل شي مكتوب وانتي في بطن أمك ومن قبل ماتنخلق الخلايق , لو ما وثقتي إنه كل شوكة يشاكها المؤمن له بها حسنة وإنه يوم القيامة بتحتاجين هالحسنات البسيطة , و لو ما عندك الإراااااادة إنك تخرجين نفسك من هالدوامة الكئيبة وتنسين الماضي وتطالعين للمستقبل محد ممكن يساعدك ........ أبدا ولو بعد مليييييون سنة ..
كان انتحاب مشاعل يخف لصياح خفيف لبكى مخنوق لشهقات تخترق صمت المكان , أزهار حست بدموعها اللي بللت عبايتها تخترق بلوزتها وتوصل لبشرتها , كانت تهتز مشاعل بين ذراعينها رغم احتضانها القوي من قوة شهقاتها ..
ابتسمت أزهار لهاله اللي طلت عليهم بعيون منفخة من الصياح , أشرت لها على راسها يعني شكرا وراحت , صدح صوت أذان المغرب وتسرب لأنفاسهم مثير راحة عجيبة , بعدت مشاعل راسها ومسحت عيونها بظاهر كفوفها بطريقة طفولية وهي تقول بصوت مخنوق من البكا: أكيد شكلي يخرع ..
ضحكت أزهار من قلبها وهي تشوف الدنيا حايسة أكثر من أول وقالت : صارت عيونك زي الباندا ..
مسحت عيونها وهي تقول : احترمي نفسك يادب ..
مسكت أزهار طرف كم عبايتها ومسحت تحت عيونها وهي تقول بمرح : اش أسوي شكلك كذا ..
ضحكت وقالت وهي تقوم وتقوم أزهار : ما عليك أروح اغسله في الحمام , قومي فصخي عبايتك ..
قالت وهي تفصخها : زين اللي قلتي هالكلمة , مت حررررررر ..
علقت مشاعل عبايتها وقالت وهي تلتفت للمجلس : غريبة محد جا ..
ابتسمت أزهار ولحقتها لمغسلة اللي خارج الحمام , غسلت مشاعل وجهها ونشفته وهي تقول : تتوضي عشان الصلاة ..
فتحت الصنبور وعبت كفوفها المضمومة موية وقالت : مشاعل ..
التفتت مشاعل وهي تقول : يا هلا ..
طشتها على وجهها , شهقت مشاعل وقالت : ياااااااااا دبببببببببببببببب ...
ضحكت أزهار ولمن عبت مشاعل يدينها موية صرخت وهي تحط يدينها قدام وجهها : لا توبة , توبة , شعري مسشور ..
وصرخت لمن حست بالموية الباردة تضرب جانب وجهها وشعرها , ضحكت مشاعل وقالت : تستاهلييييييييييييييين ..
: أوريييييييييك ...
دخلت عليهم هاله وقالت بصدمة وهي تشوف الموية مغرقة الأرض : اش قاعدين تسوون , بزرااااان ..
سكتوا الثنتين بحرج لمن بدأت تعطيهم هاله محاضرة عن أهمية الموية وعواقب الإسراف ...
قالت مشاعل وهي تطبق شرشف الصلاة : كله منك ..
شهقت أزهار وقالت باستنكار وهي تقوم : أنااااااا , انتي لو ما رديتي الموية ما كان بدأنا المعركة ..
: اسكتي بس وتعالي اشربي القهوة ..
قالت : أصلي السنة وأجي ..
وصلت السنة وجلست معاها ومع هاله وأحلام , قالت مشاعل وهي تاكل من كيكة الشوكلاته : أزهار , صدقيني أحلام وهاله فرحانين بالكيكة أكثر منك ..
صرخوا باستنكار وقالت أزهار : خليهم براحتهم ..
قامت هاله بعد فترة وقالت : أروح اسوي الشاهي , أحلامو قومي ساعديني ..
قالت أحلام بصوت مكتوم من كبر الكيكة اللي حشرتها في فمها : الشاهي ما يحتاج اثنين , ذبيحة هو ..
سحبتها من ياقتها وهي تقول : تحركي يالسعلية ..
سحبت أحلام صحن الكيك وخرجت من المجلس ..
التفتت مشاعل وطااااااالعت في أزهار المبتسمة بصمت وأخيرا قالت : تبغين تعرفين التفاصيل ؟؟
هزت أزهار أكتافها وقالت : زي ما تحبين , إذا تبغين تتكلمين تكلمي , كلي آذااااااااان صاغية ..
زفرت مشاعل وقالت باختصار : تزوجنا ومن أول ليلة كرهته وكرهني , وبعد تعب نفسي طلع إنه سحر انعقد لنا , هو طلع السحر وأنا لا فطلبت الطلاق لأني ما استحملت إني أتضايق من شوفة الشخص اللي أحبه , مرت الأيام , وخطب بعد ما وصلتني ورقة الطلاق وتزوج من ...... 45 يوم بالضبط ..
قالت أزهار وهي تحس بسعادة عارمة إنها جات اليوم لها وسمعت هذا كله منها : هذا الإختصار , ممكن التفاصيل ..
سكتت طويييييييييل بعدين قالت بابتسامة حلوة : كنت خايفة من عدم ردك للجوال يوم الحنا ومارضيت أتحنى , اتصلت عليه هاله و ...............
.................................................. .....................
كانت تستمع لها بصمت واصغاء وهي تخفي ألم قلبها على حالها وتواسيها بكلمات عارفة إنها ما بتقنعها إذا هي ما حاولت تستمع لها وفي نفس الوقت تفكر بتصرف ناصر الغريب اللي كان يموووووووووت على الأرض اللي تمشي عليها مشاعل ..
وما حسوا بالوقت إلا لمن رن جوال أزهار , طالعت في الاسم (( عمر قلبي )) ابتسمت وقالت : عمر عند باب العمارة ..
قالت مشاعل باحباط : لااااااااااااااا , ما جلسنا نسولف , طول الوقت غميتك بحكايتي ..
ابتسمت أزهار وقالت وهي تقوم : لا والله , اقلبي وجهك , يعني أنا غميتك لمن جيتيني أنصاص الليالي وحكيتك اش صار لي ..
هزت راسها وقالت باستنكار : لااااااااا ..
: أجل لا تقولين إنك غميتيني ..
لبست عبايتها وغطت وجهها بسرعة لأنها تكره لحظات الوداع وقالت : انتبهي لنفـــ ..
واختنقت كلماتها لمن ضمتها مشاعل وهي تهمس : شكرا ..
ابتسمت أزهار وسلمت عليها وخرجت وهي تلوح لها مودعة ..