الأرواح المتعارضة - الفصل السادس - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: الأرواح المتعارضة
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

✦❖✦ الأرواح المتعارضة ✦❖✦ ✦ الفصل السادس – اعتراف الأرواح ولمسة اليقين ✦ في صالة القصر المهيبة، كانت الجدران العالية تحمل لوحات قديمة، وأضواء الشموع تنثر ظلها على الأرائك المخملية. جلس إليان داركوف مقابِل نوراي، عيناه الرماديتان تراقبانها بترقبٍ عميق، كأنه يحاول اختراق قلبها ليفهم سرها. – "تكلمي." قالها بصوتٍ حاد، يخفي في نبرته ارتجافًا لم يعهده في نفسه. – "من أنتِ؟ ولماذا تقولين ما تقولينه؟" رفعت نوراي رأسها، عيناها السوداوان تحملان شغفًا ودمعًا في الوقت ذاته. – "أنا… زوجتك، نوراي." ابتسم إليان بسخريةٍ مترددة، لكنه شعر بارتجافٍ خفي في صدره، فأردف بصرامة: – "زوجتي ماتت منذ عشر سنوات. لا تلعبي بمشاعري… ولا تجرّبي صب الزيت على رمادٍ لم يخمد بعد." اقتربت منه خطوة، صوتها انكسر لكنه ظلّ يحمل قوة الحقيقة: – "تتذكر يوم الأمطار الغزيرة؟ حين ضحكت مني لأنني وقعتُ في الطين وأنت من مددت يدك وسحبتني قائلًا: حتى لو غُمرتِ بالوحل، ستبقين ضوءي الوحيد؟" تسمرت عيناه عليها، ارتجفت أنفاسه، لكن عناده لم يسمح له بالاستسلام بعد: – "هذا… قد تكوني عرفته من أحد." لكنها تابعت بلا توقف، كأنها تفتح صندوقًا لا يعرف مفاتيحه سواها: – "وتتذكر يوم أعددتُ لك الحساء… فوضعته على الطاولة نسيتُ الملح… فضحكتَ حتى دمعت عيناك، ثم قلت: الطعام بلا ملح يشبه أيامي بلاكِ." تجمد إليان، يده تشنجت فوق ركبته، وارتعشت شفتاه. اقتربت أكثر، دموعها سالت وهي تهمس: – "وأخيرًا… يوم كنتَ ممسكًا بيدي في سرير المرض، وقلتَ لي: أرجوك لا تتركيني… أنا أحبك أكثر من الحياة ذاتها. تلك كانت كلماتك الأخيرة لي… قبل أن يطفئ الموت أنفاسي." عمّ الصمت. لم يعد في القاعة إلا خفقان قلبين يتعانقان رغم المسافة. ارتعش جسد إليان، عيناه امتلأتا بالدموع، وقف بخطواتٍ بطيئة نحوها… رفع يده ولمس وجنتها، صوته مبحوح كأنه اعتراف جريح: – "نوراي…؟ هل… حقًا أنتِ؟" ابتسمت رغم دموعها، همست بصوتٍ يشبه نغمةً يعرفها جيدًا: – "نعم… أنا التي لم تفارقك يومًا." ولم يحتمل المسافة بعد، ضمها إلى صدره بعنفوانٍ مكسور، كأن العالم كله انهار في تلك اللحظة. شعرت بدفء أنفاسه على شعرها، وهمست له وسط عناقه: – "اشتقتُ إليك حتى الموت… وعدتُ إليك رغم الموت." أغمض عينيه، يده شدّت على ظهرها أكثر، وصوته انكسر بين الحنان والهيام: – "لن أترككِ مجددًا… يا حياتي." في تلك اللحظة، لم يكن بينهما ماضٍ ولا جسد جديد ولا زمن مفقود. كانا روحين اجتمعتا من جديد، عناقٌ حميمي لطيف، لكنه أعمق من أي لمسة جسد… عناق الأرواح التي تحدّت القدر ✦••┈┈┈┈••✦【❖ يتبع ❖】✦••┈┈┈┈••✦