عندما عبروا حدود الظلام - الفصل 45 - بقلم عاشقة أمها - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما عبروا حدود الظلام
المؤلف / الكاتب: عاشقة أمها
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 45

الفصل 45

العصر في فيلا أبو جاسم : : يا سلااااااااااااااااااام .. زفر أحمد وقال وهو يبعد جريدته : عنود تراك صدعتي راسي .. حطت العنود يدينها على خصرها وقالت : ليش بتروح انت وأمي لها وأنا لاااا.. زفرت الهنوف وقالت بطفش : يالله تطولك يا روح .. وقالت البندري وهي تأشر على راسها : انت غبية ولا تتغابين , قلك أبويه الدكتور قال بصريح العبارة ممنووووووووووع الزيارة إلا للي تطلبهم أزهار شخصيا .. ضربت الأرض برجلها وقالت : بروح يعني بروح , لو أقعد في غرفة الإنتظار .. قالت أمها اللي جاية من المطبخ وهي شايلة شنطة رحلات عبتها أكل : والله الحومة , بس بتطقين عباتك وتخرجين .. رمت نفسها جالسة على الكنبة وقالت : والله لا أوريها الدببببببببب أزهار , ليش ما قالت أبغى العنود , الخاااااااااااينة .. طبق أبوها الجريدة وقام وهو يقول : يلا أم جاسم .. قالت هدى وهي تلبس عبايتها : يلا , سوناردي في السيارة .. جات سيتي وشالت الشنطة لزوجها , نطت العنود و مسكت طرف عباية أمها وقالت وهي تمشي وراها وتزفها زي العروسة : أمي اللي يخليك , انت تمونين على أبو جاسم , تكفيييييييييين قوليله خذ العنود , واللي يرحم الأم الحلوة اللي عقبتك .. قالت هدى وهي تزفر وتسحب عبايتها : عنيدي لا تقعدين تدهنين سيري تراك أكلتي مخي برجتك , الدكتور قال أنا وأبوك بس .. بعد ما دخلت سيتي و انصك الباب , حكت العنود شعرها من القهر وضربت الجدر برجلها , سلمت البندري على يدها وجه وقفا وهي تقول : الحمد لله والشكر على نعمة العقل .. قالت سيتي وهي تشوف الشخطة السوداء اللي في البوية من أثر صندل العنود : أنووود اس هدا , سوفي كيف جدااااااار.. قالت العنود : مدينة مني ناقصتك .. قالت الهنوف باستنكار : عنووووود .. راحت سيتي المطبخ وهي تقول : اسم سيتي مو مدينه , اس هدا أنود سوا سوا بزورة ؟؟ قهقهت البندري من قلب وهي تقول : بزره كاكاكاك , يا مهزأة , حتى الشغالة تهزئك .. قالت العنود وهي تجلس قبالهم : هاهاها , ما يضحك .. ورجعت قالت بقهر : يعني انتم ما انتم متحمسات زيي لشوفة أزهار بعد ما استعادت ذاكرتها ؟؟ سكتت البندري وقالت الهنوف بتوتر : هو مو حكاية محنا متحمسات , عنود أزهار رجعت لها ذاكرتها , يعني صارت تعرف إحنا مين وإننا محنا أخواتها , ما ندري اش بتكون ردة فعلها وتصرفها الجديد معانا , متذكرتنا أصلا ولا لا ؟؟ بتتقبلنا زي أول ومن جديد ولا لا ؟؟ بتحبنا زي أول ولا بتكرهنا على الكذبة اللي صارت واللي عيشناها فيها ؟؟ بعدين احتمال كبيـــر إنها تتركنا وترجع حياتنا زي أول , هي أكيد تبغى تروح تسكن مع أخوها عمر , ما أظنها بتسيبه لوحده , يعني في تعقيدات كبييييييييرة ما أحد يعرف بدايتها ونهايتها .. ولمن شافتهم ساكتين بوجوم سألت : ما فكرتم اش ردة فعلها لمن تدري إنه جاسم اللي مد يده عليها هو زوجها اللي حــــي الله موقع على عقد زواجهم بالغصيبة عشان تقابل أبوية لا غير ؟؟.. قالت البندري وهي تحط يدها موضع قلبها : بنات قلبي يعورني .. قالت العنود وهي تحط يدها على بطنها : مغص , مغص , حمااااااام .. وراحت جري على الحمام , زفرت الهنوف وقالت : النوم جفى عيوني من خرجت أزهار من هنا من كثر التفكير في كل هالمواضيع .. ********************** طالع مطلق فيها وقال بحرص : متأكده من هالخطوة يا أزهار .. شاف الإبتسامة في عيونها من ورى نقابها وهي تقول بصوت واضح النبرات : متأكدة , خليهم يدخلون .. قال من دون ما يتحرك للباب : أنا بصفتي طبيبك أنصك ما تستعجلين الأمور , يبغالك راحة وتفكير أكثر .. قالت بهدوء : فكرت بما يكفي .. سأل وهو يحس بانقباض غريب في قلبه : وجاسم ؟؟ مجرد نطق اسمه أثار مشاعر مختلطة بداخلها لكنها قالت بثبات : لسه ما فكرت بهالموضوع , أنا قلت لكم يا دكتور إنه وفاة الناس اللي أحبهم أكبر من إني أفكر بأي شي ثاني .. أشر للممرضة تفتح الباب وهو يتحرك من مكانه خارج وهو يقول : إذا حسيتي بأي تعب أو شي قولي للممرضة على طول .. شكرته في أعماقها مية مرة وهي تراقبه وهو خارج , من صحيت من النوم اللي نامته بعد بكاءها الطويـــــــل جلست تفكر في أشياء كثيييييييرة من ضمنها حياتها السابقة مع أهلها وحياتها الجديدة بدونهم وحياتها الغريبة المبهمة الأجزاء مابين هذي الحياتين , كانت أكبر صدمة واجهتها في الموضوع كله كون جاسم زوجها وفوق هذا كونه تزوجها عشان شي واحد بس , يعني بالمختصر شفقان ومتحسن عليها كمان , لمن نحت تفكيرها عنهم اليوم صباحا بعد تفكير عميــــــــق , اتصلت على أول رقم جا في بالها , بيت (( مشاعل )) تساءلت كثير اش صار لها ؟؟ أكيد إنها متزوجة الآن من فوق الشهرين !! يا ترى تساءلت عن سبب غيابها ؟؟ قرت في الجريدة خبرهم وأسماؤهم ولا لا ؟؟ دقت رقم البيت فوق العشر مرات لكن لا مجيب , تذكرت إنها تنزل الديرة في الإجازة , لكن هي ما عندها رقمهم هناك ولا هي حافظة رقم جوالها , من يومها عندها مشكلة في الحفظ , حتى اسم جدها ما تعرفه عشان تسأل في الاستعلامات عن أي رقم لأبوها في الباحة أو لواحد من أخوانها هنا في جدة بسبب تشابه الأسماء , انقطعت أفكارها لمن دخل أحمد وهدى وراه بتردد , قامت من سريها وفردت يدينها على آخرها وهي تقول بصوت مخنوق : ماما .. ضمتها هدى بقووووة وهي تصيح من الفرحة وتقول : حمد لله على سلامتك يا أزهار , والله قلبي رد لي يوم ناديتيني ماما .. سلمت أزهار على يدها وراسها وحضنتها مرة ثانية وهي تقول بصدق : الله لا يحرمني منكم .. ولفت على أحمد وتقدمت منه بحيا وضمته وهي تهمس : جزااااك الله خير .. سلم عليها بمحبة وضمها وهو يقول : واجب يا بنتي , ما سوينا شي .. بعد أحضان ثانية وسؤال عن الحال وأكل الأكل اللي كله سمن وعسل , سحبت أزهار كرسي حطته قدام الكنبة اللي جالسين عليها وجلست وهي تقول بابتسامة : بابا , ماما في كلام ضروري لازم ينقال بس قبل هذا الكلام لازم تعرفون إني ممتنة من أعماق قلبي على اللي سويتوه ليه , والله الذي لا إله إلاهو إنه جميل لا يمكن أنساه لكم طول العمر , ولو سويت اللي سويته ما بأوفيكم جزء من اللي سويتوه .. لمن جات هدى بتقاطعها حطت يدها اليمين على ركبتها وهي تكمل : لو تقولون اللي تقولونه وإنه واجب وشي مفروغ منه اللي سويتوه دين على رقبتي ليوم القيامة , حبيتوني و رعيتوني و عيشتوني كأني وحده من بناتكم , أكلتوني و لبستوني و شربتوني بدون أي تذمر وإن قلت إني حسيت للحظة إنكم طفشتم مني أنا كذابة , عالجتوني و مشيتوني و دلعتوني , وفوق هذا امتنعتم عن أشياء كثيرة عشاني , و سويتوا أشياء أكثر عشاني كمان .. كانت تقول كلماتها وهي تنقل بصرها بينهم وعيونها تلمع بنظرة إمتنان عميقة , كملت بابتسامة : لدرجة زوجتوني ولدكم عشان ترعوني , الله يجعل كل عملكم في ميزان حسناتكم يا رب .. و دنقت راسها وقالت بهمس : ويحز في نفسي إني ما حأرجع بعد المستشفى عندكم .. شهقت هدى وقال أحمد : ليه يا أزهار , إحنا .. رصت على يد هدى وحطت يدها الثانية على يد أحمد وقالت بثبات : الله يسعدكم لا تزعلون مني , أنا ما حأقطعكم أبد , صدقوني حأزوركم و حأتصل عليكم كل يوم عشان أطمن عليكم لكن لازم أروح لبيتنا , الوضع ما عاد هو زي أول , افهموني , أولا أنا أحتاج وقت أكون فيه لوحدي بعيدة عن كل شي عشان أفكر وأستوعب كل شي صار وطبعا أولهم وضعنا أنا و جاسم اللي لازم ينحل , أنا ناسية معظم اللي صار بعد فقدي للذاكرة واللي قبله كمان , أحس ذاتي متغيرة علي , ثانيا وهو الأهم عمور لوحده في البيت , وهو بحاجة لي أكثر مما أنا بحاجته , أنا على الأقل نسيت اللي صار وعشت فترة مع ناس وجماعة حوليني , صح ما كنت عارفة نفسي لكن على الأقل ما كنت متذكرة كل ألآمي وأحزاني وهو عاش لوحده وفي بيتنا كمان وسط الذكريات .. كان في شي متغير في أزهار , هدى وأحمد لاحظوا هالشي من أول ما دخلوا , كلامها ونظراتها فيها شي والآن عرف أحمد اش هذا الشي , الثقة , أزهار لمن كانت فاقدة لذاكرتها كانت مترددة وفيها نظرة غريبة في عيونها لكن الآن كلامها هادئ واثق النبرات , نظراتها قوية , حتى حركات يدينها اختلفت , ابتسم أحمد وقال : أنا فاهمك يا بنتي , وإن شاء الله ينحل هذا كله .. خرجت من تحت مخدتها ثلاث مظاريف وناولتها لهدى وهي تقول : هذي لهنوفه وعنيدي وبندوري , سلميلي عليهم كثير السلام واعتذري لي منهم , والله كان ودي أقابلهم لكن .. اختنق صوتها لكنها بلعت ريقها بسرعة وهي تتذكر وعدها لنفسها إنها ما عاد تبكي أكثر مما بكت وكملت بثبات : إن شاء الله بأزورهم من يستقر الوضع وهم كمان لازم يزوروني .. قامت هدى وحضنتها وهي تبكي بصمت , طبطبت أزهار على ظهرها وسلمت على راسها وهي تقول بحب : الله يجزاك خير , ما حسيت بفقد أمي وأنا عندك .. ولفت على أحمد وحضنته وهي توصيه بأدويته وبهدى والبنات .. ولمن خرجوا جلست على السرير وهي تفكر بعمق .. : زهره .. رفعت راسها وابتسمت لعمر وقالت : يلا البيت .. طااااااالع فيها بعدين ابتسم وقال : نصلي المغرب ونمشي .. دق مطلق اللي كان جالس في الممر طول الوقت الباب ودخل وهو يقول : خلاص ماشيين .. ابتسم عمر وقال : المريضة مصرة , اش نسوي ؟؟ رد له مطلق الابتسامة وهو يقول : بعد إذنك يا عمر لي كلمة مع أزهار .. راح عمر على جنب غير بعيد عنهم , قال مطلق وهو يطالع في الأرض : أزهار اعرفي إنه لكل طبيب مريض له تأثير وبصمة في حياته المهنية , و انتي بالنسبة لي هذا المريض , حسستيني بأهمية وظيفتي , قوتك وصبرك وشجاعتك زرع فيني الإيمان وخلتني أقبل على العمل بنفس راضية ومنشرحة , حبيت أشكرك على صنيعك هذا معاي .. قالت بهمس وهي مكسووووفة من كلامه : أنا المفروض اللي أقول شكرا .. ما يدري ليه حس إنه بيفتقد صوتها المريح , مسك زفرة كانت بتخرج منه وقال بهدوء : تشكريني على واجبي , محد يشكر على الواجب .. قالت بثقة : ولو كان واجبك , لا يشكر الله من لا يشكر الناس .. ابتسم ولف على عمر وناوله ورقه وهو يقول : كتبت لها حبوب لازم تاخذها قبل ما تنام كل ليلة , و يا ليت تراجعني بعد أسبوع أو قبل كذا إذا حست بأي شي غريب .. شكره عمر بحراره وضمه بامتنان ضمممممه طويله ..