عندما عبروا حدود الظلام - الفصل 44 - بقلم عاشقة أمها - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما عبروا حدود الظلام
المؤلف / الكاتب: عاشقة أمها
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 44

الفصل 44

مساء يوم الأحد 2 / 4 / 1427 هـ: في المستشفى : ~ اش صار ؟؟ أنا ليه ماني قادرة أفتح عيوني ؟؟ في أصوات غريبة , أنا فين ؟؟ أفتكر كان فيه عمر والكتور مطلق , بس ..... ~ فتحت عيونها على صوت غريب حسته عاااااااالي , كانت الرؤية ضبابية قدامها ويسودها لون أبيض , غمضت عيونها وفتحتها مرة ثانية وابتسمت لمن ميزته , شافته داخل و شايل باقة ورد كبيرة , قالت بصوت خامل بسبب المخدر اللي توها فاقت منه : هذا الورد لمين ؟؟ : صح النووووووووووم , هذا الورد لأحلى زهرة .. : حبيبي شوفتك عندي بالدنيا كلها , ما يحتاج هالورد كله .. حط الباقة في حضنها و دنق وسلم على جبينها , ضحكت وقالت وهي ودها تضربه بأطراف أصابيعها لكن جسمها ما ساعدها : عمور حسستني كإني عجوز .. جلس على السرير جنبها ومسك يدها اليمين ورصها وهو يقول بابتسامة واسعة : ولو جدة أزهار , لازم نسلم على راسك لزوم الاحترام .. ريحت راسها المثقل بالأفكار العائمة على المخدة وهي تغمض عينها وتقول بمرح : عشنا وشفنا , أول كنت أقولك احترمني أنا أكبر تقولي وأنا رجال يعني انتي تحترميني .. قام وضرب طرف راسها بخفة وهو يقول : و انت ما بدأتي تتذكرين إلا الأشياء السيئة يعني .. فتحت عيونها بإجهاد وطالعت فيه بصمت , رص على يدها وهو يبتسم لها ابتسامة واااااسعة مليئة بالتفاؤل وهو يفكر بصباح اليوم وكيف إنها من بعد ما استعادت الحلقة المفقودة أصر مطلق ينومها رغم توسلاتها إنها ما تتخدر , لكن لمصلحتها أصر إنها ما تجهد نفسها بالتفكير لأنها لو ظلت صاحية بتستمر في التفكير في كل شي , توسلته إنه يخلي عمر عندها وحلفت عمر إنه ما يبعد عن سريرها دقيقة , إلى الآن يتذكر كفينها الصغيرة مقارنة بيدينه وهي ترص عليها بقوة وهي تقول من بين دموعها : لا تروح عني , خليك جنبي , عمر لا تروح عني ... كان قلبه يتقطع من جوة وهو يلوم نفسه على الحال اللي وصلت لها أخته , خرجه من عمق أفكاره دق الباب اللي دخلت منه الممرضة تعلن دخول مطلق , أزهار من كثر تعبها وخمولها ما قدرت تتحرك و تغطي راسها لكن عمر مسك طرحتها ولفها لها , دخل مطلق وهو يقول بابتسامة : السلااااااام عليكم ورحمة الله وبركاته , كيف مريضتنا اليوم ؟؟ وراح للسرير وضغط الزر اللي يرفع الظهر عشان تصير جالسة , اكتفت أزهار بهزة خفيفة من راسها دلالة إنها طيبة , سحب كرسي دائري بلا ظهر وجلس عليه وقال وهو يطالع في الكشف : ما شاء الله نمتي أكثر من المتوقع يا أزهار .. قال عمر اللي واقف جنب السرير وهو يحط يده على كتفها : هي من يومها نومها كثير .. كان ودها تستنكر كلامه تضربه , لكن جسمها ما ساعدها كانت تحس نفسها ثقييييييييييلة , خرج اسطوانة معدنية نحيفة من جيبه وحرك الكرسي وراح لنهاية السرير وقال وهو يمسك رجلها : كيف حال صداعك الآن ؟؟ ومرر الاسطوانة في باطن رجلها اللي انكمشت وهي تبعدها , قالت بهمس : ما أحس صداع بس أحسه ثقيل .. مررها على رجلها الثانية وقال : عادي , هذا تأثير المخدر , شوية ويروح .. ورجع بالكرسي لجنبها وحط سبابته والوسطى في باطن يدها وقال : رصي أصابعي بكل قوتك .. كانت رصتها خفيفة , قال بحزم : أزهااااااار هذي كل قوتك , قلت بقوة .. و ابتسم لم حس بقبضتها الضعيفة ترص أصابيعه بخفة وقال مشجع : إيوه كذا .. كتب ملاحظات في ملفها وناوله للممرضة اللي علقته على طرف السرير وراحت تجيب جهاز الضغط , قاس ضغطها ودرجة حرارتها وفحص قراءات أجهزتها بصمت , طاااااااالعت فيه أزهار , كانت عارفة إنه يحاول يؤجل الكلام الجامد أكبر قدر ممكن , ابتسمت بتعب وسألت : دكتور , كم مر علي وأنا فاقدة الذاكرة ؟؟... ساد صمت على المكان , تبادل عمر مع مطلق نظرات قلق صامته , قطعه مطلق وهو يبعد نظراته عن عمر و يقول بهدوء : بالضبط بالضبط , 86 يوم , ثلاثة أشهر إلا أربعة أيام .. ~ يا ااااااااااااارب رحمتك ~ رفعت يدها ورصت كف عمر اللي على كتفها وهي تسأل بهمس : و شي طبيعي إني ما أتذكر بالتفاصيل الفترة السابقة اللي مرت بي وأنا فاقدة الذاكرة ؟؟ .. حرك كرسيه وقرب منها أكثر وسأل وهو يطاااالع فيها : انت اش متذكرة بالضبط من حياتك السابقة ؟؟ هزت أكتافها بحيرة وقالت : متذكرة أشياء بسيطة بس أحسها كإنها صارت من سنين مو قبل كم يوم .. سألها بهدوء : مين تتذكرين من الناس اللي مروا عليك ؟؟.. غمضت عيونها شوية بعدين فتحتها وقالت : كلهم , بس أكثرهم العنود , أحسها عالقة بذاكرتي أكثر .. ابتسم وقال : أهو انتي تتذكرين , هذا شي زين , لكن حاليا أبغاك ترتاحين .. وقام من الكرسي , ولمن شافت في عيونه عدم رغبته بمساعدتها بتذكر اللي صار قالت تناديه : دكتور مطلق .. لأول مرة يسمعها تنطق اسمه , رغم عنه حس بشعور عميق بداخله , رجع جلس وقال بهدوء : نعم .. قالت بصوت ثابت عميق : أبغى أعرف كل شي .. وقبل ما يتكلم قالت بحزم : تعبت من اللاوعي , تعبت من انعدام التفكير والتركيز بداخلي , أبغى أعرف كل شي بالتفصيل .. كان بيرفض لكن نظرتها الواثقة خلته يزفر وهو يمد اصباعينه لها وهو يقول : رصي أصابعي .. لمن حس قوتها عرف إنها تخلصت من آخر بقايا المخدر في دمها , سحبت يدها وهي تطالع فيه بحزم , تبادل نظرة طويلة مع عمر ورجع طالع في أزهار وقال : انتي متذكرة العبارة واللي صار فيها طبعا .. ~ العبارة , الحريق , خروج عمير , ميلان السفينة , غرق أمها واختفاء عمر , السباحة لوحدها لساعاااااااات , عمار وسمك القرش ~ كل هالأفكار تتالت عليها كإنها فلاشات تومض داخل زوايا عقلها , هزت راسها وهي ترص على يد عمر اللي ضغط كتفها أكثر كإنه يثبت لها إنه هنا , تابع كلامه : كنتي من ضمن مجموعة ناس لقيناهم على شواطئ جزيرة النعمان , لكن المشكلة إنك كنت وقتها فاقدة للذاكرة نهائيا , ما كنت متذكرة انتي مين ولا أهلك مين وحتى اسمك وفي أي زمن ما كنت متذكرته .. كانت قوية ظاهريا لكن عيونها اللي كانت ترمش بسرعة دلته على انفعالاتها اللي حاولت تخفيها , كان يسرد لها الوقائع بأبسط طريقة ممكنة وإعجابه بصلابتها وقوتها يزيــــد بداخله , ما قاطعته ولا طلبت منه يوقف عشان تفكر , كانت تستمع بإنصات وأقصى شي كانت تقوم به هو الرمش بعيونها أو بلع ريقها , سكت شوية غصب عنه وبعدين قال الشي اللي أجله لآآآآآآخر الشرح : والحل لهالوضع اللي كنت فيه كان تزويجك بجاسم ولد أحمد الكبير .. صرخت بداخلها ~ لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ~ وعقلها العائم بمحاولات مستميته للربط بين الفترتين اللي عاشتها بازدواجية غصب عنه استعاد منظر الصور اللي في الجوال و منظر عيونه المتوحشة قبل ما ينزل العقال من راسه , اسودت عيونها وتغير لونها بسبب الكآبة اللي صابتها لكنها غمضتها بسرعة عشان تخفيها عن مطلق اللي سكت أول ما شاف رد فعلها , دنق عليها عمر بخوف أول ما لاحظ الصمت السائد وقال بتوتر : أزهار .. فتحت عيونها وهمست لأول مرة من بدأ يشرح لها اش صار : صدقني يا عمر موت أمي وأخواني أصعب مليووووووووون مرة من زواج زي كذا .. شهق عمر ومطلق بصدمة لمن تفجرت دموعها وبدأت تنزل بلا مقدمات زي الشلال على وجهها , شهقت بقوة وغطت وجهها بيدينها وهي تحس رئتينها بتتفجر من كثر الضيق اللي حاسته , ضمها عمر وهو يقول بخوف : أزهار حبيبتي لا تصيحين ... بعدته على طول وهي تقول بصوت مخنوق : لا تخاف ما فيني شي , والله ما فيني شي , هذا من التعب بس .. ولمن شافت مطلق يأشر للممرضة على الإبرة قالت بحزم : ما أبغى الإبرة .. ومسحت دموعها وقالت بثبات : ما فيني شي , مجرد تعب والنوم مو حل له .. ناولها عمر مناديل أخذتها منه ومسحت بها عيونها وخدودها وهي تقول : كمل يا دكتور .. تردد وهو يشوف حالتها , طالعت فيه بعزم وقالت : رجاء تكمل .. ابتسم وهو يسمع نبرة العزم و همس بصوت حنون : أزهار , أمك ماتت قدام عيونك , عمار مات , أكله القرش , عمير مات , فقدت ذاكرتك , تزوجك واحد ما تعرفينه ولا يعرفك , عشتي مع ناس ما تعرفينهم و انتي تحسبينهم أهلك ودحين , صحيتي و بدأتي تعيشين الألم من أول وجديد .. وكمل وهو يحط يده على كفها اللي قابضة على اللحاف : صيحي بصوت عالي , محد يلومك .. بدأ صدرها يعلو ويهبط بسرعة وأنفاسها صارت مسموعة من قوتها , رفت بعيونها اللي تلصقت رموشها من الدموع اللي بدأت تطفر منها وسحبت يدها من تحت كفه وغطت بها وجهها وهي تنتحب من قلبها , كان مع صوت بكاها أنين مؤلم وأزيز محرق لصدرها , قام مطلق ووقف بعيد عن السرير و جلس عمر على السرير جنبها و همس بحب وعطف : الصبر يا زهرة , الصبر .. و لف ذراعينه حولينها وضمها بصمت , سندت جبينها على كتفه الدافي وهي تحس بألم فضيــــــــع يفتك بكل خلية من خلاياها , إلى متى استمر بكاها !! إلى متى ظل عمر حاضنها !! متى فقدت إحساسها بالزمن !! ما تدري , كل اللي كان يدور في داخلها ذاك الوقت هو ذكرياااااااااااااااااااااااااااات مؤلمة ممزقة لروحها ..