الجريمة الغامضة - فصل سابع - بقلم Nesrine Naitali - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجريمة الغامضة
المؤلف / الكاتب: Nesrine Naitali
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل سابع

فصل سابع

الفصل السابع : شيفرة في الظلام كان مختبر الشرطة الجنائية في طوكيو غارقًا في صمتٍ ثقيل، لا يقطعه سوى أزيز الأجهزة الإلكترونية وأصوات ضغط الأزرار. جلس المحقق كينجي إلى جانب الخبيرة الرقمية آياكي ميورا، وهما يحدقان في شاشة ضخمة تعرض بيانات الشريحة الصغيرة التي انتزعها من مكتب الضحية. قالت آياكي، وهي تدون الملاحظات بسرعة: "هذه الشريحة لم تكن مجرد وسيلة تخزين عادية… إنها تحمل نظامًا مُشفّرًا متعدد الطبقات، يشبه الأنظمة التي تستخدمها الشركات الحكومية لحماية ملفاتها السرية." ارتفع حاجب كينجي بدهشة: "هل تعنين أن السيدة رينا كانت على وشك كشف شبكة متورطة مع الحكومة نفسها؟" ضغطت آياكي على مفتاحٍ آخر، فظهرت أمامهما قائمة أسماء، تواريخ، وحسابات بنكية مشبوهة مرتبطة بتحويلات مالية ضخمة. شهق كينجي وهو يقرأ: "هذه ليست مجرد اختلاسات… إنها شبكة دولية لتهريب الأموال وغسلها عبر شركات وهمية. ورينا كانت تجمع الأدلة لإسقاطهم." لكن اللحظة لم تدم طويلًا. فجأة، دوّى إنذار في المختبر، وانطفأت الشاشات لثوانٍ. تجمدت آياكي في مكانها: "شخص ما اخترق النظام! إنهم يعرفون أننا نحلل الشريحة!" قفز كينجي من مكانه، التقط هاتفه، لكنه فوجئ برسالة مشفّرة ظهرت على الشاشة: "توقفوا فورًا… أو ستكونون الهدف التالي." قبل أن يستوعب الأمر، سُمع صوت انفجار خافت في الطابق السفلي، تلاه اهتزاز المبنى. أضاءت المصابيح الحمراء للطوارئ. صرخ أحد الفنيين: "هناك دخان في المخزن الكهربائي!" أمسك كينجي بيد آياكي: "هيا، علينا الخروج فورًا!" ركضا عبر الممرات الضيقة بينما الدخان يتصاعد. أصوات الأقدام خلفهما جعلت كينجي يدرك أن الأمر لم يكن حادثًا تقنيًا فقط، بل هناك من دخل المبنى لمطاردتهما. عند زاوية الممر، لمح ظلّين مسلحين. دفع كينجي آياكي نحو باب الطوارئ: "أسرعي، سأؤخرهم!" لكن آياكي هزّت رأسها بعناد: "لن أتركك وحدك، لدينا الدليل، يجب أن نخرج معًا!" أطلق المسلحان طلقات تحذيرية ارتدت على الجدران المعدنية. انخفض كينجي أرضًا وسحب مسدسه، أطلق رصاصتين جعلتا المهاجمين يتراجعان لحظات. استغلا الفجوة، واندفع مع آياكي نحو الدرج الخلفي. بينما يلهثان في الظلام، تمتم كينجي: "من يقف خلف كل هذا… أقوى مما توقعت." ابتسمت آياكي بمرارة: "لكننا نملك شيئًا أهم… الحقيقة. الآن السؤال: هل سننجو حتى نكشفها؟" في الخارج، وسط أصوات سيارات الإطفاء والشرطة، وقف كينجي يلتقط أنفاسه، وهو يحضن الشريحة كأنها أثمن من حياته. كان يعلم أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن مطاردة أكبر بانتظاره. --- انفجرت أبواب الطوارئ بعنف، واندفع كينجي وآياكي إلى الخارج، يلهثان وسط الدخان الذي تبعثر خلفهما. لم يكن أمامهما سوى شوارع طوكيو المزدحمة بأضواء النيون والسيارات المسرعة. لكن ما لبث أن لمح كينجي سيارة سوداء مظللة النوافذ تتجه نحوهما بسرعة كبيرة. صرخ: "آياكي! انحني!" قفزا جانبًا في اللحظة الأخيرة، وارتطمت السيارة بأحد أعمدة الإنارة ثم واصلت طريقها، لتفتح أبوابها ويخرج منها ثلاثة رجال ببدلات داكنة، يحملون أسلحة صامتة. همست آياكي: "هؤلاء ليسوا عصابة عادية… إنهم مدربون!" شدّ كينجي على ذراعها وجرها نحو زقاق ضيق، حيث انطلقت أصوات خطوات المطاردين خلفهما. أثناء الجري، ضغط كينجي زرًّا صغيرًا على جهازه اللاسلكي وقال بين أنفاس متقطعة: "هنا كينجي! أتعرض لهجوم، أحتاج إلى تعزيزات فورًا قرب مختبر الأدلة الرقمية!" لكن لا إجابة. كانت الإشارة مشوشة. ابتسم بمرارة: "لقد قطعوا الاتصالات… إنهم يسيطرون على أكثر مما كنا نظن." وصل الاثنان إلى تقاطع مظلم بين الأبنية القديمة، وفجأة اعترضهم أحد الرجال، يرفع سلاحه نحو آياكي مباشرة. تجمدت في مكانها، لكن كينجي اندفع بسرعة، أمسك بمعصم الرجل ولفّه بعنف حتى أسقط سلاحه، ثم وجه له ضربة قوية أفقدته الوعي. لكن الآخرين كانوا قد اقتربوا. سمعا صرخة: "أعطونا الشريحة… وسنترككما على قيد الحياة!" ضحك كينجي بسخرية وهو يرفع المسدس: "لقد سمعتُ هذه الكذبة مئات المرات… دائمًا تنتهي بالرصاص." بدأ تبادل إطلاق نار قصير، أصوات الرصاص تتردد في الأزقة. ركضت آياكي مختبئة خلف جدار حجري، بينما كينجي يردّ بإصرار، يطلق النار بدقة ليمنعهم من التقدم. في لحظة توتر، سقطت حقيبة آياكي من يدها، وانفتحت لتظهر جزءًا من الشريحة المعدنية التي حاولت إخفاءها في غلاف كتاب. مدّ أحد الرجال يده نحوها، لكن آياكي ركلته بقوة، وانتزعت الشريحة بسرعة، ثم ركضت نحو كينجي. قالت بصوت مرتجف: "علينا الوصول إلى مكان آمن… وإلا لن نعيش لنعرض هذه الأدلة!" شد كينجي على يدها وهو يركض بها عبر شارع مزدحم، حيث اختلطت أصوات السيارات بصفارات الشرطة البعيدة. لم يعرف بعد إن كانت تلك الصفارات تأتي لإنقاذهما… أم لإلقاء القبض عليهما. لكن في داخله كان متأكدًا من شيء واحد: المطاردة لم تكن سوى البداية. ---