الجريمة الغامضة - فصل خامس - بقلم Nesrine Naitali - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجريمة الغامضة
المؤلف / الكاتب: Nesrine Naitali
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل خامس

فصل خامس

الفصل الخامس: مطاردة في الظلام وصل المحقق كينجي ساتو إلى مقر المحكمة بعد منتصف الليل، المطر لم يتوقف، والمدينة بدت كأنها تختبئ تحت عباءة سوداء. وقف أمام المبنى الضخم، ثم التفت حوله بحذر. كانت الشوارع شبه خالية، لكن إحساسه بأن أحدًا يلاحقه لم يختفِ. دخل مسرعًا إلى مكتب القاضية آيا كوباياشي، التي كانت تنتظره رغم الوقت المتأخر. كانت تجلس خلف مكتبها، أمامها ملفات مفتوحة وكوب قهوة لم يمسّ. رفعت رأسها حين رأت ملامحه المتوترة. "كينجي، تبدو وكأنك خرجت من معركة." "الأمر قريب من ذلك… لقد كانوا يراقبونني." جلس على الكرسي ووضع الظرف البني فوق المكتب. فتحت آيا الظرف بحذر، أخرجت الأوراق وصورًا لوجوه مألوفة… رجال أعمال، سياسيون، وبعض المسؤولين في وزارة الأمن الداخلي. تجمدت تعابيرها. "مستحيل… هذه ليست مجرد قضية قتل صحفية، إنها شبكة فساد كاملة." "ميكا كانت تعرف الكثير، أكثر مما يجب… ولهذا دفعوا حياتها ثمنًا." بينما كانا يراجعان الأوراق، سمعا فجأة صوت ارتطام خفيف عند النافذة. توقفا لحظة، تبادلا النظرات، ثم تقدّم كينجي ببطء وفتح الستارة. كان هناك أثر طلقة صغيرة على الزجاج الخارجي. "قناص!" صرخ كينجي، وأمسك بآيا ليسحبها أرضًا. في اللحظة التالية، اخترقت رصاصة ثانية الزجاج، استقرت في الجدار خلف المكتب. أطفأ كينجي الأنوار بسرعة، وسحب مسدسه من معطفه. "لقد وجدوني… يريدوننا أن نصمت." "إذن نحن على الطريق الصحيح." ردّت آيا بصوت ثابت رغم ارتجاف يديها. زحف كينجي نحو الباب، أشار لها أن تبقى خلفه. فتح الباب بحذر، وخرجا إلى الممر المعتم. صوت خطوات سريعة دوّى في الطابق السفلي، كأن هناك أكثر من شخص يقترب. "ليس قناصًا فقط… هناك فرقة كاملة." همس كينجي. ركضا في الممرات الطويلة للمحكمة، حتى وصلا إلى درج الطوارئ. حين فتح كينجي الباب، وجد أمامه رجلًا مقنّعًا يحمل سلاحًا كاتم صوت. لم يتردد، رفع مسدسه وأطلق رصاصة أصابت كتف الرجل، فسقط وهو يصرخ. أمسك بيد آيا بقوة: "إلى السيارة… بسرعة!" اندفعا عبر الممرات حتى وصلا إلى المخرج الخلفي. لكن عندما خرجا إلى الموقف المظلم، لمح كينجي السيارة السوداء نفسها التي كانت تلاحقه سابقًا. بابها الخلفي فُتح ببطء… ورجل آخر خرج، يبتسم ابتسامة باردة، وفي يده هاتف يضيء شاشة عليها صورة ميكا. "لقد كان يجب أن تترك الأمر، ساتو. الفضول يقتل صاحبه." شعر كينجي بقبضة باردة حول قلبه. رفع مسدسه، بينما آيا تحتمي خلفه. كانت المواجهة قد بدأت فعلًا… ولم يعد هناك مجال للتراجع. وقف كينجي يوجه مسدسه نحو الرجل الخارج من السيارة السوداء، بينما قطرات المطر تنهمر على وجهيهما. كانت آيا خلفه، تشعر أن قلبها يكاد يقفز من صدرها. الرجل رفع هاتفه أمام كينجي، وضغط على الشاشة ليظهر مقطع فيديو. في الفيديو، ظهرت ميكا تاناكا قبل أسبوع من مقتلها، تجلس في مقهى صغير وتتحدث مع شخص ظلّ وجهه مخفيًا. قال الرجل بصوت ساخر: "ميكا لم تمت بسبب مقال… بل لأنها كانت ستفضح من لا يمكن فضحه." ازدادت قبضة كينجي على سلاحه. "ومن هذا الشخص؟" ابتسم الرجل بخبث: "أنت لا تريد أن تعرف… أو بالأحرى، إن عرفت، لن تبقى حيًّا لتخبر أحدًا." في تلك اللحظة، اندفعت أضواء قوية من سيارة أخرى خلف الموقف، وخرج منها ثلاثة رجال مقنّعين بأسلحة رشاشة. صرخت آيا: "كينجي! إنهم كثيرون!" أطلق الرجل الأول رصاصة تحذيرية ارتطمت بالأرض قرب قدمي كينجي، ثم قال ببرود: "أعطني الظرف الذي معك، وسأدعك تمشي الليلة." لكن كينجي لم يكن من النوع الذي يساوم. ضغط على الزناد، وأصاب ذراع أحد المسلحين، فاشتعل الموقف برصاص متبادل. تدحرج مع آيا خلف إحدى السيارات للاحتماء. "آيا، استمعي لي… عندما أعطيك الإشارة، اركضي نحو الباب الخلفي للمحكمة ولا تلتفتي!" "وماذا عنك؟" "سأبقيهم مشغولين… ثقي بي!" بينما تبادل كينجي إطلاق النار مع المهاجمين، لاحظ أن الرجل الأول الذي عرض الفيديو لم يشارك في القتال. كان يقف بعيدًا، يراقب بهدوء، ثم أخرج هاتفه مرة أخرى وأجرى مكالمة قصيرة. سمع كينجي جزءًا من حديثه: "نعم… الخطة تسير كما هو متوقع. القاضية في قبضتنا تقريبًا." تجمّدت الدماء في عروق كينجي. هل كانت آيا الهدف الحقيقي منذ البداية، لا ميكا؟ فجأة، انفجر إطار السيارة التي احتموا خلفها بسبب وابل الرصاص، فاضطر كينجي أن يسحب آيا بقوة ليختبئا خلف عمود إسمنتي. في تلك اللحظة، ظهرت سيارة شرطة في آخر الشارع، مصابيحها تضيء المكان. هرب الرجال المقنّعون بسرعة إلى سياراتهم، وانطلقوا مبتعدين قبل أن تصل الشرطة. لكن الرجل الأول لم يهرب. وقف في الموقف تحت المطر، ينظر مباشرة إلى كينجي، ثم قال بصوت منخفض وهو يختفي في الظلام: "البحث عن الحقيقة سيقودك إلى الجحيم، ساتو." عندما وصلت الشرطة، لم يجدوا سوى آثار الرصاص والزجاج المكسور. أما الأدلة الحقيقية، فقد اختفت مع المهاجمين. وقف كينجي وهو يلهث، بينما آيا بجانبه تحاول استيعاب ما جرى. قال لها بنبرة حادة: "الآن تأكدت… ميكا لم تكن الضحية الوحيدة. أنتِ الهدف التالي."