الفصل 40
السبت 1 / 4 / 1427 هـ :
العصر في فيلا أبو جاسم :
مرت الأيام بهدوء رتيب خصوصا إنه خلاص بدأت الإجازة و ما عاد صار في البيت حركة و ريحة وجيه زي أول , جريت العنود على التلفون وقالت بحماس : هاااااااااااااااالووووووووووو ...
: طيب لو كنت واحد صايع ولا غلطان وانتي تردين بهالترحيب الحااااااار ..
لفت بوزها وقالت : عارفة إني مني محظوظة لهالدرجة عشان أطيح على واحد , ما غيرك انت اللي كسرت التلفونات بكثر اتصالاتك وصحبات أمي النقاقات المزعجات اللي أطيح عليهم ..
وصله صراخه وهو يقول : اش الكلام الوقح هذا ؟؟ يعني ودك تكلمين واحد يعني ؟؟
طالعت في السماعة ورجعت حطتها على إذنها وقالت ببرود : هذا يسمى مزح , دعابة , طرفة يا سيد جااااااسم , ما أدري اش فيكم كلكم صايرين شرارة ..
زفر جاسم وقال بضيق : حتى لو بالمزح ..
تأففت وقالت كلمته المقدسة اللي دايما يقولها : أخلص اش عندك ؟؟؟
: بـــنــــت ...
صرخت بداخلها ~ ولــــــد ~ لكنها مسكت لسانها وقالت بطفش : لحظة أناديلك أمي ..
وصرخت بطول صوتها : أمــــــــــــي ردي على التلفووووووووووووووووووووووون , جااااااااااااااااااااااااسم يبغاااااااااااااك ..
وقالت لجاسم : بأصك السماعة عشان ترد أمي من فوق , أصلا البيت كله صاير ملـــــل ..
وصكت السماعة وهي تحس بغيض داخلي , كانت حاسة إنه تغير أزهار اللي صارت منزوية ومنعزلة مؤخرا كله بسبب سوء الفهم اللي صار بينهم و بسبب ضربه المبرح لها ..
جلست أزهار في الحديقة وهي تفكر بشعورها الغريب , الصباح راحت مواصلة لجلستها عند الدكتور مطلق وبعد ما رجعت صلت الظهر و نامت وأول ما صحيت من النوم قبل شوية حست نفسها في مكان ما تعرفه , خافت وقامت بسرعة من سريرها لقيت نفسها في غرفتها , ليش جاها هالإحساس يمكن عشان الصور اللي وراها لها الدكتور مطلق لبيت صغير وناعم ارتبطت في ذهنها , لا مستحيل إنه بسبب الصور , هي أصلا لها كم مرة لمن تصحى من سرحانها وتطالع للي حولها لوهلة يجيها شعور يقبض قلبها إنها في المكان الغلط وهذا المكان غريب عنها , صارت تخاف من جلسات مطلق , صارت تحس بشعور دائم بداخلها كإنها دوامة مالها قرار ما في راحة ما في أمان , حتى جلساتها مع البنات صارت تحسها ثقييييييييلة على قلبها , اليوم ثالث جلسة لها تتذكر فيها بعض الأشياء وتنساها , تأملت غصن السحلبية وابتسمت وهي تلمس أوراقها الناااعمة , هذي ثالث سحلبية يعطيها إياها الدكتور ويقولها إنها من نفس الشخص المحب , زفرت بقوة وقامت من مكانها وهي تحس بتعب وإرهاق من أفكارها لمن نادتها العنود من الشباك إن الشاهي جاهز , العنود اللي تحاول بشتى الطرق تخرجها من كآبتها اللي هي نفسها كارهتها , تحركت للبيت ووقفت لمن شافت باب المجلس مفتوح , ابتسمت وقالت وهي تدخل : باباتي ..
وانصدمت لمن لقيت قدامها واحد غريب , كان المفروض تتحرك , تشرد , تغطي لكنها لقيت نفسها تطالع في وجه الرجال بعيون وااااااسعة ..
تصنم عمر وهو يشوف أزهار قدامه , شعرها الغجري , عيونها الحنونة , كل شي فيها ذكره بأمه وعمار وعمير وحياتهم , حس بألم لو وزع على البشر كفاهم , دمعت عيونه غصب ولف وجهه وتحرك مبتعد عنها وهو يقاوم إنه يضمها ويصرخ باسمها , خرج أحمد وهو يقول : عمر اش فيك ؟؟
الاسم دوى في عقلها زي القنبلة وبشكل سريع مرعب ~ عمر , عمر , عمر , عامر, عمير , عموري , عامر , عمر , عمر ~ غمضت عيونها بقوة وهي تتمنى لو يوقف الصدى اللي في راسها ..
انرعب أحمد لمن شافها , وعلى طول ضمها وهو يقول : أزهار حبيبتي اش فيك ؟؟
بعدته عنها وهي تهز راسها عشان توقف الأصوات المدوية , غطت أذانيها وهي تصرخ في الصوت اللي حسته يهز جدران عقلها : وقـــــف ..
وقف عمر مصنم مكانه وهو مصدوووووووم من منظرها , هزها أحمد بشويش ورجع ضمها وهو يقول : بسم الله عليك , أزهار اش فييييييييك ؟؟
رفعت راسها وشهقت لمن شافت أحمد , دفته وهي تحس بخوف و صرخت وهي تطالع فيه برعب : انت مين ؟؟ أنا فين ؟؟
كانت صور غريبة تدافع لها , ناس تضحك , ورجال مبتسم , وحرمة تصيح , وبنت غريبة تناديها , وموية تغرق وسطها , وأسماااااااء تدوي في عقلها , غمضت عيونها وسدت أذانيها وهي تصرخ : خلااااااااااااااااااص , خلااااااااااااااااص , يكفيييييييييييييييي..
وطاحت على الأرض مغمي عليها , صرخ عمر وهو يجري لها : أزهاااااااااااااااااااار ..
وشالها عن الأرض وهو يقول : أزهار , أزهار , أنا السبب , أنا السبب ..
حط أحمد يده على كتفه وهو يقول : عادي ياعمر, أحيانا تجيها هذي الحالة شوية وتفوق , لاتخاف ..
مسح على خدها وتأمل ملامحها وضمها بقوة وهو يتنفس بصوت عالي من كثر ماهو حابس دموعه وهو يقول : ياحبيبتي , ياااااأمي انتي , فالك العافية , ياااااقلبي , سامحيني ياأزهار ..
لف أحمد لقي العنود واقفة عند الباب اللي يوصل بالفيلا وهي حاطة يدينها على فمها ودموعها اللي حابستها تلمع في عيونها , أشر لها أبوها تروح لكنها ماقدرت تبعد عينها عن عمر اللي جالس على الأرض وهو حاضن أزهار وهو يقول بصوت مخنوق : سامحيني يازهرة , سامحيني ياحبيبتي , أنا اللي سبتك لوحدك , أنا اللي سبتك لوحدك في البحر , ماكنت داري اني بأبعد عنك , والله ماكنت داري ولا ماسبتك لثانية , قلتيلي لاتروح لكني ماسمعتلك , قلتيلي لكني سبتك لوحدك , أنا السبب في اللي انتي فيه , أنا السبب , سامحيني سامحينييييي..
قال كلمته الأخيرة وهو ماعاد هو قادر يستحمل وبدأ بعدها يصيح بصوت يقطع القلب وهو يضمها كإنه وده يدخلها جوة صدره , صوت صياحه الممزوج بآهات خارجة من أعماقه خلى أحمد يغطي وجهه بغترته وهو يبكي بصمت , دخلت العنود جوة واستندت على الجدر وهي تصيح من صياحه , كان صوته واصلها وهو يردد اسم أزهار بحرقة , انزلقت على الأرض وغطت وجهها وهي تدعي إن الله يفرج له همه ..
ماتدري كم مر إلين هدأ عمر وبدأ صوت صياحه يخفت ولا متى وقفت هي بكى , مسحت خشمها ببلوزتها اللي صارت مبللة بشكل فضيع وقامت , طلت براسها لقيت المكان فاضي , اندست لمن سمعت صوت أبوها وهو يقول : حأتصل عليك أول ماتفوق عشان أطمنك ..
وسمعت صوت الصندل وهو مبتعد , خرجت راسها وصرخت بطول صوتها لمن لقيت أبوها قدامها , قالت وهي تحط يدها على صدرها : أبويه فجعتني ..
مسك خصلة من قصتها وشدها بخفة وهو يقول : اللقافة سبيك منها , ماقلتلك روحي ..
قالت وهي تمسح بقايا دموعها : كلنا عارفين عن أخوها اللي ماقلتوا لنا عنه , بس توي اللي عرفت إنه عمر ..
قال مبتسم وهو يحاول يبث القوة والراحة فيها : حريم سراقات الوحي , ذكريني أحكيك انتي وأخواتك عن هذا المثل ..
سألت بخوف : وين أزهار ؟؟ واش صار ؟؟
دخل المجلس وهي وراه , كانت أزهار مسدحة على الكنب ونايمة بعمق , قال أبوها : قابلت أخوها وسمعتني وأنا أناديه عمر وجاتها الحالة وهو مسكين انفجع مو متعود عليها ..
تنهدت العنود وقالت : حبيب قلبي هوه , صاح بشكل فضيع ..
ضربها أبوها على كتفها وهو يقول : حبيب قلبك في عينك , قدامي كمان تقولينها ..
حكت كتفها : أنا أكبر منه يا أبويه , يوووه , مشاعر أخويه , والله كان ودي أحضنه وأطبطب على ظهره , آآآآآآي ..
قالتها وهي تحك راسها اللي ضربه أبوها من ورى , طالعت في أبوها وهي لامه بوزها وبداخلها تقول ~ أفففففففففف مافي ديموقراطية في هذا البيت , يعني أنا من جدي بأحضنه , آآآآآآآآي راسي والله تعور ~ ..