الفصل 36
بعد أسبوع ما حدثت فيه الكثير من الأحداث ...
صباح يوم السبت 17 / 3 / 1427 هـ :
استعادت أزهار شوية من عافيتها , صح البقع تحولت للون بني غامق لكنها على الأقل ما توجعها نفس الوجع ..
قطبت حواجبها وهي تفكر , قال مطلق بسرعة : ما أبغاك تفكرين , أبغى أجوبة عفوية ..
زفرت وقالت : كيف أعرف إذا ما فكرت ؟؟
قال بهدوء : أزهار سؤالي بسيط , تحسين إنهم أهلك ؟؟
قالت بهمس عشان ما يسمعها أبوها : أحيانا وأحيانا لا ..
حس بحماس لكنه كتمه وهو يقول : كيف ؟؟
قالت : أحيانا ينسبون الشي لنفسهم كإني مني منهم , يعني أمي وأبويه لمن يكلموني عن أخواتي يقولون بناتي ما يقولون أخواتك كإني مني وحده من البنات , الهنوف أحيانا تقول , أخواتي دايما كذا كإني مني من ضمن أخواتها , مرة العنود قالت لي ما عمري شفتك معصبة وطبعا هذا شي مستحيل وتأكدت لمن تهربت من إجابة سؤالي , يعني أشياء غريبة كذا , يمكن أنا حساسة من الموضوع عشان كذا لاحظتها ..
سألها : طيب لمن ..
قاطعته وهي تقول : الأوركيد مرة حلو ..
لف على المزهرية اللي حط فيها غصن وردة أوركيد وقال : اسمها العربي ..
ابتسمت وقالت بحماس : عارفه سحلبية ..
سألها بهمس : تحبينها ؟؟
قالت : مرة جابها ليه ....
وسكتت فجأة وطالعت في مطلق وسألت بحيرة : أنا اش كنت أقول ؟؟
ابتسم مطلق وقال وهو ينحني على دفتره : يعني عرفتي السحلبية , شفتي كيف الأجوبة سهلة من دون تفكــ...
مسكت يده ورصتها وهي تسأل : دكتور الله يخليك أنا اش كنت أقول ؟؟
رفع راسه مستغرب من مسكتها و انصدم لمن شاف دموعها وساب الدفتر ومسك يدها وقال : أزهار ليش تبكين ؟؟
سحبت يدها منه وغطت وجهها وهي تصيح وتقول : ما أدري , حسيت , حسيت , ما أدري ..
وقامت تصيح بصوت عالي , لمن قام أحمد مفجوع أشر له مطلق إنه ما يجي وقال بهمس : أزهار , أزهار طالعي فيني , أزهار ..
وبعد يدينها بشويش وهو يقول : كنت تطالعين في السحلبية ولمن سألت تحبينها قلتي إنه مرة جابها لك ...
طالعت فيه بعيون تايهة ومسحت دموعها اللي غرقت نقابها وهي تسأل : مين اللي جابها ليه ؟؟
كان عارف إنه عامر أخوها معودها يجيبها لها هدية كل صباح عيد , عمر قاله هالمعلومة من ضمن معلوماااااااات كثيرة وهو حاول يستفيد منها , قال بصوت حنون : كيف بأعرف ؟؟ مو لازم انتي تتذكرين مين جابها وتقولين لي ؟؟
شهقت زي البزران ومسحت دموعها وقالت بطريقة طفولية : ما حتذكر ..
ابتسم وقال وهو يحاول بجنون إنه يلقى سبب واحد مقنع لدموعها داخل عقله : اللي خلاك تتذكرين الأوركيد واسمه وانه أحد جابه لك يخليك تتذكرين مين , طالعي في الجانب المشرق , صرتي تتذكرين وردتك المفضلة ..
شاف الإبتسامة في عيونها وهي تقول : صح , إن شاء الله بأتذكر و بأقولك عليه ..
سحب الأوركيده وناولها لها وقال : خذيها معاك ..
نزلت راسها وقالت بهمس : ما أبغاها , بأي حق تعطيني ورده ؟؟
ابتسم وقال : أزهار , هذي مهي مني , هذي من شخص يحبك ..
رفعت راسها وسألت باستغراب : مين ؟؟
قال : مو دحين لمن...
كملت وهي تاخذ الوردة بأطرف أصابيعها المغطية بالقفاز الأسود : يجي الوقت حتعرفين , لا تستعجلين لأنه أهم شي في حالتك الهدوء ..
ضحك من قلبه وقال وهو يقوم : الله يعينك عليها ياعم أحمد ..
غطت عيونها ووقفت جنب أبوها وهي تهمس بغيض : اش قصده ؟؟
ضحك أبوها وقال : شيبتيه , هذا قصده ..
خرجت كعادتها وسابت أبوها يتكلم مع الدكتور وهي جالسة في مقاعد الانتظار الخارجية , طاااااااالعت في الأوركيده وابتسمت , ولمن خرج أبوها وهو يضحك مع الدكتور قامت من المقعد وعينها جات على واحد واقف في الممر , حست بنبض قلبها يزيد , مسكت في يد أبوها وعصرتها من دون ما تحس , قال أحمد بخوف لمن حس بقبضتها تطبق على يده بقوة : أزهار اش فيك ؟؟
انتبه مطلق للغصن اللي سحقته أزهار من كثر ما ترص عليه وطالع للمكان اللي متجه له راسها , ورجع وقف قدامها وقال بهمس : مع السلامة يا أزهار , أستناك الجلسة الجاية السبت الجاي , لا تتأخرين وتتهربين زي دايما ..
خف تسارع ضربات قلبها لمن انقطع المنظر اللي شافته وقالت بهمس وهي تحس بمشاعر غرييييييبة تختلط بداخلها : إن شاء الله , مع السلامة ..
ومشيت مع أبوها بصمت , سأل وهو يرص يدها : أزهار اش فيك ؟؟..
ابتسمت وهي تقول : ها ولا شي , بس خساره , طالع غصنها كيف تفغص ..
لف مطلق وراه بعد ما اختفوا في نهاية الممر وحط يدينه في جيوب معطفه وقال بهدوء : تعال يا عمر , ما قلتلك خليك بعيد , البنت مهي مستعدة نفسيا ..
ضحك عمر اللي حس قلبه يخرج من مكانه ويلحق بأزهار اللي اختفت عن نظره , وقال بمرح مصطنع : آسف ما قدرت أقاوم , نظري ضعيف قلت أقرب على وعسى أشوفها أوضح ..
~ أي شجاعة هذي اللي تخليك تضحك وتمزح وانت ودك تصيح بطول صوتك يا عمر ؟؟ ~ قالها مطلق بداخله وهو يقول بابتسامة : ما قلتلك تذكرت جزء من قصة الأوركيد , فعلا كانت مؤثرة عليها زي ما قلت ..
التمعت عيونه وهو يقول بفرح كبير : من جد ؟؟ الله يبشرك بالخير ..
ودخلوا المكتب وهم يتناقشون عن أزهار والأشياء اللي تحبها ..
************************
حطت العنود يدها موضع قلبها وقالت : آآآآآآآآآآآآخ ياقلبي , وردة , معطيها وردة , أبغى أروح طبيب نفسي يا عاااالم ..
ورمت نفسها على ورى وارتمت على السرير , قهقهت أزهار من قلبها على خبال العنود وقالت الهنوف باستنكار : دحيييييييين تبغين تروحين طبيب نفسي عشان وردة , أشتريلك محل ورود بداله يالهبلة ..
قامت العنود وقالت بطريقة طفولية : مو زي هالوردة , اش أبغى بمحل وردك , هذي جايتها من واحد يحبها ..
ضمت أزهار الوردة وقالت بعناد وهي تحرك حواجبها : مووووووتي حرررررره , ما انتي محصلة زي وردتي , روحي انقلعي ذاكري , عندك اختبارات الأسبوع الجاي , انتي على وجه تخرج تسقطين آخر سنة وتفشلينا ..
: ماااااااااااالك دخـــــل , أسقط ولا ما أسقط , الكلام بيجي علي أنا ..
قالت أزهار بتريقة : أخاف بكرة النهار ينادوني يا أخت الساقطة ..
قامت الهنوف وسابتهم لمن بدأوا يتضاربون زي الأطفال وخرجت من غرفتها , لقيت أمها جالسة مع أبوها على قهوة وهم يناقشون خبر طالع في التلفزيون , ابتسمت وهي تفكر هل ممكن يجيها يوم تكون فيه هي وحسان زي كذا , دق التلفون فردت عليه أمها وسمعتها تقول : هلاااااااا أبوية انت , كيف حالك يا جاسم , بشرني عن نفسك ..
~ ياااااااكثر اتصالاته , هو اش عنده ؟؟ أول كان كل أسبوع اتصال ودحين كل يوم وهو داق ~ وراحت لغرفة البندري , دقت الباب ودخلت وهي تقول : السلااااااااام عليكم ..
ما تحركت البندري من سدحتها على السرير فطفت الهنوف الأنوار وخرجت ..
أول ما انصك الباب زفرت البندري بضيق , إلى متى بتظل حابسة نفسها كذا , الموضوع صار وانتهى ما تقدر تغير شي دحين , أزهار قالت لها على كل اللي صار وهي ما قدرت تنطق بحرف , ما قدرت تتأسف منها أو حتى تشكرها على اللي سوته , حست لسانها معقود , حتى عيونها ما قدرت ترفعها عشان تطالع فيها وهي تنصحها بنصايح كثيييييييرة , ومن انتهى هالنقاش صارت تتجنب أزهار وأحيانا تحس بلحظات كره غريب لها ليش تعرف فضيحتها , لكنها بداخلها مؤمنة إنه لولا الله ثم هي كان راحت فيها , غمضت عيونها ودفنت وجهها في المخدة وهي تبكي بصمممممت ....