عندما عبروا حدود الظلام - الفصل 32 - بقلم عاشقة أمها - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما عبروا حدود الظلام
المؤلف / الكاتب: عاشقة أمها
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 32

الفصل 32

قالت الهنوف وهي ترتب اللحاف على صدر أزهار : تستاهلين , قلتلك انتبهي , الله يفضحك , عدنان ومطلق مع بعض , انتي مصيبة .. كملت العنود نقزها وهي تضرب خدودها وهي تقول : لا تدعين أنفضح , أنا لله مفضوحة , ياويلي , ياويلي , والله فشلة .. : بسك تنقيز بتكسرين البلاط وتنزلين عند أمي في الصالة .. مسكت يد الهنوف وحطتها على موضع قلبها وهي تقول : حسي , بيخرج من الخوف .. وكملت وهي تفلت يدها وتطالع في شكلها في المراية : أشوه اللي مو جاسم ولا أبويه اللي شايفني كان انفيت من العالم , فضيحة شكلي يخرع .. قالت الهنوف بصدمة : انت شايله هم شكلك ؟؟ الله يقطع شرك .. قالت أزهار من دون ماتفتح عيونها بصوت تعبان : لازم تشيل هم شكلها مادام في الموضوع الدكتور الحليوة .. لفت الهنوف على أزهار و جريت العنود للسرير ورمت نفسها تحضنها وهي تصرخ : أزهاااااااار .. صرخت أزهار متوجعة وهي تقول : عنود قومي , عورتيني .. سحبتها الهنوف ودفتها وهي تقول : يا مجنونة .. قالت العنود وهي تمسح عيونها المدمعة قبل ما تبدأ دموعها بالنزول : آآآآآآآآسفة من فرحتي والله .. أنََََََت أزهار بتوجع وهي تغمض عيونها وتقول بصوت مخنوق : عادي , عادي أهم شي لا تعيدينها .. ضحكت الهنوف وقالت : خفنا عليك يالدبه .. وقالت العنود بحماااااس : وااااااااي دكتورك يخبل , الكلب محلو أكثر من أول , أزهار متزوج ولا لا ؟؟ .. ضحكت أزهار بشويش على خبال العنود اللي مو في وقته وهمست وهي تحاول تبين لهم إنها مهي متوجعة : بنت عيب , بعدين من وين أعرف هو متزوج ولا لا .. : كان سألتيه يالغبية .. ضربتها الهنوف وهي تقول باستنكااااار : عنود عيب , اسكتي وخلي البنت ترتاح , مو وقته هالكلام الماصخ .. زفرت أزهار وهي تتذكر جاسم وضربه والكلام الجارح اللي تبادلوه وسألت فجأة : وين البندري ؟؟ استغربوا الثنتين سؤالها وهم يأشرون على البندري اللي واقفة بعيد عن السرير , لفت أزهار وابتسمت وهي تقول : انتي هنا كمان ؟؟ طاااااااالعت فيها البندري بعدين قربت من السرير وجثت على ركبها جنبه وحطت راسها على طرفه وهي تصييح من قلب , طالعت الهنوف باستغراب في العنود اللي فاتحة فمها من الذهول وهي تسألها : اش صار في الدنيا ؟؟ ابتسمت أزهار وقالت وهي تمسح شعرها بحنان : اشبكم كلكم داق بكم صياح ؟؟ قامت البندري وخرجت من الغرفة , قالت العنود اللي توها فاقت من صدمتها بصوت ثقيل معبر : لاااااا إله إلا الله اللي يغير و لا يتغير , سبحاااااااان الله .. ضحكوا الثنتين على طريقتها وقالت الهنوف وهي تقوم بحماس : بروح أنادي أمي , من زمان تستناك تقومين .. ولمن خرجت الهنوف جلست العنود على السرير جنب أزهار وهي تسأل بهمس : أزهار اش صار بينكم ؟؟ سكتت أزهار بعدين قالت : سوء تفاهم .. قالت العنود بغيض : أزهار لا تبطين كبدي , انتي ما شفتي يدينك وظهرك ورقبتك اش صاير فيها عشان تكذبين وتقولين سوء تفاهم , إذا هذا سوء التفاهم عندكم أجل الحقيقة بتطخون فيها بعضكم ببازوكه .. تنهدت أزهار وقالت بابتسامة : وإذا حلفت لك إنه سوء تفاهم تصدقيني ؟؟.. قطبت حواجبها لمدة طويييييلة بعدين قالت وهي تقوم : لااااا ,عشان كذا وفري حلفانك لنفسك , يكون في علمك أبوية راح وصفع جاسم صفعة محترمة ورته شغله .. انقبض قلبها لمن دريت إنها سببت مشاكل بين أبوها وأخوها ووصلتها لحد الضرب , دمعت عيونها وهي تسأل : أبويه فينه دحين ؟؟ أمي وينها ؟؟ خافت العنود لمن شافت دموعها وقالت : لا تخافين دوبه كان عندنا ضيوف وشفت أبويه يودعهم بعد العشا و معاه جاسم .. ارتاحت أزهار نوعا ما لكن مازال كل انقباض قلبها , قالت العنود تحاول تبعد الضيق عنها وهي تمسح دموعها لأنه كان واضح إنها مافيها حيل تحرك إصبع : ما حكيتك اش سويت قبل شوي .. وقامت تحكيها عن خبالها وأزهار تضحك عليها خاصة لمن شرحت عن نظرات الرجالين المصدومة ... *********************** قال مطلق وهو يحرك سيارته : انكتب لك عمر جديد .. قال عمر : الحمد لله هذا من فضل ربي .. : اش مسوي دحين ؟؟ : حايس وسط الأوراق , تعرف الإجراءات الروتينية والمحاضر اللي تنكتب والتحقيقات والتعب .. قال بصوت مريح : حكيني , أحب أسمع .. ضحك عمر وقال : ما طفشت من كثر ما تستمع لمرضاك .. : الله يقدرنا على أداء عملنا بما يرضي الله .. طالع فيه عمر بإعجاب وقال : الحقيقة إني صحيت وأنا في مستشفى في مصر , ما يحضرني اسمها الآن , كنت مصاب برضوض وجفاف , كنت في حالة ما قدرت فيها أعطيهم اسمي , كنت أصحى ويغمى عليه وهكذا , لمن فقت ما أدري كم يوم مر على ما أظنه ثلاث أيام علي لكني صحيت في مستشفى ثانية واكتشفت إني في السعودية , قالوا لي الممرضات إني كنت من ضمن مجموعة سعوديين تم نقلهم عن طريق السفارة في طيارة إخلاء طبي , جا الأمير وطلب نقل كل المواطنين السعوديين للسعودية ومن حسن حظي كنت واحد منهم , خرجت من المستشفى على طول وبدأت أسأل و أتطقس عن الناجين , و ما تدري اش كان شعوري لمن عرفت إنهم دفنوا أهلي وصلوا عليهم .. : معقولة ما أحد قالك عن أزهار .. تنهد وقال : شكله واحد من الموظفين أهمل الموضوع و ما سجله لأني لقيت اسم أزهار و عمير من ضمن المفقودين وأمي وعمار من ضمن المتوفين , ما تدري كم جثة مجهولة لشاب شفت عشان أتعرف إذا كان عمير ولا لا ولا كم جثة لحرمة , رجعت جدة وأنا أحس الأرض ضاقت علي بما فيها , وفوق هذا كله شقتنا لقيت المالك مأجرها لناس ثانين بعد ما قرأ أسماءنا وعرف اللي صار لنا , تخيل ما مر 10 أيام على الخبر إلا وهو مأجرها شقة مفروشة بأثاثنا اللي ما عرف كيف يتصرف فيه , و لقيته حاط ملابسنا وحاجياتنا كللللللها في كراتين وأكياس في مخزنه , طلبت منه يخرج المستأجرين ولا بأرفع عليه قضيه لأنه قبل ما نسافر عمار الله يرحمه دفع له إيجار سنة مقدم , والحمد لله كلها أسبوع و فضيت الشقة , كنت ساكن مع واحد حبيب من أصحابي طوال هالفترة , وهو واحد من اللي حضروا جنازة أهلي وقالي إنهم صلوا علي صلاة الغايب , ساعدني كثير الله يجزاه بالخير وأنا حايس من الجامعة للدوائر الحكومية عشان أستخرج أوراقي الرسمية وأطالب بالمعيدية اللي كانت مفروضة لي , وما أبغى أسترسل وأحكيك وأنا دايخ مع المحامي اللي وكلته عشان تعويض سيارتي وسيارة عمار اللي كانت في العبارة من محكمة لمحكمة ومن دائرة حكومية لدائرة , كنت على الحديدة وما معايا هللة في جيبي , أستنى أوراق البنك و بطايقي اللي ما تطلع إلا بعد ما تطلع بطاقة الأحوال الجديدة , حتى صك إني وريث لعمار اللي بالقوة لقيت شهادة وفاته طلعته عشان أقدر أسحب من رصيده .. : ما كان عندك أمل ضعيف إنه أزهار ولا عمير يطلعون فجأة بما إنهم من ضمن المفقودين .. قال بصوت مهموم : الأمل بالله وبرحمته ما ينقطع يا دكتور ولا نكون من اليائسين , أنا كنت أدعي كل ليلة وفي كل سجود إنه يرحمهم إن كانوا ميتين ويحفظهم إن كانوا حيين ويرجعهم لي سالمين , لكن الإنسان برضوا ما يعيش على الأمل وينسى كل شي , كنت مغرق نفسي في هالمواضيع كلها عشان ما أفكر في اللي صار واني صرت وحيد في هالعالم و يصير هذا هاجسي , كنت أقوم بأشغالي وأمر على مركز الشرطة القريب من حينا وأسألهم عن إذا صار جديد في موضوع غرقى العبارة , وكل يوم أرجع بنفس النتيجة , لا شئ جديد , جيراني والله ما قصروا وقفوا معايا , غداي وعشاي يوصل لحد الباب , لكن برضو هذا ما حسسني بشي , البيت الفاضي وذكرياتهم المكومة قدام عيوني في كراتين كانت تزيد وجعي يوم بعد يوم , لدرجة اشتريت ملابس جديده كله عشان ما أفتح الكراتين وتطيح عيني على بقاياهم , أنا صح كبير لكن لمن دخلت وسط متاهات الأوراق والرسميات كنت أحس نفسي صغيييير وما أفهم شي , باختصار ... وحرك يده في الهوا وهو يقول بصوت مخنوق : فجأة لقيت نفسي بلا سند .. وقف مطلق السيارة على جنب ومسك يد عمر اللي حركها وهو يوصف له عبارته الأخيرة ورص عليها بقوووووة وهو يقول : الحمد لله اللي استجاب دعاءك وجاب لك أختك سالمة , وقواك وثبتك إلى هذه اللحظة و ما خيب رجاءك فيه , حقيقة يا عمر أنا معجب بشجاعتك , ودحين عرفت أزهار قوية ومتفائلة ليه , لأنه عندها أخ رائع مثلك .. حس عمر براحة ممزوجة بعرفان بالجميل لكلمات مطلق اللي حسها زي البرد على قلبه المهموم , وقال وهو يشد على يده : قصدك أنا قوي ومتفاءل لأنه هي زرعت هذي الأشياء بداخلي , تراني أصغر منها .. استغرب مطلق وقال : كم عمرك ؟؟ ابتسم عمر وقال : 23 بس اللحية مكبرة الواحد .. ابتسم مطلق وقال : صراحة زاد إعجابي بك يا ولدي .. ضحك عمر وقال : ما أظنك كبير لهالدرجة .. قال مطلق وهو يحرك السيارة : 36 مو كبير كفاية ؟؟.. قال عمر بابتسامة : مو كفاية لدرجة أصير فيها ولدك .. : في هذي معاك حق .. ولمن وصلوا للشقة قال : وصلنا وأنا ما سمعت باقي حكايتك فإش رايك يا عموري نتقابل في أي وقت تحدده ؟؟ ابتسم عمر وقال : من دواعي سروري يا دكتور مطلق .. صافحه بعد ما تبادلوا أرقام الجوال وقال مطلق : حقيقة لي الشرف بمعرفتك ياعمر .. : والله الشرف لي أنا .. وبعد ما راح الدكتور طلع عمر للشقة اللي حسها الليلة غييييييييييير ...