عندما عبروا حدود الظلام - الفصل 27 - بقلم عاشقة أمها - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما عبروا حدود الظلام
المؤلف / الكاتب: عاشقة أمها
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 27

الفصل 27

الموية اللي ضربت في وجهها صحتها من نومها وهي تشهق , فتحت عيونها ورجعت غمضتها من أشعة الشمس , رجعت فتحتها بشوييييش وهي تحس بجفاف غريب في بلعومها وعطش فضيع , تحركت وصرخت من الخلعة لمن لقيت نفسها وسط موية , تذكرت في لحظة كل شي صار وتذكرت أمها وعمر , لفت يمين ويسار وقدامها ووراها , كان البحر على مد البصر وتطفو عليه قطع حطام وحبال وأجسام هااااااامدة وأشياء ما تخطر على بال , فتحت فمها بتعب تبغى تنادي لكنها ماقدرت , كانت تحس لسانها لاصق في سقف فمها من كثر العطش , غمضت عيونها شوية تبغى تستجمع قوة عشان تنادي , حست بشي يمشي من بين رجولها وسط الموية , صرخت برعب ودبت الحيوية في جسمها وهي تسبح بعيد عن هالشي وفي نفس الوقت تحاول تخترق طبقات الموية عشان تشوف اش هو , كان من المستحيل عليها تشوف يدها لو دخلتها قريب كيف رجولها اللي غاطسة وسط كائنات البحر المخيفة , تخيلت القرش و الأخطبوط وغيرها فزاد رعبها , تصنمت للحظة وجمدت نفسها عن الحركة ولمن اختفى هالشي الغريب اللزج وما عادت تحس فيه زفرت براحة وهي تحس نبضات قلبها المتسارعة تتباطأ بشويش , طالعت في ساعتها و انصعقت إنها نامت هالوقت كله , تذكرت إنها في يوم الجمعة لأنها مستحيل تكون نامت يوم ونص من دون ما تحس , توضت من البحر اللي ملوحته زادت إحساسها بالعطش وصلت الفجر إيماء , وبعده تلفتت حولينها وسلكت حلقها و بدأت تنادي بصوت مجروح من كثر الصراخ : عمااااااااااااااااااار , عميــــر .. وترددت بعدين نادت بصوت مخنوق أكثر : عـــمــــر .. وبدأت دموعها تنزل وهي تذكر نفسها إنه مات قدام عيونها , بعدت هذا التفكير المتشائم عن بالها لأنها خافت إنه يدفن بصيص الأمل الضعيف اللي بداخلها , وبعد بكاااااااء صااااامت حسته قطع نفسها من شدة ألمه فكرت بعقلية إنه البكاء ما حيفيدها وبعد عدة حسابات بداخل عقلها قامت تسبح بعيد عن هالأجسام و وجهت نفسها نحو الشمس المشرقة وهي حاطة في بالها إنها لو سبحت شرق بتوصل للسعودية , سبحت وسبحت مسااااااافااااااات حستها بتوصلها لنهاية الأرض لكن برضوا ما كان قدامها إلا الصفحة الزرقاء نفسها , حتى طير يدلها على قرب اليابسة ما شافت , صرخت بطول صوتها : عماااااااااااااااااااااااااار , عمــــــــــــر , أي أحـــد , ياعاااااااااااااااالم , يا نااااااااااااااااس .. صوتها كان يدوي ويرجع صدى غريب يثير في داخلها مشاعر مختلطة مثيرة للإحباط , طالعت في ساعتها , وانصدمت إنه لها ساعة تقريبا وهي تسبح , ارتاحت شوية ولمن شافت الصفحة الزرقاء نفسها ما تغيرت رجعت سبحت وسبحت إلين حست أكتافها تصرخ من الوجع , وقفت وأخذت نفس ورجعت سبحت وارتاحت وسبحت وأخيرا طالعت في الصفحة الزرقاء اللي بدأت تكرها وأخذت تصارخ بأسماء أخوانها , الشمس كانت تلفح وجهها المبلل , جمعت موية في يدها وغسلت بها وجهها اللي حست كإنها تطفيه من كثر حرارته , جووووووووع وعطش حسته بيفتك بمعدتها , ليه ما أكلت قبل ما تطلع السفينة ؟؟ ليه ما تغدت مع أخوانها الرز والدجاج البخاري اللي جابه عمر وطلب منها بمزح إنها ما تاكل منه لأنها كل مالها تتخن وهزؤه عمار وهو ..... لمن شافت إنه عقلها يسترجع اللحظات الأخيرة اللي جمعتهم بدون هم صرخت : عماااااااااااااااااااااااااار , عميييييييييييييييييير , عمــر وينكــــــم ؟؟ أنا لوحديييييييييييييي , أنا لوحديييييييييييييييييييييييييييييي.. وارتجفت شفايفها وهي تصرخ رغم يقينها إنه هالإنسانة بالذات ما بتسمعها : مااااااااااااااااماااااااااااااااااااااااااا , مااااااااااااااااااااااامااااااااااااااااااااااااا ااااا.. وقامت تصيح من الخوف و الإضطراب اللي بدأ يصيبها عقلها , لوحدها في عرض البحر لا موية ولا أكل وجسمها يعورها من كثر السباحة , ومن دون ما تحس كثر صياحها نومها .. : يا بنت , هي يا بنت .. سمعت واحد يناديها من البعيد , فتحت عيونها والتفتت برعب , لقيت جماعة ناس طافيين ومتمسكين بحبال وجوالين وأشياء خشبية , حست براااااااحة عجيبة ~ أوادم حيين , الحمد لك يارب ~ لفت وجهها عن الرجال الغريب وسبحت بعيد عنه , كان يسألها مين فقدت , أجابته باختصار وهي تتلثم بطرحتها المبللة : أخواني عمار وعمر وعمير.. وحاولت ما تتنفس بقوة عشان رذاذ الموية العالق بالطرحة ما يدخل خشمها , نادى على اللي حولينه يسألهم إذا فيهم واحد من أخوانها لكن لا مجيب , شكرته بداخلها على بادرته الطيبة و طالعت في الجماعة اللي معاه , كانوا حول العشرين أو أكثر شافت التعب والهلاك عليهم , كان نفسها تطلب منهم موية إذا فيه لكن أشكالهم كانت دليل على حالتهم , ورغم هذا كله كانت مرتاحة نفسيا إنها مع جماعة ناس خاصة لمن شافت حرمة متمسكة في واحد من الرجال شكله زوجها ( الموت معاهم رحمة ) بدل لوحدها زي المجنونة , أصلا كانت شوية و تنجن من الخوف , شكله جسمها تحرك مع الأمواج وانجرف لهالجماعة وهي نايمة أو العكس , لكنها ما حاولت تسأل , كانت بس تستمع لكلامهم ووصفهم وتحليلاتهم للي صار, حرارة الشمس اللي تضرب في راسها ما خفت رغم إنها تبلله كل شوي , غمضت عيونها بتعب وهي تفكر ~ أنا وين ؟؟ ليش أحس بهالتعب كله , راسييييييييي ~ و للمرة الثانية ما حست بشي حولينها وهي تغوص في ظلام غريييييييييب .. ************************* يوم الخميس 8 / 3 / 1427هـ : في بيت صالح قبل المغرب : من أمس المساء ومن نامت البندري بعد مناحتها , و الوقت يمر ببطء شديييييييييد على أزهار المهمومة من موضوع الصور اللي شغلت بالها ومن مشكلة البندري اللي كانت بعكسها تمثل الهدوء والسكينة ببراعة قدام الجميع لدرجة إنها ما أجلت الزيارة اللي اتفقوا عليها يوم الملكة لبيت عمهم صالح , هي بعكسها ما نامت الليل بطوله والصباح كله وهي في السرير تفكر بعمق اش حتسوي لمن تتقابل مع جاسم واش حتقول للبندري اللي طلبت منها تنسى الموضوع بأكمله لأنه غلطها وهي تحله ~ لازم أكلمها , مو معقول أسيبها لوحدها ~ لفت أزهار وجهها عن البنات المتجمعات على كنب الصالة حول طاولة فيها صواني شاهي ومعجنات وكل ما لذ وطاب وطالعت في البندري , كانت لأول مرة في حياتها ساكتة وقلقانة وشكلها متغير ~ مو معقولة بتشيلين حمل هالهم لوحدك يا بندري , بس ألقى وقت كويس وأناقشك زين ~ خرجت من أفكارها على صوت ضحك عالي , كانت متمللة طول الوقت في الجلسة بسبب انشغال بالها و لأنه ما يعجبها الحش في الخلق , وفوق هذا كله هذي أول مرة من بعد فقدها للذاكرة تزور أقاربها و تجلس هالجلسة الطويلة مع عهود وريم بنات عمها صالح اللي طاحوا مع العنود غيبة و نميمة في الناس اللي جات الملكة , ~ لو جلست مع الهنوف في البيت كان أحسن , لااااا وأسيب البندري لوحدها وهي غصب عنها جاية لبيت الزففففففففففففففت الحيوان ~ لمن وصلت بأفكارها لعبد الرحمن قالت بضيق : بنات استغفروا , يا تقولون شي زين يا تسكتون , الغيبة والنميمة حرام , تراكم شبعتم أكل في جيف الخليقة .. استغفرت العنود وهي تقول : إي والله إنك صادقة , الله يستر علينا وعلى المسلمين .. وفي نفس الوقت هي وريم مسحوا لسانهم بسبابتهم ومسحوبها به باطن رجلهم رمتها عهود بنظرة وقحة وقالت : يختي مو عاجبك صكي أذانيك , حلوة ذي .. تجاهلت وقاحة عهود وابتسمت للعنود وريم وهي تقول بمرح مصطنع : هالحركة ما تمسح الغيبة اللي اغتبتيها ست عنيدي انت والثانية .. ضحكوا كلهم وقالت ريم : أحس لازم نسوي هالحركة إذا حشينا في أحد .. ابتسمت ولفت مرة ثانية على البندري اللي من بداية الجلسة قالت لهم إنها مصدعة ومافيها حيل تتكلم , شافتها تطالع في الساعة كل شوية , قالت العنود لمن لاحظتها : ترى جاسم بيجي بعد 10 دقايق , يلا استعدوا .. فقامت البندري بسرعة وقالت : بروح الحمام .. قامت أزهار بعدها على طول وقالت بابتسامة : ريم قلبي جيبي لي العباية الله يسعدك .. قالت ريم من دون ماتطالع فيها وهي تناول المجلة للعنود : تلقينها معلقة , روحي محد قدامك , البيت بيتك .. و قالت العنود لمن طالعت فيها أزهار تستعجلها عشان تقوم وهي تقلب في المجلة بسرعة : دقيقة بس بأطلع الموديل اللي عجبني وألبس العباية , روحي وألحقك .. لبست أزهار عبايتها المعلقة على شماعة قريبه من المدخل وهي تفكر بالبندري ~ أكيد متوترة لأنها في بيت عبد الرحمن , الله يستر لا يكون ناوية على شي مو زين هي والزفت اللي اسمه عبد الرحمن ~ قطع أفكارها صوت رجة من الدرج اللي يودي على الدور الثاني جنب المدخل , تصنمت و حبست نفسها من التوتر , ثواني ووصلها صوت بكى البندري اللي ميزته , طاحت شنطتها على الأرض من شدة الخوف وهي ترفع عبايتها وتطلع الدرج اثنين اثنين , تصنمت لمن شافتها جالسة على الدرج الثاني وهي مغطية وجهها بيدينها وتصيح من قلبها , طرحتها طايحة على أكتافه وشعرها مبعثر , وقفت على الدرجة اللي تحت درجتها و دنقت عليها وضمتها بسرعة وهي تقول بهمس : بندوري حبيبتي اش فيك ؟؟ لفت البندري يدينها حولين خصر أزهار و دفنت وجهها في بطنها وضمتها بقوة وهي تقول بصوت مقطع من وسط شهقاتها : طردني من الغرفة , مو راضي يسمع مني كلمة , أنا حاروح فيها لو ما تصلحت الغلطة اللي غلطناها , بأنفضح يا أزهار , بيقتلوني على غير قبلة .. حست أزهار بالرعععععععب يملى قلبها , لكنها قالت بهمس هادئ عشان ما توتر البندري المنهارة : قصدك إنه صار بينكم شي كبير ؟؟ بندري انتي قلتيلي ما صار شي غير.. زاد صياحها وهي تدفن وجهها زيادة في بطن أزهار وهي تقول : استحيت منك و ما توقعته يصدني كذا , يقول لي لو كنتي آآآآآخر بنت في العالم ما أخذتك .. حست بالدم يفووووووور ويغلي في شراينها , وقالت للبندري بعزم وهي تمسح وجهها : انزلي بسرعة قبل ما يشوفك أحد غسلي وجهك والبسي طرحتك , دقيقة وأجي , فين غرفته ؟؟.. مسكت فيها البندري وهي تسأل بخوف : فين رايحة ؟؟ اش بتسوين ؟؟ قومتها ودفتها لتحت وهي تقول : روحي ودحين بألحقك , فين غرفته ؟؟.. همست بضعف : الأولى على اليمين .. ربطت نقابها ومشيت بعزم لغرفة عبد الرحمن , كان بابها مغلق , وبلا تردد دقت الباب بعزم وهي تحس عظامها ذاااااايبة , عقلها كان يأمرها ترجع وتعقل و قلبها يصرخ فيها إنها تسوي اللي في بالها ما دام ما تكلمت وواجهت من شافتهم لازم تتكلم دحين , انفتح الباب وطل منه وجه عبد الرحمن اللي كرهته أزهار من قلبها من مجرد لمحة وهو يقول : قلتلك انقلـ..... مين انتي ؟؟ قالت أزهار بحزم : أنا أزهار .. تصنم مو مستوعب وقوفها قدام باب غرفته وهي لابسة حجابها , قالت أزهار بقوة مغايرة للخوف اللي بدء يفتها من الداخل : إتـــق الله , خاف الله على اللي سويته في بنت عمك , تحسبني ماني عارفة باللي صار بينكم , أنا عارفة كل شي وعارفة إنه غلطها زي ماهو غلطك لكن انت أكبر وأفهم ورجااااااال وهي بنت صغيرة و طايشة , لعبت عليها بكم كلمة حلوة وصدقتك , ما تخاف من عقاب الله , ما تخاف ربي يردها في وحدة من أخواتك أو زوجتك أو بنتك أو حتى أمك .. جا بيصك الباب قبل ما تشوف أثار الصدمة والرعب على وجهه وهو يقول بشجاعة مصطنعة : لو سمحتي اسري من قدامي .. حطت رجلها بكل جرأة على طرف الباب وقالت : ماني متحركة من هنا قبل ما تعطيني كلمة إنك بتصلح الجرم اللي سويته في البندري ... *** لفت البندري طرحتها بيدين ترتجف وهي تدعي إن الله يستر عليها , مشكلة يوم إنها ما تذكرت الله وخافت منه ومن عقابه إلا بعد ما وقع الفاس على الراس , دق جرس الباب , انتفضت البندري و انخطف لونها وهي تطالع في الباب كإنها تطالع في وحش بيهجم عليها , جات الشغالة وفتحت الباب وهي تقول : تعال بابا جاسم ما في مشكله ما في إلا بندري .. حست في اللحظة اللي سمعت فيها اسم أخوها بالرعب يجتاحها لدرجة انمغصت بطنها و حست بالغثيان من شدته , انفجع جاسم من وجهها وجري عليها وهو يقول : البندري اش فيييييييك ؟؟ ما قدرت البندري تنطق , الرعب والخوف من اللي بيصير لو درى جاسم ربط لسانها وعقده , هزت راسها بلا وهي تحاول ترسم شبح ابتسامة على وجهها , ولمن شافها سااااااااكته وهي تأشر على بطنها يعني ممغوصة قال وهو يطلع الدرج بسرعة : طيب دقيقة وحده بس ما حأتأخر أجيب سي دي من عند عبد الرحمن و أجيك بسرعة ؟؟.. طلع بسرعة ما ساعدتها على إنها تمسكه أو تأخره , غمضت عيونها وجلست على أرض المدخل متكومة على نفسها و حاطة يدينها على راسها والشغالة المفجوعة تمسد على ظهرها وهي تسألها اش فيه ...